مرتضى الزبيدي
276
تاج العروس
نِفارٍ واحدٍ . وقال أبو زيدٍ : ذلك إذا نَفَرَتْ فصعِدَت الجَبَلَ ، فإذا كانَ نِفارُها في السَّهْلِ ، قيل : اسْتَوْرَأَتْ ، قال : وهذا كلامُ بَني عُقَيْلٍ . والوَرَاءُ : الضَّخْمُ الغليظُ الأَلْواحِ ، عن الفارِسِيّ . [ وزأ ] : وَزَأَ اللَّحْمَ ، كوَدَعَ وَزْأً : أَيْبَسَهُ وقيل : شَواهُ ووَزَأَ القومُ ( 1 ) بالرفع والنصب دَفَع بعضَهم يحتمل الرفعَ والنَّصْبَ عن بعضٍ في الحرب وغيرها . ووَزَّأَ الوِعاءَ تَوْزِئَةً وتَوْزيئاً إذا شدَّ كَنْزَهُ ، ووَزَّأَ القِربَةَ تَوْزيئاً : ملأَها ، فَتَوَزَّأَتْ رِيًّا ، وكذا وَزَّأْتُ الإناءَ : مَلأْتُه . ووَزَّأَتِ الفَرَسُ والنَّاقَةُ به أَي براكِبها تَوْزِئَةً : صَرَعَتْهُ وقد وَزَّأَ فُلاناً : حَلَّفَهُ بكُلِّ يَمينٍ أَو حَلَّفَهُ بيَمينٍ مُغَلَّظَةٍ . وقال أبو العبَّاس : الوَزَأُ ، محرَّكةً ، من الرِّجالِ مهموزٌ : هو القصيرُ السَّمينُ ، أو الشَّديدُ الخَلْقِ ، وأَنشد لبعْضِ بني أَسَدٍ : * يَطُفْنَ حَوْلَ وَزأٍ وَزْوَازِ * [ وصأ ] : وَصِئَ الثَّوْبُ ، كوَجِلَ : اتَّسَخَ ، كما في المُحكم ، وقرأْتُ في كِتاب بُغْيَةِ الآمال لأبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيِّ قال في باب المهموز العين واللام : صَئِئَ الثَّوْبُ كفَرِحَ اتَّسَخَ ، وهو مقلوبٌ . [ وضأ ] : الوَضَاءةُ : الحُسْنُ والنَّظافَةُ والبَهْجَةُ وقد وَضُؤَ ككَرُمَ يَوْضُؤُ وَضَاءةً ، بالفتح والمدّ ، وعلى هذا الفِعْلِ اقتصر الجوهرِيّ ، وحكى بعضُهم وَضِئَ ، بالكسر ، كفَرِح ، قال اللَّبْلِيُّ في شرح الفصيح ، : قال ابنُ عُدَيْسٍ ونَقَلْتُه من خَطِّه ، وفِعْلُ الرجُلِ من ذلك وَضُؤَ يَوْضَؤُ ووَضِئَ يَوْضِئُ ، بضم الضاد وكسرِها ، ومثله ذكَره ابن الزبيديّ في كتاب الهَمْز ، والقَزَّازُ في الجامع ، قاله شيخُنا فهو وَضِيءٌ على فَعيلٍ من قومٍ أَوْضِياءَ كتَقِيٍّ وأَتْقِياءَ إلحاقاً له بالمعتلِّ ووِضاءٍ بالكسر والمدّ . وهو وُضَّاءٌ كرُمَّانٍ من قومٍ وُضَّائينَ جمع مذكَّر سالِم ، قال أبو صَدَقة الدُّبَيْرِيُّ : والمَرْءُ يُلْحِقُهُ بفِتْيانِ النَّدَى * خُلُقُ الكَريمِ ولَيْسَ بالوُضَّاءِ ( 2 ) وحكى ابنُ جِنِّي وَضَاضِئُ جاءوا بالهمزة في الجمع لمَّا كانت غير مُنقلبةٍ بل موجودة في وَضُؤت ووَضِئت فهي وَضِيئَةٌ ، وفي حديث عائِشة : لقَلَّما كانَتْ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ عندَ رَجُل يُحِبُّها " وحكى اللِّحْيانِيّ : إنَّه لوَضِيءٌ ، في فِعْلِ الحالِ ، وما هو بواضِئٍ ، في المستقبلِ ، أَي بوَضِيءٍ ، وقول النابغة : * فَهُنَّ إِضَاءٌ صَافِياتُ الغَلاَئِلِ * يجوز أن يكون أَرادَ وِضَاءً ، أَي حِسَانٌ نِقَاءٌ ، فأَبدَلَ الهَمْزة من الواو المكسورة ، وسيذكر في موضعه . قال أبو حاتم : وتَوَضَّأْتُ للصلاةِ وُضُوءاً ( 3 ) ، وتَطَهَّرْتُ طُهُوراً ويقال تَوَضَّأْتُ أَتَوَضَّأُ توضُّؤاً ووُضوءاً من الوَضَاءةِ ، وهي الحُسْنُ ، قال ابن الأَثير : وُضُوءُ الصلاةِ معروفٌ ، وقد يُرادُ به غَسْلُ بعض الأَعضاءِ . وفي الحديث " تَوَضَّؤوا ممَّا غَيَّرَتِ النَّارُ " أَرادَ به غسل الأَيدي والأَفواهِ من الزُّهُومَةِ ، وقيل : أَراد به وُضوءَ الصلاةِ ، وقيل : معناهُ نَظِّفُوا أَبْدانَكم من الزُّهُومَةِ ، وعن قُتادَةَ : من غَسَلَ يَدَه فقد تَوَضَّأَ . ولا تقل : تَوَضَّيْتُ بالياءِ بدَلَ الهَمْزِ ، قاله غيرُ واحدٍ . وقال الجوهرِيّ : وبعضُهم يقولُه ، وهو مُرادُ المُصَنِّف من قوله لُغَيَّةٌ أَو لُثْغَةٌ . وتَوَضأَ وُضُوءاً حسناً ، وقد تَوَضَّأَ بالماءِ وَوَضَّأَ غيرَهُ ، ونقل شيخُنا عن اللَّبْلِيِّ : ذكر قاسِمٌ عن الحَسَن أَنَّه قال يوماً : تَوَضَّيْتُ ، بالياءِ ، فقيل له : أَتَلْحَنُ يا أَبا سعيدٍ ؟ فقال : إنَّها لغة هُذَيْلٍ وفيهم نَشَأْتُ . والمِيضَأَةُ بالكسر والقصر ، وقد يُمَدُّ : الموضعُ الذي يُتَوَضَّأُ فيه عن اللِّحْيانِيّ ، ومنه نقله الصاغاني ، وقال الليثُ : هي المِطْهَرَةُ ، بالكسر ، التي يُتَوَضَّأُ منها أَو فيها ، وقد ذكر الشامِيُّ في سيرتِه القَصْرَ والمدِّ ، نقل عنه شيخُنا . قلت : وقد جاءَ ذكره في حديث أبي قتَادَةَ سَحَرَ لَيْلَةِ التَّعْريسِ ، احْفَظْ عليكَ مِيضَأَتَكَ فسيكُونُ لها نَبَأٌ . والوُضُوءُ بالضَّمِّ الفِعْلُ ، وبالفتح ماؤُهُ المُعَدُّ له ، وهو مأْخوذٌ من كلام أَبي الحَسَنِ الأَخفشِ حكى عنه ابنُ ( 4 )
--> ( 1 ) القاموس : " القوم " . ( 2 ) اللسان ، وبهامشه : قوله ليس بالوضاء ظاهرة أنه جمع واستشهد به في الصحاح على قوله ورجل وضاء بالضم أي وضىء فمفاده أنه مفرد . ( 3 ) العبارة في النهاية : ويقال : توضأت أتوضأ توضؤأ ووضوءا . . . من الوضاءة . ( 4 ) بالأصل " أبو " وهو صاحب اللسان .