مرتضى الزبيدي
125
تاج العروس
الاشتقاق ، وهو أَن يكون اللاَّتُ فَعْلَة من لَوَى ؛ لأَنَّهم كانوا يَلْوُون عَليْها ، أَي يَطُوفُون بها ، قال شيخنا : وبه صَدَّرَ البيضاوىّ تَبَعاً للزمخشريّ ، أَي وعليه فموضِعُه المُعْتَلّ . وفي الرَّوْض للسُّهَيْلّي : أَنّ الرجلَ الذي كان يَلْتُّ السَّويقَ للحَجِّ هو عَمْرُو بن لُحَىٍّ ، ولما غَلَبت خُزَاعةُ على مكَّةَ ونفت جُرْهُمَ جَعَلَتْه العَربُ رَبّاً ( 1 ) وأَنَّه اللاَّتُّ الذي كان يَلُتُّ السَّوِيقَ ( 2 ) للحَجِيجِ على صَخْرَةٍ مَعروفة تُسمّى صَخرةَ اللاَّتِّ ، وفيل : إِن الذي كان يَلُتُّ السويقَ من ثَقيفٍ ( 3 ) ، فلما مات قالَ لهم عَمْرُو بنُ لُحَىّ : إِنّه لم يَمُتْ ، ولكنه دخَلَ الصَّخرَةَ ، ثم أَمَرَهم بعبادَتِها وبَنَى ( 4 ) بَيْتاً عليها يُسّمى اللاَّت ، يقال : إِنّه دامَ أَمرُه وأَمرُ وَلدِه من بعدِه على هذا ثلاثمائة سنة ، فلما هَلَكَ سُمِّيت تلك الصَّخْرةُ اللاَّتَ ، مُخففةَ التاءِ ، واتُّخِذَتْ صنَماً تُعْبَد . وأَشار المُفَسِّرونَ إِلى الخلافِ : هل كانت لثَقيف في الطَّائِف ، أَو لقُرَيْش في النَّخْلَة ، كما في الكشَّاف والأَنوارِ وغيرِهما ، كذا في شرح شيخِنا . وقولُ شيخِنا فيما بعد - عند قول المُصَنّف : ثم خُفّف - : قد عِلمْتَ أَنّ الذي خَفَّفوه لم يَقُولوا : أَصلُه التَّشْديد ، بل قالوا : هو مُعْتَلٌّ مِن لَواه ، إِذا طاف بِه ، إِنما هو نَظراً إلى ما صَدّرَ به القَاضي ، وإِلاّ فابنُ الأَثِير ، والأَزهريّ ، وغيرهما ، نقلوا عن الفراءِ وغيرِه التَّخفيفَ من التَّشْدِيد ، كما سبقَ آنِفاً . وقد " لُتَّ فلانٌ بِفُلانٍ " إِذا " لُزَّبِه " أي شُدَّ وأُوثِقَ " وقُرِنَ معه " . " واللَّتْلَتَةُ : اليَمينُ الغَمُوسُ " ، نقله الصاغانيّ عن ابنِ الأَعرابيّ ، وهو في الأَساس أَيضاً ( 5 ) . وأَصابَنَا مَطَرٌ من صَبِيرٍ لَتَّ ثِيابَنَا لَتّاً ، فأَرْوَضَتْ منه الأَرْضُ كُلُّها ، أَي بَلَّها ، كذا في الأَساس . [ لحت ] : " لَحَتَهُ بالعَصا ، كَمَنَعَهُ " لَحْتاً " : ضَرَبَه " بها . ولَحَتَ " العَصَا " لَحْتاً : بَشَرها ( 6 ) و " قَشَرَها " ، كنَحَتَها ، عن ابن الأَعرابيّ . وقال : هذا رَجُلٌ لا يَضِيرُكَ عليه نَحْتاً ولَحْتاً ، أَي ما يَزِيدُك عليه نَحْتاً للشِّعْرِ ، ولَحْتاً له . ولَحَتَه بالعَذْلِ لَحْتاً ، مثلُه . وفي الحديث : " إِن هذا الأَمْرَ لا يَزالُ فيكُم ، وأَنْتُم وُلاَتُه ما لم تُحْدِثُوا أَعْمالاً ، فإِذَا فَعلْتُم كذا ( 7 ) بَعَثَ اللهُ عليكُم شَرَّ خَلْقِه ، فلَحَتُوكم كما يُلْحَتُ القَضِيبُ " ، اللَّحْتُ : القَشْرُ . ولحَتَهُ ، إِذا أَخَذَ ما عِنْده ولم يَدَعْ له شَيْئاً . واللَّحْتُ واللَّتْحُ واحدٌ ، مقلوبٌ ، وفي رواية " فالْتَحَوْكُمْ " ( 8 ) . وقال الأَزْهَريّ : " بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ " أَي " صَادقٌ " ، ونقله الصاغانيّ عن أَبي ( 9 ) الفَرجِ ، وهو إِتْباعٌ ، كما صَرّحُوا . [ لخت ] : " اللَّخْتُ " ، أَهْمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليث : هو " العَظِيمُ الجَسِيمُ " ، هكذا في مسختنا ، وفي بَعْضِها الجِسْمِ ، وهو الصّواب . واللَّخْتُ " المَرْأَةُ المُفْضَاةُ " ، نقله الصاغانيّ . ويُقَال : " حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ " ، أَي شَدِيدٌ قاله الليثُ ، وقال ابنُ سِيدَه : وأُراه مُعَرَّباً [ لرت ] و [ لزت ] : " لُزْتُ ، بالضَّمّ " والزاي ، وفي نسخة بالراءِ المهملة ، ومثله في التكملة " : ع ، أو قَبِيلَةٌ بالأَنْدَلُس " ( 10 ) . [ لصت ] : " اللَّصْتُ " بالفَتح " ويُثَلَّتُ : اللِّصُّ " ، عن الفّراءِ ، في لغةِ طَيّئ " ج : لُصُوتٌ " ، وعلى الفتح اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ ، وغيرُه وزاد - كابن منظور - : وهمُ الذين يَقُولون : للطَّسِّ طَسْتٌ ، وأَنشد أَبو عُبَيْد :
--> ( 1 ) تتمه كلام السهيلي الروض 1 / 102 : لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة ، لأنه كان يطعم الناس ، ويكسو في الموسم ، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة ، وكسا عشرة آلاف حلة ، حتى ليقال : إنه اللات . . . ( 2 ) السويق : طعام يصنع من الحنطة والشعير المدقوق . ( 3 ) عن الروض ، وبالأصل " سقيف . ( 4 ) الروض : وأن يبنوا عليها بيتا . ( 5 ) لم ترد العبارة في الأساس المطبوع . ( 6 ) عن اللسان . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كذا هكذا بخطه والذي في النهاية والتكملة " ذلك " . وفي اللسان فكالأصل . ( 8 ) زيد في اللسان : يقال التحيت القضيب ولحوته إذا أخذت لحاءه . ( 9 ) التهذيب والتكملة : ابن الفرج . ( 10 ) وفي معجم البلدان : لرت موضع بالأندلس أو قبيلة . ( منه أو ومنها ) الوزير أبي الحسن جعفر بن إبراهيم اللرتي .