مرتضى الزبيدي

54

تاج العروس

فلما عصى سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية ، فلما ناب لله ، رد الله عليه العربية . وأخرج عبد الملك بن حبيب : كان اللسان الأول الذي نزل به آدم من الجنة عربيا إلى أن بعد العهد وطال حرف وصار سريانيا ، وهو منسوب إلى سورية ، وهي أرض الجزيرة ، بها كان نوح عليه السلام وقومه قبل الغرق ، قال : وكان يشاكل اللسانا العربي ، إلا أنه محرف ، وهو كان لسان جميع من في السفينة إلا رجلا واحدا يقال له جرهم ، فكان لسانه لسان العربي الأول ، فلما خرجوا من السفينة تزوج إرم بن سام بعض بناته ، فمنهم صار اللسان العربي في ولده عوص أبي عاد ، وعبيل ، وجائر أبي جديس وثمود ، وسميت عاد باسم جرهم ، لأنه كان جدهم من الأم ، وبقي اللسان السرياني في ولد أرفخشذ بن سام إلى أن وصل إلى يشجب بن قحطان من ذريته ، وكان باليمن ، فنزل هناك بنو إسماعيل فتعلم منهم بنو قحطان اللسان العربي . وقال ابن دحية : العرب أقسام : الأول عاربة وعرباء ، وهم الخلص ، وهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح ، وهي : عاد ، وثمود ، وأميم ، وعبيل ، وطسم ، وجديس ، وعمليق ، وجرهم ، ووبار ، ومنهم تعلم إسماعيل عليه السلام العربية . والثاني المتعربة ، وهم الذين ليسوا بخلص وهم بنو قحطان . والثالث المستعربة : وهم بنو إسماعيل وهم ولد معد بن عدنان ، انتهى . وقال أبو بكر بن دريد في الجمهرة : العرب العاربة سبع قبائل : عاد وثمود ، وعمليق ( 1 ) ، وطسم ، وجديس وأميم ، وجاسم ، وقد انقرض أكثرهم إلا بقايا متفرقين في القبائل . قال : وسمي يعرب بن قحطان لأنه أول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية وهذا معنى قول الجوهري في الصحاح : أول من تكلم العربية يعرب بن قحطان . وقال الحاكم في المستدرك وصححه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن بريدة رضي الله عنه ، في قوله تعالى ( بلسان عربي مبين ) ( 2 ) قال : بلسان جرهم . وقال محمد بن سلام : وأخبرني يونس ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : العرب كلها ولد إسماعيل ، إلا جمير وبقايا جرهم ، ولذلك يروى أن إسماعيل جاورهم وأصهر إليهم . وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه : قيل إن جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل عليه السلام ، والصحيح المشهور أن العرب العاربة قبل إسماعيل وهم : عاد ، وثمود ، وطسم ، وجديس ، وأميم ، وجرهم ، والعماليق . وأمم آخرون كانوا قبل الخليل عليه السلام ، وفي زمانه أيضا ، فأما العرب المستعربة وهم عرب الحجاز فمن ذرية إسماعيل عليه السلام ، وأما عرب اليمن ، وهم حمير ، فالمشهور أنهم من قحطان ، واسمه مهزم . قال ابن ماكولا ، وذكروا أنهم كانوا أربعة إخوة ، وقيل : من ذريته ، وقيل : إن قحطان ابن هود ، وقيل : أخوه ، وقيل : من ذريته ، وقيل : إن قحطان من سلالة إسماعيل عليه السلام . حكاه ابن إسحاق وغيره ، والجمهور أن العرب القحطانية من عرب اليمن وغيرهم ليسوا من سلالة إسماعيل عليه السلام . وقال الشيرازي في كتاب الألقاب ، بسنده إلى مسمع بن عبد الملك ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل عليه السلام ، وهو ابن أربع عشرة سنة " . وفي جزء الغطريف بسنده إلى عمر بن الخطاب أنه قال : يا رسول الله ، مالك أفصحنا ، ولم تخرج من بين أظهرنا ؟ قال : " كانت لغة إسماعيل قد درست ، فجاء بها جبريل عليه السلام فحفظنيها فحفظتها " أخرجه ابن عساكر في تاريخه . وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها " .

--> ( 1 ) في الجمهرة 1 / 296 عميق . ( 2 ) سورة الشعراء الآية 195 .