مرتضى الزبيدي

307

تاج العروس

" إنَّ إلَيْنا إيَابَهُمْ " ( 1 ) بالتَّشْديدِ ، قَالَهُ الزَّجَّاج ، وهو فِيعَالٌ ، مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ مِنْ آبَ يَؤُوبُ ، والأَصل إيواباً ، فأُدْغِمَتِ اليَاءُ في الوَاوِ وانْقَلَبَتِ الواوُ إلى اليَاءِ ، لأَنَّها سُبِقْت بسُكُونِ ، وقال الفرّاءُ : هو بتخفيف الياء ، والتشديدُ فيه خَطَأٌ ، وقال الأَزهَرِيّ : لاَ أَدْرِي مَنْ قَرَأَ إِيَّابَهُمْ بالتَّشْدِيدِ ، والقُرَّاءُ علَى إيَابَهُمْ بالتَّخْفِيف ، قُلْتُ التَّشْدِيدُ نَقَلَه الزَّجَّاج عن أَبِي جعْفرٍ ، وقال الفراءُ : التَّشْدِيدُ فيه خَطَلٌ ، نقله الصاغانيُّ . والأَوْبَةُ والأَيْبَةُ ، على المُعَاقَبَةِ ، والإِيبَةُ بالكسر ، عن اللحيانيّ . والتَّأْوِيبُ والتَّأْيِيبُ والتَّأَوُّبُ والائْتِيابُ من الافْتِعَال كما يأْتي : الرُّجُوعُ ، وآبَ إلى الشَّيءِ رَجَعَ ، وَأَوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه : رَجَع ، وآبَ الغَائِبُ يَؤُوبُ مَآباً : رَجَعَ ، ويقال : لِيَهْنِكَ ( 2 ) أَوْبَةُ الغَائِب ، أَيْ إِيَابُه ، وفي الحَدِيثِ " آيِبُونَ تَائِبُون " هو جَمْعُ سَلاَمَة لآيبٍ ، وفي التنزيل " وإنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وحُسْنَ مَآبٍ " ( 3 ) أَيْ حُسْنَ المَرْجِعِ الذي يَصيرُ إِليه في الآخِرَةِ ، قال شَمِرٌ : كلُّ شيءٍ رَجَع إلى مَكَانِه فقد آبَ يَؤُوب فهو آيِبٌ ، وقَالَ تعَالَى : " يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ " ( 4 ) أَيْ رَجِّعِي التَّسْبِيحَ مَعَه وقرِئ " أُوبِي " أَي عُودِي مَعَهُ في التَّسْبِيح كُلَّمَا عَادَ فيه . والأَوْبُ السحَابُ ، نقله الصاغانيُّ و : الرِّيحُ نقله الصاغانيّ أَيضاً و : السُّرْعَةُ . وفي الأَسَاس : يقال للمُسْرِع في سَيْرِه : الأَوْب أَوْب نعامة ( 5 ) . والأَوْبُ : رَجْعُ القَوَائِمِ ، يقال : مَا أَحْسَنَ أَوْبَ ذِرَاعَيْ ( 6 ) هذِه النَّاقَةِ ، وهو رَجْعُهَا قَوَائِمَهَا في السَّيْرِ ، وَمَا أَحْسَنَ أَوْبَ يَدَيْهَا ، ومنه نَاقَةٌ أَوُوبٌ ، على فَعُول ، والأَوْبُ : تَرْجِيعُ الأَيَادِي ( 7 ) والقَوَائِمِ ، قال كعبُ بنُ زُهَيْر : كَأَنَّ أَوْبَ ذرَاعَيْهَا وَقَد عَرِقَتْ * وقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ فَاقد شَمْطَاءَ مُعْولَةٍ * نَاحَتْ وجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ ( 8 ) والأَوْبُ : القَصْدُ والعَادَة والاسْتِقَامَةُ ومَا زَالَ ذلكَ أَوْبَهُ ، أَيْ عَادَتَه وهِجِّيراهُ والأَوْبُ : جَمَاعَةُ النَّحْلِ وهو اسْمُ جَمْعٍ ، كَأَنَّ الوَاحِدَ آيِبٌ قال الهُذَلِيُّ : رَبَّاءُ شَمَّاءُ لاَ يَدْنُو لِقُلَّتِهَا * إلاَّ السَّحَابُ وإلاَّ الأَوْبُ والسَّبَلُ وقال أَبُو حَنِيفَةَ : سُمِّيَتْ أَوْباً لإِيَابِهَا إلى المَبَاءَة ، قال : وهي لا تَزَالُ في مَسَارِحِهَا ذَاهِبَةً ورَاجِعَةً ، حتى ، إذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّهَا حتى لا يتَخَلَّفَ منها شيءٌ . والأَوْبُ : الطَّرِيقُ والجِهةُ والنَّاحيَةُ ، وجاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْب أَيْ مِنْ كُلِّ طَرِيق وَوَجْه ونَاحِيَة ، وقيل ، أَيْ مِنْ كُلّ مَآب ومَسْتَقَرٍّ ، وفي حديث أَنَس " فآبَ إلَيْهِ نَاسٌ " أَي جَاءوا إليه من كُلِّ ناحِيَة . والأَوْبُ : الطَّريقَةُ ، وكُنْت عَلَى صَوْبِ فلانٍ وَأَوْبِه أَيْ عَلَى طَرِيقَتِه ، كَذَا في الأَسَاسِ . ومَا أَدْري في أَيِّ أَوْب ( 9 ) ، أَي طَرِيقٍ أَو جِهَةٍ أَو نَاحِيَةٍ أَو طَرِيقة ، وقال ذو الرُّمّة يَصِفُ صَائِداً رَمَى الوَحْشَ : طَوَى شَخْصَه حَتَّى إذَا مَا تَوَدَّقَتْ * عَلَى هِيلَةٍ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ تُهَالُهَا عَلَى هِيلَة أَيْ فَزَعٍ من كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْه ، ورَمَى أَوْباً أَوْ أَوْبَيْنِ ، أَيْ وَجْهاً أَوْ وَجْهَيْنِ ، وَرَمَيْنَا أَوْباً أَوْ أَوْبَيْنِ ، أَيْ رَشْقاً أَوْ رَشْقَيْنِ ، وسيأْتي في نَدَبَ . والأَوْبُ : وُرُودُ المَاءِ لَيْلاً أُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُهُ ، إِذَا وَرَدْتَهُ لَيْلاً ، والآيِبَةُ : أَنْ تَرِدَ الإِبِلُ المَاءَ كُلَّ لَيْلَةٍ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ : لاَ تَرِدِنَّ المَاءَ إِلاَّ آيِبَهْ * أَخَشَي علَيك معْشَراً قَرَاضِبَهْ سُودَ الوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الآهِبَهْ

--> ( 1 ) سورة الغاشية الآية 25 . ( 2 ) اللسان : ليهنئك . ( 3 ) سورة ص الآية 25 والآية 40 . ( 4 ) سورة سبأ الآية 10 . ( 5 ) عن الأساس ، وبالأصل : الأواب الأوب . ( 6 ) اللسان : دواعي . ( 7 ) اللسان والمقاييس : الأيدي . ( 8 ) كذا أنشد البيتان متتاليين بالأصل وفي اللسان ، وفي شرح البردة لابن هشام ص 64 - 66 بينهما بيتان معترضان هما : يوما يظل به الحرباء مصطخدا * كأن صاحبه بالشمس مملول * وقال للقوم حاديهم وقد جعلت * ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا ( 9 ) الأساس : وما يدري في أي أوب هو .