مرتضى الزبيدي

375

تاج العروس

الجُلاَّبِيُّ عالِمٌ مُؤرِّخٌ ، سمِع الكثيرَ من أَبِي بَكْرٍ الخَطيبِ ، وله ذيْلُ تارِيخِ واسِطَ تُوُفّيَ سنة 534 وابنهُ مُحمَّدٌ صاحب ذاك الجُزْءِ مات سنة 543 . وقدْ أَجْلَبَ قَتَبَه محرَّكةً ، أَي غَشَّاهُ بالجُلْبَةِ ، وقِيل ( 1 ) : غَشَّاهُ بالجِلْدِ الرَّطْبِ فَطِيراً ثم تَرَكَه عليه حتى يَبِسَ ، وفي التهذيب : الإِجْلابُ : أَنْ تأْخُذَ قِطْعةَ قِدٍّ فَتُلْبِسَها رأْسَ القَتَبِ فتَيْبَسَ عليه [ وهي الجلبة ] ( 2 ) ، قال النابغةُ الجَعْدِيُّ : أُمِرَّ ونُحِّيَ مِنْ صُلْبِهِ * كتَنْحِيَةِ القَتَبِ المُجْلَبِ وأَجْلَبَ فُلاناً : أَعانَه ، وأَجْلَبَ القَوْمُ عليهِ : تَجمَّعُوا وتَأَلَّبُوا ، مثلُ أَحْلَبُوا ، بالحاءِ المُهْملَةِ قال الكُميْتُ : عَلى تِلْكَ إجْرِيَّايَ وَهْيَ ضَريبَتِي * ولَوْ أَجْلَبُوا طُرًّا عَليَّ وأَحْلبُوا وأَجْلَبَ : جَعلَ العُوذَةَ في الجُلْبَةِ فهو مُجْلِبٌ ، وقد تقدّم بيانُه آنفاً ، وتقدَّم أَيضاً قولُ عَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ ، ومَنْ رَواهُ مُجْلَب بفتح اللام أَراد أَنَّ على العُوذَةِ جُلْبَةً ( 3 ) . وأَجْلَبَ الرَّجُلُ إذا نُتِجتْ ناقَتُه سَقْباً ، وأَجْلَبَ : ولَدَتْ ( 4 ) إبِلُهُ ذُكُوُراً لأَنَّه يَجْلِبُ ( 5 ) أَوْلادَها فَتُبَاعُ ، وأَحْلَبَ بالحاء ، إذا نُتِجَتْ إنَاثاً ، ويَدْعُو الرجُلُ على صاحبِه فيقولُ : أَجْلَبْتَ ولاَ أَحْلَبْتَ ، أي كان نِتَاجُ إبِلِكَ ذُكوراً لا إنَاثاً لِيَذْهبَ لَبنُه . وجِلِّيبٌ كَسِكِّيتٍ : ع قال شيخُنا ، قال الصاغانيّ : أَخْشَى أَنْ يَكُون تَصْحِيفَ حِلِّيت ، أَي بالحاءِ المُهْملةِ والفَوْقِيَّةِ في آخِرِه ، لأَنَّه المشهورُ ، وإن كان في وَزْنِه خِلافٌ كما سيأْتي ، ونقَلَه المقْدِسِيُّ ، وسلَّمه ، ولم يذكره في المراصد . قُلْتُ : ونَقَلَه الصاغانيُّ في التكملة عن ابن دُريد ، ولم يذْكُرْ فيه تصحيفاً ، ولعلَّه في غير هذا الكِتَابِ . والجُلُبَّانُ بضَمِّ الجيمِ واللام وتشديدِ المُوحَّدَةِ ( 6 ) ، وهو الخُلَّرُ كسُكَّرٍ : وهو نَبْتٌ يُشْبِهُ الماشَ ، الواحِدةُ : جُلُبَّانةٌ . وفي التهذيب : هُو حَبٌّ أَغْبرُ أَكْدَرُ على لوْنِ الماشِ إلاَّ أَنَّه أَشدُّ كُدْرةً منه ، وأَعْظمُ جِرْماً ، يُطْبَخُ ، ويُخفَّفُ ، وفي حديث مالكٍ " تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الجُلْبَانِ " هو بالتَّخْفِيفِ : حَبٌّ كالمَاشِ ، والجُلْبَانُ ( 7 ) منَ القَطَانِي معروفٌ ، قال أَبو حنيفةَ : لَمْ أَسْمَعْهُ من الأَعراب إلا بالتَّشْدِيدِ ، من ( 8 ) ومَا أَكْثَرَ مَنْ يُخَفِّفُه ، قال : ولَعَلَّ التخفيفَ لغةٌ ، والجُلبانُ ، بالوَجْهَيْنِ كالجِرَابِ من الأَدَمِ ( 9 ) يُوضَعُ فيه السَّيْفُ مَغْمُوداً ويَطْرَحُ فيه الراكبُ سَوْطَهُ وأَدَاتَه يُعَلِّقُه من آخِرَةِ الكُورِ أَو في وَاسِطَتِه ، واشتقاقُه من الجُلْبَةِ وهي الجِلْدَةُ التي تُجْعَلُ فوقَ القَتَبِ أَو هو قِرَابُ الغِمْدِ الذي يُغْمَدُ فيه السَّيْفُ ، وقد رَوَى ( 12 ) البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنه قال : لَمَّا صَالَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُشْرِكِينَ بالحُدَيْبِيَةِ صالَحَهم على أَن يَدْخُلَ هو وأَصحابُه من قابلٍ ثلاثَةَ أَيام ولا يَدخلونُها إلاّ بجُلُبَّانِ السِّلاَحِ . وفي رواية فسأَلتُه : ما جُلُبَّانُ السلاح ؟ قال : القِرَابُ بِمَا فيهِ ، قال أَبو منصور : القِرَابُ : هو الغِمْدُ الذي يُغْمَدُ فيه السيفُ ، ففي عبارة المؤلّف تَسامُحٌ ، وفي لسان العرب : ورواه القُتَيْبِيُّ بالضم والتشديد قال : أَوْعِيَةُ السّلاحِ بما فيها ، قال : ولا أَراه سُمِّيَ به إلاَّ بجَفَائِه ( 13 ) ، ولذلك قيل للمرأَةِ الغَلِيظَةِ الجافِيَةِ : جُلُبَّانَة ، وفي بعض الروايات : " ولا يدخُلُها إلاّ بجُلُبَّانِ السِّلاَحِ " ، السَّيْفِ والقَوْسِ ونحوِهِما ، يريدُ ما يُحْتَاجُ إليه في إظْهَارِه والقتالِ به إلى مُعَانَاةٍ ، لا كالرِّماحِ فإنَّهَا ( 14 ) مُظْهَرةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الأَذَى بها ، وإنَّمَا اشترطوا ذلك ليكونَ عَلَماً وأَمَارَةً لِلسَّلْم ، إذ كانَ دخولُهم صُلْحاً ، انتهى ، ونَقَلَ شيخُنا عن ابن الجَوْزِيِّ : جِلِبَّانٌ بكسر الجيم واللام وتشديد المُوَحَّدة أَيضاً ، ونقله الجَلالُ في الدُّرِّ النَّثِيرِ ، وقد أَغْفله الجماهيرُ .

--> ( 1 ) في اللسان : وقيل : هو أن يجعل عليه جلدة رطبة فطيرا ثم يتركها عليه حتى تيبس . ( 2 ) زيادة عن اللسان . ( 3 ) في التكلمة : جلدة . ( 4 ) اللسان : نتجت . ( 5 ) اللسان : تجدب . ( 6 ) ضبط اللسان : والجلبان . ( 7 ) ضبط اللسان : والجلبان . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية " كذا بخطة فليتأمل " وفي اللسان : " وما أكثر من يخففه " أصح . ( 9 ) في القاموس : والجراب من الادم . ( 10 ) اللسان : الكور . ( 11 ) في اللسان : روي عن البراء . ( 12 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : بجلبان ، الجلبان بضم الجيم وسكون اللام . ( 13 ) اللسان : لجفائه . ( 14 ) النهاية واللسان : لأنها .