مرتضى الزبيدي
350
تاج العروس
رَوْضِهِ : سُمِّيَتْ جَبُوباً لأَنَّهَا تُجَبُّ أَي تُحْفَرُ ، أَو تَجُبُّ مَنْ يُدْفَنُ فيها ، أَي تَقْطَعُهُ ، ثم قال شيخُنَا ، ومنه قيل : جَبَّانٌ وجَبَّانَةٌ للأَرْضِ التي يُدْفَنُ بِهَا المَوْتَى ، وهي فَعْلاَنٌ من الجَبِّ والجَبُوب قاله الخَلِيلُ ، وغَيْرُه جَعَلَهُ فَعَّالاً من الجُبْنِ ، أَوْ وَجْهُهَا ومَتْنُهَا من سَهْلٍ أَو حَزْن أَو جَبَلٍ ، قاله ابنُ شُمَيل ، وبه صَدَّرَ في لسان العرب أَو غَلِيظُهَا ، نقله القُتَيْبِيُّ عن الأَصمعيِّ ، ففي حديث عَليٍّ " رَأَيْتُ النبيَّ ( 1 ) صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي ويَسْجُدُ ( 2 ) عَلى الجَبُوبِ " قال ابن الأَعرابيّ : الجَبُوب الأَرْضُ الصُّلْبَةُ أَو الغَلِيظَةُ من الصَّخْرِ ، لا من الطِّينِ أَو الجَبُوبُ التُّرَابُ ( 3 ) ، قاله اللِّحْيَانيّ ، وعَدَّهَا العَسْكَرِيُّ من جُمْلَةِ أَسْمَاءِ التُّرَابِ ، وأَمَّا قولُ امرئ القيس : فَيَبِتْنَ يَنْهَسْنَ الجَبُوبَ بِهَا * وأَبِيتُ مُرْتَفقاً عَلَى رَحْلِي فيحتمل هذا كلّه . والجَبوبُ : حِصْنٌ باليَمَن والمَشْهُور الآنَ عَلى أَلسِنة أَهلها ضَمُّ الأَوّل كما سمعتُهم ، و : ع بالمَدِينَةِ المنورة ، على ساكنها أَفضلُ الصلاة والسلام و : ع ببَدْرٍ ، وكأَنَّهُ أُخِذَ من الحَدِيث : " أَنَّ رَجُلاً مَرَّ بجَبُوبِ بَدْرٍ فإذا رَجُلٌ أَبْيَضُ رَضْرَاضٌ " . والجَبُوبَةُ بهاءِ : المَدَرَةُ ، مُحَرَّكَةً ، ويقال لِلْمَدَرَةِ ( 4 ) الغَلِيظَةِ تُقْلَعُ من وَجْهِ الأَرْضِ : جَبُوبٌ : وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الجَبُوبُ : المَدَرُ المُفّتَّتُ ، وفي الحديث : " أَنَّه تَنَاوَلَ جَبُوبَةً فَتَفَلَ فِيهَا " ، وفي حديث عُمَرَ " سَأَلَهُ رَجُلٌ فقالَ : عَنَّتْ لِي عِكْرِشَةٌ فشنَقْتُها ( 5 ) بجبُوبَةٍ " أَي رَمَيْتُهَا حتى كَفَّتْ عن العَدْوِ ، وفي حديث أَبِي أُمَامَةَ قال : لَمَّا وُضِعَتْ بِنْتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في القَبْرِ طَفِقَ يَطْرَحُ إليهمُ الجَبُوبَ وَيَقُولُ : سُدُّوا الفُرَجَ " ، وقال أَبُو خِرَاشٍ يَصِفُ عُقَاباً أَصَابَ صَيْداً . رَأَتْ قَنَصاً عَلَى فَوْتٍ فَضَمَّتْ * إلى حَيْزُومِهَا رِيشاً رَطِيبَا فَلاَقَتْهُ بِبَلْقَعَةٍ بَرَاحٍ * تُصَادِمُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الجَبُوبَا والأَجَبُّ : الفَرْجُ مِثْلُ الأَجَمِّ ، نقله الصَّاغانيُّ . وجُبَابَةُ السَّعْدِيُّ ، كثُمَامَة : شَاعِرٌ لِصٌّ مِنْ لُصُوصِ العَرَبِ ، نقله الصاغانيُّ والحافظُ . وجُبَيْبٌ كزُبَيْر : صَحَابِيّ فَرْدُ ، هو جُبَيْبُ بنُ الحَارِثِ ، قالت عائشة إنه قال : يا رسول الله ، إني مِقْرَافٌ للذُّنوب . وجُبَيْبٌ أَيضاً : وادٍ بِأَجَأَ من بلاد طيِّئ . وجُبَيْبٌ : وادٍ بكَحَلَةَ ( 6 ) مُحَرَّكَةً : ماءٍ لِجُشَمَ . وجُبَّى بالضَّمِّ والتشديد والقَصْر كُورَةٌ بخُوزِسْتَانَ ، منها الإمَامُ أَبو عَلِيّ المُتَكَلِّمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ صَاحِبُ مَقَالاَتِ المُعْتَزِلَةِ وابْنُه الإِمَامُ أَبُو هَاشِم ( 7 ) تُوُفِّيَ سنةَ إحدى وعِشْرِينَ وثلاثمائة ( 8 ) ببغدادَ وهما شيخَا الاعتزالِ بعد الثلاثمائة وجُبَّى : ة بالنَّهْرَوَانِ ، منها أَبُو محمدِ بن عليِّ بنِ حَمَّادٍ المُقْرِئ الضَّريرُ ، وهو بِعَينِه دَعْوَانُ بنُ عليِّ بنِ حمّادٍ فهو مُكَرَّرٌ مع ما قبلَهُ ، فليُتأَمَّل وجُبَّى : ة قُرْبَ هِيتَ ، منها محمدُ بن أبِي العِزِّ ويقال في هذه القرية أَيضاً الجُبَّةُ والنسبة غليها الجُبِّيُّ ، كما حققه الحافظُ ونسبَ إليها أَبَا فِرَاسٍ عُبَيْدَ الله ابن شِبْلِ بنِ جَمِيلِ بن مَحْفُوظ الهِيتِيَّ الجُبِّيَّ ، له تصانيف ومات سنة 658 وابنُه أَبو الفَضْلِ عبدُ الرحمن كان شيخ رِبَاط العميد ، مات سنة 671 وجُبَّى : ة قربَ بَعْقُوبَا بفتح الموحدة مقصورةً قَصَبَةٍ بطريق خُرَاسَانَ بينها وبين بغدادَ عشرَةُ فراسِخَ ، ويقال فيها : بَا بَعْقُوبا ، كذا في المراصد واللُّبّ ، ولم يذكرهُ المؤلّفُ في مَحَلّه . قلت : وهذه القَريةُ تُعرَف بالجُبَّةِ أَيضاً ، وقال الحافظُ : هي بخراسان ، واقتصر عليه ولم يذكُر جُبَّى كما ذَكَره المصنف ، وإليها نُسِبَ المباركُ بن محمدٍ السُّلَمِيّ الذي تقدّم ذِكرُه وكذا أَبو الحُسَيْن الجُبِّيُّ شيخُ الأَهْوَازِيّ الآتي ذِكْرُه . وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ مُوسى بن الضَّبِّيِّ
--> ( 1 ) اللسان والنهاية : المصطفى . ( 2 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : أو يسجد . ( 3 ) في القاموس : والتراب . ( 4 ) بالأصل " للمدر الغليظة " وما أثبتناه عن اللسان . ( 5 ) عن النهاية ، وبالأصل " فشققتها " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله عكرشة هي أنثى الأرانب وقوله فشققتها كذا بخطه وبالنسخ والذي في ابن الأثير في مادة ش ن ق فشنقتها بجبوبة أي رميتها حتى كفت عن العدو . ا ه وهو الصواب " . ( 6 ) في أصل القاموس : بكحلة . ( 7 ) واسمه عبد السلام . ( 8 ) عن تاريخ بغداد .