مرتضى الزبيدي

118

تاج العروس

أَتَوْهَا بِرِيحٍ حَاوَلَتْهُ فأَصْبَحَتْ * تُكَفَّتُ قدْ حَلَّتْ وساغَ شَرابُهَا ويقال : كَفَتَه اللهُ ، أَي قَبَضَه ، وفي حديثِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أَنه قال : " اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ ، فإِنْ للشَّيْطَانِ خَطْفَةً " قال أَبو عُبيد : يعنى ضُمُّوهم إِليكم ، واحبِسُوهم في البيوت يريدُ عند انتشارِ الظَّلامِ ، وفي الحديث " نُهِينَا أَنْ نَكْفِتَ الثِّيابَ في الصَّلاة " أي نضُمَّهَا ونَجْمَعَهَا من الانتشارِ ، يريدُ جمعَ الثَّوْبِ باليَدينِ عنْد الرُّكوعِ والسُّجود . وكَفَت الدّرْعَ بالسَّيْفِ يَكْفِتُها ، وكَفَّتَهَا : عَلَّقها بِه فضَمَّهَا إِليه ، قال زهير : * خَدْبَاء يَكْفِتُهَا نِجادُ مُهَنَّدِ * ( 1 ) وكُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَه إِليك فقد كَفَتَّه ، قال زُهَيْر : ومُفَاضَةٍ كالنِّهْىِ تَنْسِجه الصَّبَا * بيضاءَ كُفِّتَ فَضْلُهَا بِمُهَنَّدِ ( 2 ) يَصِفُ دِرْعاً عَلّق لابِسُهَا بالسَّيْفِ فُضولَ أَسافِلِها ، فضَمّها إِليه ، وشَدَّده للمبالغةِ . وكَفَتَ " الطائرُ وغيرُه " يَكْفِتُ " كَفْتاً وكِفَاتاً " ككِتَابٍ " وكَفِيتاً " كأَمِيرٍ " وَكَفَتَاناً " محركة : " أَسْرَعَ في الطَّيَرانِ " . والكَفَتَانُ من " العَدْوِ " والطَّيَرَانِ ، كالحَيَدَانِ في شِدَّةٍ . ويقالُ : كَفَتَ الطائرُ ، إِذَا طَارَ " وَتَقَبَّضَ فِيهِ " . والكَفْتُ في عَدْوِ ذي الحافِرِ : سُرْعَةُ قَبْضِ اليدِ ، قاله الأَزهريّ ، وفي الصّحاحِ : الكَفْتُ : السَّوْقُ الشَّديدُ . و " رَجُلٌ كَفْتٌ وكَفِيتٌ : سَرِيعٌ خَفِيفٌ دَقِيقٌ " مثل كَمْشٍ وكَمِيشٍ ، وفَرَسٌ كَفِيتٌ وقَبِيضُ ( 3 ) . وعَدْوٌ كَفيتٌ ، أَي سريع ، قال رُؤْبة : تَكَادُ أَيْدِيهَا تَهاوَى في الزَّهَقْ ( 4 ) * من كَفْتِهَا شَدّاً كَإِضرَامِ الحَرَقْ وفي التكملَة رجلٌ كَفِتٌ ، لغةٌ في كَفْتٍ ، كَكَمِشٍ وكَمْشِ ، عن الكسائيّ . وفي اللسان : عَدْوٌ كَفِيتٌ وكِفَاتٌ : سريعُ ، ومَرٌّ كَفِيتٌ وكِفَاتٌ : سريع قال زُهير : مَرّاً كِفَاتاً إِذا ما المَاءُ أَسْهَلَها * حتى إِذا ضُرِبَتْ بالسَّوْطِ ( 5 ) تَبْتَرِكُ " وكَافَتَهُ : سَابَقَه " ، والكَفِيتُ : الصّاحِبُ الذي يُكَافِتُكَ ، أَي يُسَابِقُكَ . " والكِفاتُ بالكَسْرِ : المَوْضِعُ " الذي " يُكْفَتُ فيهِ الشَّيْءُ ، أَي يُضَمُّ " ويُقْبَض " ويُجْمَع ، والأَرْضُ كِفَاتٌ لَنَا " الأَحْيَاءِ والأَمْواتِ ، وفي التنزيل العزيزِ " أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وأَمْوَاتاً " ( 6 ) قال ابنُ سِيدَه : هذا قَولُ أَهْلِ اللُّغَة ، قال : وعِنْدي أَنّ الكِفَاتَ هنا مَصْدَرٌ مِن كَفَتَ إِذا ضَمَّ وَقَبَضَ ، وأَنَّ أَحْيَاءً وأَمْوَاتاً مُنْتَصِبٌ بهِ ، أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحْيَاءً والأَمْوَاتِ ، وكِفَاتُ الأَرْضِ : ظَهْرُها للأَحْيَاءِ وبَطْنُهَا للأَمْوَاتِ ، ومنه قولهم للمَنَازِل : كِفَاتُ الأَحْيَاءِ ، وللمَقَابرِ : كِفَاتُ الأَمْوَاتِ . وفي التهذيب ( 7 ) : يريد تَكْفِتُهُم أَحْيَاءً على ظَهْرِها في دُورِهم ومَنَازِلِهِم وَتَكْفِتُهُم أَمْوَاتاً في بَطْنِهَا ، أَي تَحْفَظُهُم وتُحْرِزُهُم ، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بِوُقُوعِ الكِفَاتِ عليه كأَنَّكَ قلت : ألَمْ نَجْعَل الأَرْضَ كِفَاتَ أَحْيَاءٍ وأَمواتٍ ، فَإِذَا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ ، وفي حديث الشَّعبيّ " أَنه كَانَ بِظَهْرِ الكُوفَةِ ، فالْتَفَتَ إِلى بُيُوتِهَا ، فقال : هذه كِفاتُ الأَحْيَاءِ ، ثم التَفَتَ إِلى المَقْبُرةِ ، فقالَ : وهذِه ( 8 ) كِفَاتُ الأَمْوَاتِ ، يريد تأْوِيل قوله عز وجلّ : " أَلم نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وأَمْوَاتاً " . " واكْتَفَتَ المالَ : اسْتَوْعَبَه " وضَمَّه إِليْه " أَجْمَعَ " . و " الكَفَّاتُ ككَتَّانٍ : الأَسَدُ " ، وذا ( 9 ) من التكملة . " والكَفْتُ ( 10 ) : القِدْرُ الصَّغِيرَةُ ، ويُكْسَر " ، الفتحُ روايةُ

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله خدباء أي درعا واسعة أو لينة كما في القاموس . ( 2 ) كفت في اللسان والصحاح بنيت للمجهول ، وفي التهذيب : كفت فضلها . ( 3 ) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل " قنيص " . ( 4 ) الزهق عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " الرهق " وفي اللسان : " تهاوى " وفي الديوان : أيديهن تهوى . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " بالماء " . ( 6 ) سورة المرسلات الآيتان 25 - 26 . ( 7 ) هذا قول الفراء نقله صاحب التهذيب ( كفت ) . ( 8 ) عن النهاية ، وبالأصل " هذه " . ( 9 ) والقول الذي قبله أيضا من التكملة . ( 10 ) في القاموس : والكفت بالفتح القدر . . .