مرتضى الزبيدي

113

تاج العروس

وقال أَبو عُبَيْدَة : المُقِيتُ - عند العرب - : الموْقُوفُ على الشّيْءِ ، وفي الصّحَاح : وأَقَاتَ على الشَّيْءِ : اقْتَدَرَ عَلَيْه ، قالَ أَبو قَيْسِ بنُ رِفَاعَةَ اليَهُودِيّ ، وقِيلَ : ثَعْلَبَةُ بن مُحَيْصَةَ الأَنْصَارِيّ ، وهو جاهلّي ، وقد رُوِىَ أَنه للزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ عمِّ سيّدِنا رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأَنشده الفَرّاءُ : وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ * وكنتُ على إِسَاءَتِه مُقِيتَا ( 1 ) أَي مقتدراً . وقرأْت في هامشِ نُسْخَةِ الصّحاح بخَطِّ ياقُوت ، ما نَصُّه : ذكر أَبو مُحَمّدٍ الأَسْوَدُ الغُنْدِجانيّ أَن هذا البيت في قَصِيدةٍ مرفوعةٍ ، ورواه . " على مَسَاءَتِهِ أُقِيتُ " . وأَورد القصيدةَ وآخرها : وإِنّ قُرُومَ خَطْمَةَ أَنْزَلَتْنِي * بحيثُ تُرَى من الحَضَضِ الخُرُوتُ قلت : وفي التكملة بعدهما : يَبِيتُ الليلَ مُرتَفِقاً ثَقِيلاً * على فَرْشِ القَنَاةِ وما أَبِيتُ تَعِنُّ إِلىَّ منهُ مُؤْذِيَاتٌ * كما تَبْرِى الجَذَامِيرَ البُرُوتُ وَنَفَخَ في النَّارِ نَفْخاً قُوتاً ، واقْتَاتَ لها ، كلاهما : رَفَقَ بها . واقْتَتْ لنَارِكَ قِيتَةً " ، بالكَسْر ، أَي " أَطْعِمْها الحَطَبَ " ، قال ذُو الرُّمَّة : فَقُلْتُ له ارفَعْهَا إِلَيْكَ وأَحْيِها * بِرُوحكَ واقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا ( 2 ) وفي اللسان : إِذا نَفَخَ نافِخٌ في النارِ قِيلَ له : انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً ( 3 ) ، واقْتَتْ لها نَفْخَكَ قِيتَةً ، يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ القَلِيلِ ، ومثلُه في التكملة . واسْتَقَاتَه : سأَلَهُ القُوتَ . وفلان يَتَقَوَّتُ بكَذا . وأَقَاتَه أَي الشَّيءَ " وأَقَاتَ عليهِ : أَطَاقَهُ " فهو مُقِيتٌ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ : ربما أَسْتَفِيدُ ثم أُفِيدُ ال * مَالَ إِنِّي امْرُؤُ مُقِيتٌ مُفِيدُ * ومما يستدرك عليه في المَجَاز : فلانٌ يَقْتَاتُ الكلامَ اقْتِياتاً ، إِذا أَقَلَّهُ ( 4 ) . والحربُ تُقْتَاتُ الإِبِلَ ، أَي تُعْطَي في الدِّياتِ ( 5 ) ، كذا في الأَساس . وفي أَمْثَالهم : " جَدُّ امْرِىءِ ( 6 ) في قائِتِهِ " أَي يَتَبَيَّنُ جَدُّهُ . فيما يَقُوتُهُ ، كذا في شرحِ شيخنا ، وفي التكملة : القِيَاتَةُ : من الأَعلام ، والأَصلُ قِوَاتَةٌ . فصل الكاف مع المثناة الفوقية [ كبت ] : كَبَتَهُ يَكْبِتُهُ " كَبْتاً من حد ضَرَبَ " : صَرَعَه " فانْكَبَتَ ، وقيل : كَبَتَ الشَّيْءَ : صَرَعَهُ لوَجْهِه ، وأَصلُ الكَبْتِ : الكَبُّ ، وهو الإِلْقَاءُ على الوَجْهِ ، وقد اسْتَعْمَلُوه في غيرِ ذلك على الإِبْدَال ، قال شيخُنَا : وفي الحديث " إِنَّ اللهَ كَبَتَ الكَافِرَ " أَي صَرَعَهُ وخَيَّبَه . وكَبَتَه اللهُ لوَجْهِهِ ، أَي صَرَعَه فلم يَظْفَرْ وكَبَتَهُ : " أَخْزَاهُ " وكبَتَهُ : " صَرَفَه " وكَبَتَهُ : " كَسَرَه " . وكَبَتَ : " رَدَّ العَدُوَّ بِغَيْظه " .

--> ( 1 ) اللسان والتكملة " مساءته " بدل " إساءته " وفي التهذيب والصحاح فكالأصل . ( 2 ) الأصل والصحاح " ارفعها " واللسان والتهذيب : " خذها إليك " والمعنى : أي ترفق ينفخك واجعله شيئا مقدرا . ( 3 ) التهذيب : قويا . ( 4 ) وشاهده قول ذي الرمة كما في الأساس : وغبراء يقتات الأحاديث ركبها * ولا بختطبها الدهر إلا مخاطر ( 5 ) وشاهد قول أبي داود كما في الأساس : إنها حرب عوان لقحت * عن حيال فهي تقتات الإبل ( 6 ) بالأصل : " جداؤه في قائته " وبهامش المطبوعة المصرية " قوله جداؤه كذا بخطه ومقتضى قوله يتبين الخ أن يكون جداه فليحرر بمراجعة الأمثال " وما أثبت عن مجمع الأمثال .