مرتضى الزبيدي

281

تاج العروس

والتُّكَأَةُ ، كهُمَزَةٍ : العَصا يُتَّكَأُ عليها في المَشْيِ ، وفي الصحاح : ما يُتَّكَأُ عليه ولو غيرُ عَصاً ، كسَيْفٍ أَو قَوْسٍ ، يقال : هو يَتَوَكَّأُ على عصاه ويَتَّكِئُ . وعن أَبِي زيدٍ : أَتْكَأْتُ الرجُلَ إتكاءً ، إِذا وسَّدْتَه حتَّى يتَّكِئُ . وفي الحديث " هذا الأَبيضُ المُتَّكِئُ المُرْتَفِقُ " يريد الجالسَ المُتمكِّنَ ( 1 ) في جُلُوسه ، وفي الحديث " التُّكَأَةُ من النَّعْمَةِ " والتُّكَأَة ، كهمزة أيضاً : الرَّجُلُ الكثيرُ الاتِّكاءِ والتاءُ بدلٌ من الواو ، وبابها هذا الباب ، كما قالوا : تُراثٌ وأَصله وُرَاث . وأَوْكَأَهُ إيكاءً : نصبَ له مُتَّكَأً ، وأَتْكَأَهُ : إِذا حمله على الاتِّكاءِ وقُرِئَ " وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً " ( 2 ) قال الزجَّاج : هو ما يُتَّكَأُ عليه لطعام أَو شراب أَو حديثٍ . وقال المفسِّرون : أَي طعاماً ، وهو مَجازٌ ، ومنه اتَّكَأْنا عِند زيد أَي طَعِمنا ، وقال الأَخفش : مُتَّكَأً هو في معنى مَجْلِس . وفي الأَساس : ومن المجاز ضَرَبَهُ فأَتْكَأَهُ وطَعَنَهُ فأَتْكَأَهُ كأَخرَجَهُ على أَفْعَلَهُ أَي أَلقاهُ على هَيْئَةِ المُتَّكِئِ ( 3 ) ، أَو أَتْكَأَهُ : أَلقاهُ على جانِبِه الأَيسرِ . وأَتْكَأَ : جعلَ له مُتَّكَأً ، وإِنَّما قيل للطعام مُتَّكَأٌ ، لأنَّ القوم إِذا قَعَدوا على الطَّعام اتَّكَؤُوا ، وقد نُهِيَت هذه الأُمَّةُ عن ذلك ومن ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم " آكُلُ كما يَأْكُلُ العَبْدُ " وفي حديثٍ آخرَ " أَمَّا أَنا فلا آكُلُ مُتَّكِئاً " أَي جالساً على هَيْئَةِ المُتَمَكِّنِ المُتَرَبِّعِ ونحوِها من الهَيْئاتِ المُسْتَدْعِيَةِ لكثرَةِ الأَكْلِ ، لأنَّ المُتَّكِئَ في العربية كلُّ من استَوَى قاعداً على وِطاءٍ مُتَمَكِّناً بل معنى الحديث كما قال ابنُ الأَثير : كانَ جُلوسُهُ للأَكْلِ مُقْعِياً مُسْتَوْفِزاً للقيامِ غيرَ مُتَرَبِّعٍ ولا مُتَمَكِّنٍ ، كمن يُريد الاستكثار منه وليس المُرادُ منه أَي في الحديث المَيْلُ إلى شِقٍّ مُعْتَمِداً عليه كما يَظُنُّهُ عوامُّ الطَّلَبَةِ ومن حمل الاتِّكاءَ على الميل إلى أَحد الشقّيْنِ ( 5 ) تأَوَّله على مذهب الطِّبِّ ، فإنَّه لا ينحدِرُ في مجاري الطَّعامِ سَهْلاً ، ولا يُسيغُه هَنيئاً ، وربَّما تأَذَّى به . * وممَّا يستدرك عليه : واكَأَ مُواكَأَةً ووكاءً إِذا تحامَلَ على يَدَيْهِ ورَفَعهما ومَدَّهُما في الدُّعاءِ . ورَجُلٌ تُكَأَةٌ ، كهُمَزَةٍ : ثقيلٌ . [ ومأ ] : وَمَأَ إليه ، كوَضَعَ يَمَأُ وَمْأً : أَشارَ كَأَوْمَأ ، ووَمَّأَ الأَخيرة عن الفَرَّاء ، أَنشد القَنَانِيُّ : فقُلْنَا السَّلامُ فاتَّقَتْ من أَمِيرِها * فما كانَ إِلاَّ وَمْؤُها بالحَوَاجِبِ قال الليث : الإيماءُ : أَن تومِئَ برأسِكَ أَو بيدِكَ كما يومِئُ المَريضُ برأسِه للرُّكوعِ والسُّجودِ ، وقد تقول العرب : أَوْمَأَ برأْسِه أَي قال : لا ، قال ذو الرُّمَّة : قِياماً تَذُبُّ البَقَّ ( 6 ) عن نُخَرَاتِها * بنَهْزٍ كإِيماءِ الرءُوسِ المَوَانِعِ وأَنشد الأَخفشُ في كتابه الموسوم بالقوافي : إِذا قَلَّ مالُ المَرْءِ قَلَّ صَدِيقُهُ * وأَوْمَتْ إليه بالعُيُوبِ الأَصابِعُ أَراد أَوْمَأَتْ ، فخفَّفَ تخفيف إبْدالٍ وتقدَّم الكلامُ في وب أوالفرق بين الإيباءِ والإيماءِ ، وتقدَّم ما يتعلَّق بهما . ويقال : وقع في وامِئَةٍ . الوامِئَةُ : الدَّاهِيَةُ قال ابنُ سيده أُرَاهُ اسمَّا ، لأنَّه لم يُسمع له فِعْلٌ ( 7 ) ، وذهَبَ ثَوْبِي فما أَدري ما كانت وامِئَتهُ ، أَي لا أَدري من أَخذهُ ، كذا حكاه يعقوبُ في الجَحْدِ ولم يُفَسِّرْه ، قال ابنُ سيده : وعندي أنَّ معناه ما كانت داهِيَته التي ذَهَبَتْ به ، ويقال أيضاً : ما أَدري من أَلْمَأَ عليه . وهذا تقدَّم في ل م أقال ابنُ المُكَرَّم : وهذا قد يُتَكَلَّمُ به بغيرِ حَرْفِ جَحْد ( 8 ) . وفلانٌ يُوامِئُ فلاناً ، ويُوائِمُه إِمَّا أَنَّهما لغتانِ عن الفَرَّاء أَو مقلوبةٌ ، نُقِلَ من تذكِرَةِ أَبِي عليٍّ الفارسيّ واختاره ابنُ جِنِّي وأَنشد ابن شُمَيْلٍ :

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل المتكىء . ( 2 ) سورة يوسف الآية 31 . ( 3 ) كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وفي الطبعة الكويتية ضبطت بالرفع خطأ . ( 4 ) عبارة النهاية : إني إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار منه ، ولكن آكل بلغة ، فيكون قعودي له مستوفزا . ( تكأ ) . ( 5 ) بالأصل : " وهو من جملة معنى الاتكاء وتأويله على مذهب " وما أثبتناه عن النهاية . ( 6 ) عن الديوان ، وبالأصل " البو " . ( 7 ) اللسان : لم أسمع له فعلا . ( 8 ) عبارة اللسان : وهذا قد يتكلم به بغير حرف جحد .