مرتضى الزبيدي
332
تاج العروس
وَاسْرِقَا نَوْمَ مُقْلَتِي * مِنْ جُفُونِ الكَوَاعِبِ وَاعْجَبَا مِنْ ضَلاَلَتي * بَيْنَ عَيْنٍ وحَاجِبِ وقَرَأْتُ في تَارِيخ حَلَبَ للأَديبِ العَالِمِ المُحَدِّثِ ابنِ العَديمِ : الأَثَاربُ منْهَا أَبُو الفَوَارِس حَمْدَانُ بنُ أَبِي المُوفَّقِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ حَمْدَانَ التَّمِيمِيُّ الأَثَارِبيُّ ، وذكَر له تَرْجَمَةً وَاسِعَةً ، وكانَ طَبِيباً مَاهِراً ، وسيأْتي ذكْره في مَعْرَاثا ( 1 ) . ويَثْرِبُ كيَضْرِب وأَثْرِبُ ، بإِبْدَالِ اليَاءِ هَمْزَةً لُغَةٌ في يَثْرِبَ ، كذَا في معجم البلدان : اسْمٌ للنَّاحِيَة التي منها المَدِينَةُ وقِيلَ للنَّاحِيَةِ ( 2 ) مِنها ، وقيل : هي مَدِينَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سُمِّيَتْ بأَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا مِنْ وَلَدِ سَامِ بنِ نُوحٍ ، وقِيلَ باسْمِ رَجُلٍ مِن العَمَالِقَةِ وقيلَ : هو اسْمُ أَرْضِهَا ، ورُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَالَ لِلْمَدِينَة يَثْربُ وسَمَّاهَا طَيْبَة وطَابَةَ ، كأَنَّهُ كَرِهَ الثَّرْب ، لأَنَّهُ فَسَادٌ في كَلاَم العَرَبِ ، قال ابنُ الأَثير : يَثْرِبُ : اسْمُ مَدِينَةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قديمة ، فغَيَّرَهَا وسَمَّاهَا طَيْبَةَ وطَابَةَ ، كَرَاهِيَةَ التَّثْرِيب وهُوَ اللَّوْمُ والتَّعْيِير ، قال شيخُنَا : ونَقَل شُرَّاحُ المَوَاهبِ أَنه كانَ سُكَّانُها العَمَالِيق ، ثُمَّ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ، ثم نَزَلَهَا الأَوْسُ والخَزْرَجُ لَمَّا تَفَرَّقَ أَهْل سَبَإٍ بسَيْلِ العَرِم وهُوَ يَثْربِيٌّ وأَثْرَبِيٌّ بفَتْحِ الرَّاءِ وكَسْرِهَا فِيهِمَا ، في لِسَانِ العَرَبِ : فَفَتَحُوا الرَّاءَ اسْتِثْقَالاً لِتَوَالِي الكَسَرَاتِ ، أَيْ فالقِيَاسُ الفَتْحُ مُطْلَقاً ، ولذلك اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عليه نقْلاً عن الفَرَّاءِ ، قَاله شَيْخُنَا ، قُلْتُ ، وَوَجْهُ الكَسْرِ مُجَارَاةٌ عَلَى اللَّفْظِ . واسْمُ أَبِي رِمْثَةَ بكَسْر الرَّاءِ البَلَوِيِّ ويُقَالُ : التَّميمِيّ ، ويُقَالُ : التَّيْمِيُّ مِن تَيْم الرِّبَابِ يَثْرِبِيُّ ابنُ عَوْفٍ ، وقيلَ : عُمَارَةُ بنُ يَثْرِبِيّ ، وقيل غير ذلك ، له صُحْبَةٌ ، رَوَى عنه إيَادُ بنُ لَقِيطٍ ، أَوْ هو رِفَاعَةُ بنُ يَثْرِبِيٍّ وقَالَ التِّرْمِذِيُّ : اسْمُه : حَبِيبُ بنُ وَهْبٍ . وعَمْرُو بنُ يَثْرَبِيٍّ صَحَابِيٌّ الضَّمْرِيُّ الحِجَازِيُّ أَسْلَمَ عَامَ الفَتْحِ وله حدِيثٌ في مُسْنَد أَحْمَدَ ، ولِي قَضَاءَ البَصْرَةِ لِعُثْمَانَ ، كذا في المعجم وعَمِيرَة بنُ يَثْرِبِيٍّ تَابِعِيٌّ . وَيَثْرِبِيُّ بنُ سِنَانِ بنِ عُمَيْرِ بنِ مُقَاعسٍ التَّمِيمِيُّ جَدُّ سُلَيْك بنِ سُلَكَةَ . والتَّثْرِيبُ : الطَّيُّ ، وهو البِنَاءُ بالحِجَارَةِ ، وأَنَا أَخْشَى أَنَّهُ مُصَحَّفٌ منَ التَّثْوِيبِ ، بِالواو ، كما يأْتي . [ ثرقب ] : الثُّرْقُبِيَّةُ بالضَّمِّ ، أَهْمَله الجَوهريُّ وقال ابنُ السِّكِّيتِ : هِيَ وَكَذَا الفُرْقُبِيَّةُ : ثِيَابٌ بِيضٌ مِن كَتَّانٍ حَكَاهَا يَعْقُوبُ في البَدَلِ ، وقيل مِن ثِيَابِ مِصْرَ يقال : ثَوْبٌ ثُرْقُبِيٌّ وفُرْقُبِيٌّ . [ ثطب ] : الثُّنْطُبُ ، كَقُنْفُذٍ أَهْمَله الجَوْهريُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو مِجْوَابٌ وهو آلَةُ الخَرْقِ الَّتِي يَخْرِقُ بِهَا القَفَّاصُ الجَرِيدَ والقَصَبَ ونَحْوَه للاشْتغَالِ ، ولم يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ في ج وب ، كأَنَّهُ لِشُهْرَتِه ، قاله شَيْخُنَا ، واللهُ أَعْلَمُ . [ ثعب ] : ثَعَبَ المَاءَ والدَّمَ ونَحْوَهما كَمَنَعَ يَثْعُبه ثَعْباً : فجَرَه ، فَانْثَعب كما يَنْثَعِبُ الدَّمُ من الأَنْفِ ، ومنه اشْتُقَّ مَثْعَبُ المَطَرِ ، وفي الحَدِيثِ : " يَجِيءُ الشَّهيدُ يَوْمَ القِيَامَةِ وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً " أَيْ يَجْرِي ، ومنه حديث عُمَرَ : " صَلَّى وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً " وحَديثُ سَعْد : " قُطِعتْ نَساهُ فَانْثَعَبَتْ ( 3 ) جدا الدَّمِ " أَيْ سَالَتْ ويُرْوَى : فَانْبَعَثَتْ وانْثَعَبَ المَطَر كَذَلِكَ . ومَاءٌ ثَعْبٌ بفَتْحٍ فَسُكُون ، وثَعَبٌ مُحَرَّكَةً ، وأُثْعُوبٌ وأُثْعُبَانٌ بالضَّمِّ فِيهِمَا : سَائِلٌ ، وكَذَلِك الدَّمُ ، الأخِيرَةُ مَثَّلَ بِهَا سيبويه ، وفسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ ، وقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الأُثْعُوبُ : مَا انْثَعَبَ . وفي الأَساس : تقولُ : أَقْبَلَتْ أَعْنَاقُ السَّيْلِ الرَّاعِبِ ( 4 ) ، فَأَصْلِحُوا خَرَاطِيمَ المَثاعِب ، وسَالتِ الثُّعْبَان ، كما سَال ( 5 ) الثُّعْبَان ، وهُوَ السَّيْلُ . والثَّعْبُ : شَجَرٌ ، كَذَا في لسان العرب والثَّعْبُ أَيْضاً : مَسِيلُ الوَادِي كذا في النُّسَخِ ( 6 ) ، وفي بعضِهَا المَثْعَبُ ،
--> ( 1 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " معراشا " . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وقيل للناحية منها ، لعل الظاهر لناحية منها ا ه . " ( 3 ) كذا ، وبهامش المطبوعة المصرية " قوله فانثعبت الدم كذا بخطه وفي النهاية فانثعبت حدية الدم ا ه " وفي النهاية : " جدية " وفي اللسان : جدية . ( 4 ) الأساس المطبوع : الزاعب . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كما سال الثعبان . في الأساس الذي بيدي : كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل ا ه " . ( 6 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : الثعب بالتحريك .