مرتضى الزبيدي
459
تاج العروس
والخِزْبَاءُ ( 1 ) كحِرْبَاء : ذُبَابٌ يكونُ في الرَّوْضِ . والخَازِبَازِ : ذُبَابٌ أَيضاً ، ويأْتي للمؤلف في حرف الزاي ونتكلمُ هناكَ إن شاء الله تعالى . والعَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهَبِ خُزَيْبَة ( 2 ) كجُهَيْنَة قاله أَبو عمرو وأَنشد : فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كُلَّ وَغْدٍ * يُمَشِّي بَيْنَ خَاتَامٍ وطَاقِ وخُزْبَى كحُبْلَى : مَنْزِلَةٌ كانت لبَنِي سَلَمَةَ بنِ عمرٍو ، من الأَنصارِ وحدُّها فِيمَا بَيْنَ مَسْجِدِ القِبْلَتَيْنِ إلى المَذَادِ وقد جاءَ ذِكرُهَا في حديث عمرو بن الجَمُوحِ واسْتِشْهَادِه " اللَّهُمَّ لاَ تَرُدَّنِي إلى خُزْبَى " غَيَّرَهَا ( * ) النبيُّ صلى الله عليه وسلم وسمَّاهَا صَالِحَة ، تَفَاؤُلاً بالخَزَبِ الذي هو بمعنى الخَزَفِ أَو غيرها من معاني المادة ، هنا ذَكرها المصنّف ، والصَّوَاب أَنها خُرْبَى بالرَّاءِ ، وقد تقدم له ذلك ، وهناك ذَكَرَه الصاغانيّ وصاحبُ المعجم . * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : خُزْبَةُ ، بالضَّمِّ : جُبَيْلٌ صَغِيرٌ في دِيَارِ شُكْرٍ مِنَ الأَزْدِ . [ خزرب ] : الخَزْرَبَةُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : هو اخْتِلاَطُ الكَلاَمِ وخَطَلُهُ ، وفي بعض النسخ : خَطَؤُه ، والأَولُ هو الصوَابُ ، نقله الصاغانيّ وصاحب اللسان . [ خزلب ] : الخَزْلَبَةُ أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابن دريد هو القَطْع السرِيعُ يقال : خَزلَبَ اللَّحْمَ أَو الحَبْلَ : قَطَعَهُ قَطْعاً سَرِيعاً ، ذكره ابن منظور والصاغانيّ ( 3 ) . [ خشب ] : الخَشَبَة ( 4 ) مُحَرَّكَةً : ما غَلُظَ مِنَ العِيدَانِ ، ج خَشَبٌ ، مُحَرَّكَةَ أَيضاً ( 5 ) مثل شَجَرَة وشَجَر وخُشُبٌ بضَمَّتَيْنِ قال الله تعالى في صِفَةِ المُنَافِقِينَ " كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَة " ( 6 ) مثل ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ وقُرِئ خُشْبٌ بإِسْكانِ الشِّينِ ، مثل بَدَنَةٍ وبُدْنٍ ، أَرَادَ - واللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ المُنَافِقِينَ في تَرْكِ التَّفَهُّمِ والاسْتِبْصَارِ وَوَعْيِ مَا يَسْمَعُونَ مِن الوَحْيِ بمنزلَةِ الخُشُبِ ، وفي الحديث في ذكر المنافقينَ " خُشُبٌ باللَّيْلِ صُخُبٌ بالنَّهَارِ " أَرَادَ أَنَّهُم يَنَامُونَ اللَّيلَ ( 7 ) لا يُصَلُّونَ ، كأَنَّ جُثَثَهُم خُشُبٌ : مَطْرُوحَةٌ ( 7 ) ، وهو مجازٌ ، وتُضَم الشِّينُ وتُسَكَّنُ تخفيفاً ، والعربُ تقولُ لِلْقَتِيلِ : كأَنَّه خَشَبَةٌ ، وكَأَنَّهُ جِذْعٌ ، وخُشْبَانٌ ، بضمهما أَي بضم أَولهما مثل حَمَلٍ وحُمْلاَنٍ قال : كَأَنَّهُمْ بِجَنُوبِ القَاعِ خُشْبَانُ وفي حَديث سَلْمَانَ " كَانَ لاَ يكاد ( 8 ) يُفْقَهُ كَلاَمُهُ مِن شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، وكانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخُشْبَانَ " قال ابنُ الأَثير : وقد أُنْكِرَ هذا الحديثُ ، لأَنَّ سَلْمَانَ كانَ يُضَارِعُ كَلاَمُه كَلاَمَ الفُصْحَاءِ . قلتُ : وكَذَا قولُهُم : سِينُ بِلالٍ عِنْدَ اللهِ شِينٌ ، وقد سَاعَدَ في ثُبُوتِ الخُشْبَانِ الرِّوَايَةُ والقِيَاسُ كَمَا عَرَفْتَ . وبَيْتٌ مُخَشَّبٌ : ذُو خَشَبٍ ، والخَشَّابَةُ بَاعَتُهَا . وخَشَبَهُ يَخْشِبُهُ خَشْباً فَهُوَ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ : خَلَطَهُ ، وانْتَقَاهُ والخَشْبُ : الخَلْطُ ، والانْتِقَاءُ ، وهو ضِدٌّ وخَشَبَ الشيءَ بالشيءِ : خَلَطَهُ بهِ وخَشَبَ السَّيْفَ يَخْشِبُهُ خَشْباً فهو مَخْشُوبٌ وخَشِيب : صَقَلهُ وفي نسخة بعد هذا أَوْ شَحَذَهُ والخَشَبُ : الشَّحْذُ ، نَقَلَه الصاغانيّ ، وخَشَبَ السَّيْفَ : طَبَعَهُ أَيْ بَرَدَهُ ولم يَصْقُلْهُ ، وهو ضِدٌّ ، فَعَلَى هذَا يَكُونُ قولُه : " أَوْ شَحَذَه " بعدَ قولهِ " ضِدٌّ " كما هو ظاهر ، ومن المجاز : خَشَبَ الشِّعْرَ يَخْشِبُهُ خَشْباً : أَمَرَّهُ كَمَا جَاءَه أَي قَالَهُ مِنْ غَيْر تَنَوُّقٍ ، وفي نسخة : من غير تَأَنَّقٍ ولاَ تَعَمُّلٍ له هو يَخْشِبُ الكَلامَ والعَمَلَ : إذا لَمْ يُحْكِمْهُ وَلَمْ يُجَوِّدْهُ ، وشِعْرٌ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ ، وجَاءَ بالمَخْشُوبِ [ غير المحسوب ] ( 9 ) ، وكان الفَرَزْدَق يُنَقِّح الشِّعْرَ وجَرِيرٌ يَخْشِبُهُ ، وكَانَ خَشْبُ جَرِيرٍ خَيْراً من تَنْقِيحِ الفَرَزْدَقِ ، وقولُه كاخْتَشَبَهُ ظَاهِرُ إطْلاَقِهِ أَنَّه يُسْتَعْمَلُ في الشِّعْرِ والعَمَلِ ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ
--> ( 1 ) في اللسان : الخزباء . ( 2 ) في القاموس : خزيبة . ( * ) بأصل القاموس : وغيرها . ( 3 ) وفي الصحاح مادة " خزب " قال : والخزلبة : القطع السريع . ( 4 ) بالأصل والقاموس : " الخشب " تصحيف وسياق العبارة يقتضي ما أثبتناه عن اللسان . ( 5 ) في إحدى نسخ القاموس : وخشب وخشب . ( 6 ) سورة المنافقين الآية 4 . ( 7 ) في اللسان : الليل ، كأنهم خشب مطرحة ، لا يصلون فيه . ( 8 ) زيادة عن النهاية . ( 9 ) زيادة عن الأساس .