مرتضى الزبيدي

438

تاج العروس

فكُلْ ، وفي الحديث " كان إذا دُعِيَ إلى الطَّعَامِ جَلَسَ جُلُوسَ الحَلَبِ " وهو الجُلُوسُ على الرُّكْبَةِ لِيَحْلُبَ الشاةَ ، يقال : احْلُبْ فكُلْ ، أَي اجلسْ ( 1 ) ، وأَرَادَ به جُلُوسَ المُتَوَاضِعِينَ ، وذكره في الأَساس في المجاز ، وفي لسان العرب : ومن أَمْثَالِهِم في المَنْعِ " ليس في كلِّ حِينٍ أُحْلَب فأَشْرَب " ( 2 ) قال الأَزهريّ : هكذا رواه المُنْذريّ ، عن أَبي الهَيْثم ، قال أَبو عُبَيْد : وهذا المَثَلُ يُرْوَى عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ ، قاله في حديثٍ سُئلَ عنه ، وهو يُضْرَبُ في كل شيءٍ يُمْنَعُ ، قال : وقد يقال : " ليس كُلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَب ، وعن أَبي عمرٍو : الحَلْبُ : البُرُوكُ . والشَّرْبُ : الفَهْمُ ، يقال : حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إذا بَرَكَ ، وشَرَبَ ( 3 ) يَشْرُبُ شَرْباً إذَا فَهِمَ ، ويقال لِلبَلِيدِ : احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ . وقدْ حَلَبَتْ تَحْلُبُ إذا بَرَكَتْ على رُكْبَتِهَا . وحَلَبَ القَوْمُ يَحْلُبُونَ حَلْباً وحُلُوباً : اجْتَمَعُوا وتَأَلَّبُوا مِن كُلِّ وَجْهٍ وأَحْلَبُوا عَلَيْكَ : اجْتَمَعُوا وجاءوا من كُلِّ أَوْبٍ . وفي حديث سَعْدِ ابنِ مُعَاذٍ " ظَنَّ أَنَّ الأَنْصَارَ لا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ على ما يُرِيدُ " أَي لا يَجْتَمِعُونَ ، يقال : أَحْلَبَ القَوْمُ واسْتَحْلَبُوا أَي اجْتَمَعُوا للنُّصْرَةِ والإِعَانَةِ ، وَأَصْلُ الإِحْلاَبِ : الإِعَانَةُ عَلَى الحَلْبِ ، كما تقدّم ، وقال الأَزهريّ : إذَا جَاءَ القَوْمُ من كل وَجْهٍ فاجْتَمَعُوا لِلْحَرْبِ ( 4 ) أَو غيرِ ذلك قيل : قد أَحْلَبُوا ، وأَنشد : إذا نَفَرٌ منهم دويَّة أَحْلَبُوا * على عامِلٍ جاءَت مَنِيَّتُهُ تَعْدُو وعن ابن شُميل : أَحْلَبَ بَنُو فلانٍ مع بَنِي فلانٍ إذا جاءوا أَنْصَاراً لَهُم ، وحَالَبْتُ الرَّجُلَ إذا نَصرْتَه وعَاوَنْتَه ، وفي المَثَلِ " لَيْسَ لها ( 5 ) رَاعٍ ولكِنْ حَلَبَة " يُضرَب للرجُلِ يَسْتَعِينُكَ فتُعِينُه ولا مَعُونَةَ عنده ، ومن أَمثالهم : " حَلَبْتَ بالسَّاعِدِ الأَشَدِّ " أَي استعنتَ بمن يقومُ بأَمْركَ ويُعْنَى بحاجَتِكَ ، ومن أَمثالهم " حَلَبَتْ حَلْبَتَهَا ثُمَّ أقْلَعَتْ " يُضْرَبُ مثَلاً للرجُلِ يصْخَبُ ويَجْلُبُ ثُمَّ يَسْكُتُ من غيرِ أَن يكونَ منه شيءٌ على ( 6 ) جَلَبَتِهِ وصِيَاحِه . هذا محلُّ ذِكْرِه ، لا كما فَعَلَه شيخُنَا في جُمْلة استدراكاتِه على المجْدِ في حرف الجيم . ومن المجاز يَوْمٌ حَلاَّبٌ كشَدَّادٍ ( 7 ) ويَوْمٌ هَلاَّبٌ ويَوْمٌ هَمَّامٌ ويوْمٌ صَفْوَانُ ومِلْحَانُ وشَيْبَانُ ، فَأَمَّا الهَلاَّبُ فاليابِس بَرْداً ، وأَمَّا الهَمَّامُ فالَّذِي قَدْ هَمَّ بَرْداً وأَمَّا الحَلاَّبُ فالذي فيه نَدًى ، قاله شَمِرٌ ، كذا في لسان العرب ، وحَلاَّبٌ أَيضاً فَرَسٌ لبَنِي تَغْلِبَ ابنِ وائلٍ ، وفي التهذيب : حَلاَّبٌ من أَسماء خَيْلِ العَرب السابقةِ ، وعن أَبي عُبيدة : حَلاَّبٌ من نِتَاجِ الأَعْوَجِ ، وأَبُو العَبَّاسِ أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَلاَّبِيُّ ، فَقِيهٌ ، مَا رَأَيْتُ بهذا الضَّبْطِ إلاَّ عليَّ بنَ أَحمدَ المتقدم بذكره ، وهو منسوب إلى جَدِّهِ . وهَاجِرَةٌ حَلُوبٌ : تَحْلِبُ العَرَقَ . وتَحَلَّبَ العَرَقُ : سَالَ وتَحَلَّبَ بَدَنُهُ عَرَقاً : سَالَ عَرَقُهُ أَنشد ثعلب : وَحَبَشِيَّيْنِ إذَا تَحَلَّبا * قالاَ نَعَمْ قَالاَ نَعَمْ وصَوَّبَا تَحَلَّبَا : عَرِقَا وتَحَلَّبَ عَيْنُه وفُوهُ : سَالاَ ، وكذا تَحَلَّبَ شِدْقُه ، كذَا في الأَساس ، وفي لسان العرب ، وتَحَلَّبَ النَّدَى إذا سَالَ ، وأنشد : وظَلَّ كَتَيْسِ الرَّبْلِ يَنْفُضُ مَتْنَه * أَذَاةً بِهِ مِنْ صَائِكٍ مُتَحَلِّبِ شَبَّهَ الفَرَسَ بالتَّيْسِ الذي تَحَلَّبَ عليه صَائِكُ المَطَرِ من الشَّجَرِ ، والصَّائِكُ : الذي تَغَيَّرَ لونُه ورِيحُه . وفي حديث ابنِ عُمَرَ " رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ فَقَالَ أَشْتِهِي جَرَاداً مَقْلُوًّا " أَي يَتَهَيَّأُ رُضَابُهُ للسَّيَلاَنِ ، كانْحَلَبَ ، يقال : انْحَلَبَ العَرَقُ : سَالَ ، وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ : سَالَتَا ، قال : * وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ طُولِ الأَسَى * وكُلُّ ذلك مجازٌ . .

--> ( 1 ) عبارة الأساس : احلب فكل أي ابرك على الركبتين لأنها هيئة الحالب . ( 2 ) ضبط اللسان : فأشرب . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وشرب الخ من باب نصر كما ذكره المجد في مادة شرب قال وشرب كنصر منهم ا ه‍ " . ( 4 ) اللسان : لحرب . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) في اللسان : غير . ( 7 ) في نسخة أخرى : ككتان . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله المتقدم بذكره كذا بخطه " .