مرتضى الزبيدي

318

تاج العروس

قَالَ شَمِرٌ : قال بعضُهُم : الأَرْزُ هُنَا : القَوْسُ بعَيْنِهَا ، قال : والتَّأْلَبَةُ : شَجَرَةٌ يُتَّخَذُ منها القِسِيُّ ، والفِرَاغُ : النِّصَالُ العِرَاضُ ، الوَاحِدُ : فَرْغٌ ، وقوله : نَحَتْ له ، يَعْنِي امرأَةً تَحَرَّفَتْ ( 1 ) له بِعَيْنَيْهَا ( 2 ) فأَصَابَتْ فُؤَادَه . والتَّأْلَبُ : الغَلِيظ الخَلْقِ المُجْتَمِعُ ، شُبِّهَ بالتَّأْلَبِ ، وهو شَجَرٌ تُسَوَّى منه القِسِيُّ العَرَبِيَّةُ ، قَالَ العَجَّاجُ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَهُ : بِأَدَمَاتٍ قَطَوَاناً تَأْلَبا * إذَا عَلاَ رَأْسَ يَفَاعٍ قَرَّبَا أَدَمَات : أَرْضٌ بعَيْنِهَا ، والقَطَوَانُ : الَّذِي تَقَارَبَتْ خُطَاهُ ، وهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِه لاَ فِي حَرْفِ الهَمْزَة كما فَعَلَه الجوهريُّ تَبَعاً للصاغانيّ ( 3 ) وغيره ، مع أَنه لم يُنَبِّه في حرف الهمزة ، وتبعَه ساكِتاً عليه ، وهو عَجِيبٌ . [ تبب ] : التَّبُّ : الخَسَارُ والتَّبَبُ مُحَرَّكَةً والتَّبَابُ كسَحَابٍ والتَّبِيبُ كأَمِير : الهَلاَكُ والخُسْرَانُ ، والتَّتْبِيبُ تَفْعِيلٌ : النَّقْصُ والخَسَارُ المُؤَدِّي للْهَلاَكِ ، كَذَا قَيَّدَهُ ابنُ الأَثِيرِ ، وفي التنزيل العزيز ، " ومَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ " قال أَهلُ التفسيرِ : غَيْرَ تَخْسِيرٍ ، ومنه قولُهُ تعالى : " ومَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلاَّ فِي تَبَابٍ " ( 5 ) أَيْ في خسْرَانٍ . وتَبًّا لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ ، نُصِبَ لأَنَّه مَصْدَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِه ، كَمَا تَقُولُ : سَقْياً لفُلاَنٍ ، مَعْنَاهُ سُقِيَ فُلاَنٌ سَقْياً ، ولمْ يُجْعَلِ اسْماً مُسْنَداً إلى ما قَبْلَهُ وتَبًّا تَبِيباً ، مُبَالَغَةٌ وتَبَّ تَبَاباً ، وتَبَّبَهُ : قَالَ له ذلِكَ أَيْ تَبًّا ، كَمَا يُقَالُ جَدَّعَه وعَقَّرَه تقول : تَبًّا لِفُلاَن ، ونَصْبُهُ عَلَى المَصْدَرِ بإضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ أَلْزمه اللهُ خُسْرَاناً وهَلاكاً ، وتَبَّبُوهُمْ تَتْبِيباً : أَهْلَكُوهُمْ . وتَبَّبَ ( 6 ) فُلاَناً : أَهْلَكَهُ . وفي التنزيل العزيز " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ " ( 7 ) يقالُ تَبَّتْ يَدَاهُ أَي ضَلَّتَا وخَسِرَتَا قال الراجزُ : أَخْسِرْ بِها مِنْ صَفْقَةٍ لَمْ تُسْتَقلْ * تَبَّتْ يَدَا صَافِقِهَا مَاذَا فَعلْ ونَقَلَ شيخُنَا عن المصباح : تَبَّتْ يَدُهُ تَتِبُّ ، بالكَسْرِ : خَسرَت ، كِنَايَة عنِ الهَلاَكِ ، وهو ظاهرٌ في المَجَازِ كما صَرَّح به الزمخشريُّ وغيرُه من الأَئمَّةِ . والتَّابُّ بتَشْدِيدِ المُوَحَّدَة : الكَبِيرُ مِنَ الرِّجَالِ والأُنْثَى : تابَّةٌ ، عن أَبي زَيْدٍ . وفي الأَساس : ومن المَجَاز : تَبَّ الرَّجُلُ : شَاخَ ، وكُنْت شَابًّا فَصِرْت تَابًّا ، شُبِّه فَقْدُ الشَّبَابِ بالتَّبَابِ ، وشَابَّةٌ ( 8 ) أَمْ تَابَّةٌ وقيلَ : التَّابُّ : الرَّجُلُ الضَّعيفُ ، والتَّابُّ أَيْضاً : الجمَلُ ، والحِمَارُ قَدْ دَبِرَ ، بالكَسْرِ ، ظَهْرُهُمَا يُقَالُ : حِمَارُ تَابٌّ وجَمَلٌ تَابٌّ ج أَتْبَابٌ ، هُذَلِيّة نَادِرَة . وتَبَّ الشَّيْءَ : قَطَعَهُ وتَبَّ إذَا قَطَعَ ومنه التَّبُّوبُ كالتَّنُّورِ وضَبَطَه الصاغَانيُّ كصَبُورٍ : المَهْلَكَةُ يُقَال : وَقَعُوا فِي تَبُّوبٍ مُنْكَرَة أَيْ مَهْلَكَةٍ . والتَّبُّوبُ كَتَنُّورٍ : ما انْطَوَتْ علَيْهِ الأَضْلاَعُ كالصَّدْرِ والقَلْبِ ، نَقَلَه الصاغانيّ . قلت : والصَّحِيحُ في المَعْنَى الأَخِيرِ أَنَّه البَتُّوت : بالتَّاءَيْنِ آخِرَه ، وقد تَصَحَّفَ عَلَيْه ، وقَلَّدَهُ المُصَنِّف . واسْتَتَبَّ الأَمْرُ : تَهَيَّأَ واسْتَوَى ، واسْتَتَبَّ أَمْرُ فُلاَنٍ ، إذَا اطَّرَدَ واسْتَقَامَ وتَبَيَّنَ ، وأَصْلُ هذَا منَ الطَّرِيقِ المُسْتَتِبِّ ، وهو الَّذِي خَدَّ فيه السَّيَّارَةُ أُخْدُوداً ( 9 ) فَوَضَحَ واسْتَبَانَ لمَن يَسْلُكُهُ ، كأَنَّهُ تُبِّبَ بكَثْرَةِ ( 10 ) الوَطْءِ وقُشِرَ وَجْهُهُ فَصَارَ مَلْحوباً ( 11 ) بَيِّناً مِنْ جَمَاعَةِ ما حَوَالَيْهِ منَ الأَرْضِ ، فشُبِّه الأَمْرُ

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل : تحدقت . ( 2 ) اللسان : بعينها . ( 3 ) كذا ، وبهامش المطبوعة الكويتية : كذا والصاغاني متأخر ولعلها : وتبعه الصاغاني . ( 4 ) سورة هود الآية 101 . ( 5 ) سورة غافر الآية 37 . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " وتب " . ( 7 ) سورة المسد الآية 1 . ( 8 ) الأساس : وأشابة أنت أم تابة . ( 9 ) اللسان : خدودا . ( 10 ) اللسان : من كثرة . ( 11 ) عن اللسان ، وبالأصل " ملحونا " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله ملحونا كذا بخطه وبالنسخ أيضا ولعل الصواب ملحوبا . قال الجوهري اللحب الطريق الواضح واللاحب مثله وهو فاعل بمعنى مفعول أي ملحوب تقول منه لحبه يلحبه لحبا إذا وطئه وسر فيه ا ه‍ " .