مرتضى الزبيدي
140
تاج العروس
وفي اللّسان : قال نُعَيْمُ بنُ حَمّاد : سَمعْتُ ابن المُبارَكِ يَقُول : المُتَماوِتُون : المُراءُونَ . وفي حديث أَبي سَلَمة : " لم يَكُنْ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم مُتَحَزّقِينَ ( 1 ) ولا مُتَماوِتِينَ " يقال : تَماوَتَ الرَّجُلُ إِذا أَظْهَر من نَفْسِه التَّخَافُتَ والتَّضاعُفَ من العِبادَةِ والزُّهْدِ والصَّوْمِ ، ومنه حديثُ عُمرَ رضيَ اللهُ عنه " رأَى رَجُلاً مُطَأْطِئاً رأْسَه فقالَ : ارْفَعْ رأْسَكَ فإِنّ الإِسْلامَ ليْسَ بِمَرِيض " " ورأَى رَجُلاً مُتَماوِتاً فقالَ : لا تُمِتْ عَلَيْنا دِينَنَا أَماتَكَ اللهُ " . وفي حديث عائشةَ ، رضي الله عنها " نَظَرتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَموتُ تَخَافُتاً فقالَتْ : ما لهذَا ؟ : قيل : إِنّه من القُرّاءِ ، فقالت : كان عُمَرُ سيِّدَ القُرّاءِ ، كان إِذا مَشَى أَسْرَعَ [ وإِذا قال أَسْمَعَ ] ( 2 ) وإِذا ضَرَبَ أَوْجَعَ " . ويقال : ضَرَبْتُه فَتَمَاوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وهو حَيٌّ . ومن المَجازِ قولُهم : " رَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ " أَي " بَلِيدٌ " غيرُ ذَكِيٍّ ولا فَهِمٍ ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِهِ بَرَدَتْ فماتَتْ . وفي الأَساس : رجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ لم يَكُنْ حَرِكاً حَيَّ ( 3 ) القَلْبِ " . وهي بهاءٍ " ، يقال : امرأَةٌ مَوْتَانَةُ الفُؤاد . ومن المَجازِ : وبِهِ مُوتَةٌ ، " المُوتَةُ ، بالضَّمِّ : الغَشْىُ " وفُتُورٌ في العَقْل ، " والجُنُونُ " ؛ لأَنّه يَحْدُث عنه سُكونٌ ( 4 ) كالمَوْتِ . وفي اللسان : المُوتَةُ : جِنْسٌ من الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَرِى الإِنْسانَ ، فإِذا أَفاقَ عادَ إِلَيْه عَقْلُه ( 5 ) ، كالنّائمِ والسَّكْرانِ . وفي الحديث : " أَنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يَتَعَوَّذُ بالله من الشيطان وهَمْزُه ونَفْثِه ونَفْخِه ، فقيل له : ما هَمْزُه ؟ قالَ : المُوتَةُ " قال أَبُو عُبيدٍ : المُوتَة : الجُنُون ، تُسَمَّى ( 6 ) هَمْزاً ؛ لأَنّه جَعَلَه من النَّخْسِ والغَمْزِ ( 7 ) ، وكلُّ شْيءٍ دفَعْتَه فقد هَمَزْتَه . وقال ابنُ شُمَيْل : المُوتَةُ : الذي يُصْرَعُ من الجُنونِ أَو غَيْرِه ، ثم يُفِيقُ . وقال اللِّحْيانيّ : المُوتَةُ : شِبْهُ الغَشْيَةِ . ومُؤْتَةُ بالهَمْزَةِ : اسْمُ " أَرْضٍ بالشَّام " ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيثِ " وذُكِر في م أَ ت " وإِنّما أَعادَه هنا إِشارةً إِلى أَنّه قد رواه غيرُ واحدٍ من أَهل الغَرِيبِ بغير هَمْزٍ ، ففي المِصْباح : مُؤْتةُ ، بالهَمْزِ ، وِزَانُ غُرْفة ، ويَجُوز التّخفيفُ : قَرْيَةٌ من البلْقاءِ بطَرِيقِ الشامِ الذي يخْرُج منه أَهلُه للحِجاز ، وهي قَريبَةٌ من الكَرَكِ . " وذُو المُوتَةِ : فَرَسٌ لَبنِى أَسَدٍ " ، كذا في النُّسخ ، ومثله للصّاغانيّ ، والصّوابُ : لبَنِى سَلُولَ ، كما حقَّقَه ابنُ الكَلْبِيّ ، من نَسْلِ الحَرُون ، كان يأْخُذُه شِبْهُ الجُنُونِ في الأَوْقات ، قال ابنُ الكَلْبيّ : وكانَ إِذا جَاءَ سَابِقاً أَخَذَتْه رِعْدَةٌ فيَرْمِى نَفْسَه طَوِيلاً ، ثم يَقُوم فيَنْتَفِضُ ويُحَمْحِمُ ، وكان سابق النَّاس ، فأَخَذَهُ بِشْرُ بن مَرْوانَ بالكُوفَةِ بأَلْفِ ديِنارٍ ، فبَعَثَ به إِلى عبدِ المَلِكِ . ومن المَجاز : " المُسْتَمِيتُ : الشُّجاعُ الطَّالِبُ للمَوْتِ " ، على حدّ ما يجِىءُ عليه بَعْضُ هذا النَّحْوِ . وفي اللسان : المُسْتَمِيتُ : المُسْتَقْتِلُ الذي لا يُبالِي في الحَرْبِ من المَوتِ ، وفي حديث بَدْرٍ : " أَرَى القَوْمَ مُسْتَمِيتِينَ " أَي مُسْتَقْتِلِينَ ، وهم الذين يُقاتِلُون على المَوْت . والمُسْتَمِيتُ " : المُسْتَرْسِلُ للأَمرِ " ، قال رُؤْبَة : وزَبَدُ البَحْرِ له كَتِيتُ * واللَّيْلُ فوقَ الماءِ مُسْتَمِيتُ وفي الأَساس : - في المجاز - : وهُوَ مُسْتَمِيتٌ إِلى كَذا : مُسْتَهْلِكٌ ( 8 ) إِليه يَظُنُّ أَنّه إِن لم يَصِلْ إِليه ماتَ . وفيه - في الحقيقة - : وفُلانٌ مُسْتَمِيتٌ : مُسْتَرْسِلٌ للمَوْتِ ، كمُسْتَقْتِلٍ ( 9 ) . واسْتَمِيتُوا صَيْدَكُم ، ودَابَّتَكُم ، أي انْتَظِرُوا حتى تَتَبَيَّنُوا أَنّه ماتَ . ( 10 )
--> ( 1 ) عن النهاية واللسان ، وبالأصل " متحرفين " . ( 2 ) زيادة عن النهاية ، وأشار إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية . ( 3 ) عن الأساس ، وبالأصل : حيى . ( 4 ) اللسان : سكوت . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : عاد إليه كما عقله . ( 6 ) اللسان : " يسمى " وفي التهذيب : سمي . ( 7 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : من النخس والهمز والغمز . ( 8 ) بالأصل : ومستهلك ، وما أثبت عن الأساس . ( 9 ) وشاهده في الأساس : فأعطيت الجعالة مستميتا * خفيف الحاذ من فتيان جرم ( 10 ) في الأساس : " حتى تبينوا أنه قد مات " وفي التهذيب : أي انظروا مات أم لا ؟ وذلك إذا أصيب فشك في موته .