مرتضى الزبيدي

272

تاج العروس

الفرق الذي ذكره مُخالفٌ لما نقله أَئمَّة اللغة . ففي لسان العرب : وَبَأَ إليه وأَوْبَأَ ، لغة في وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إذا أَشَرْت إليه ( 1 ) ، وقيل : الإيماءُ : أَن يكون أَمامك فتشير إليه بيَدِكَ وتُقْبِلَ بأَصابعك نحو راحَتك تأْمُرُه بالإقبال إليك ، وهو أَوْمَأْتُ إليه ، والإيباءُ : أَن يكون خلفك فتفتَح أَصابِعَكَ إلى ظهرِ يَدِك ، تأْمُرُه بالتَّأَخُّرِ عنك ، وهو أَوْبَأْتُ ، قال الفرزدق : ترَى النَّاسَ إِنْ سِرْنا يَسيرونَ خَلْفَنَا * وإِنْ نحنُ وَبَّأْنا إلى النَّاسِ وَقَّفوا ورُوِي أَوْبَأْنا ، ونقل شيخنا هذا الفرقَ عن كُراع في المُجَرَّد ، وابنِ جنِّي وابنِ هشام اللَّخْمِيّ وأبي جعفرٍ اللَّبْلِيِّ في شرح الفصيح ، ومثله عن ابن القطَّاع ، قال : وفي القاموس سَبْقُ قَلَمٍ ، لمخالفته الجُمهورَ ، واعترضَ عليه كثيرٌ من الأَئمَّة ، وأشار إليه المناوي في شرْحِه . قلت : وقال ابن سيده : وأُرَى ثعلباً حكى وَبَأْتُ بالتخفيف . قال : ولست منه على ثِقَةٍ . وقال ابن بُزُرْجَ : أَوْمَأْتُ بالحاجِبَيْنِ والعَيْنَيْنِ ، وأَوبأْتُ ( 2 ) باليَدَيْنِ والثَّوْبِ والرَّأْسِ . وأُوبِئَ الفَصيلُ : سَنِقَ أَي بَشِمَ لامتِلائِهِ . والموبِئُ كمُحْسِنٍ : القليلُ من الماءِ والمُنْقَطِعُ منه ، وماءٌ لا يوبِئُ مثل لا يُؤْبِي ، وكذلك المرعَى ، ورَكِيَّةٌ لا تُؤْبي أَي لا تنقطِع . ووَبَأْتُ ناقَتي إليه تَبَأُ ، أَي بحذف الواو وبالفتح ، لمكان حَرْفِ الحلق ، أَي حَنَّتْ إليه نقله الصاغاني . [ وتأ ] : وَتَأَ في مِشْيَتِه يَتَأُ ، كانَ في أَصله يَوْتَأُ ، وَتْأً ، وقد أَهمله الجوهرِيّ والصاغاني وصاحبُ اللسان ، أَي تثاقَلَ كِبْراً أَو خُلُقاً بالضَّمِّ . * وممَّا يستدرك عليه : واتَأَه على الأَمْرِ مُواتأةً ووِتاءً : طاوَعَه . [ وثأ ] : الوَثْءُ بالفتح والوَثَاءةُ بالمدّ : وَصْمٌ يُصيبُ اللَّحمَ ولكن لا يبلُغ العَظْمَ فيَرِمُ ، وعليه اقتصر الجوهرِيّ ، أَو هو تَوَجُّعٌ في العَظْمِ بلا كَسْرٍ ، وعليه اقتصر ابنُ القوطيَّة وابنُ القطَّاع ، أَو هو الفَكُّ ، وهو انْفِراجُ المفاصِل وتَزَلْزُلُها وخُروجُ بعضِها عن بعضٍ ، وهو في اليدِ دونَ الكَسْرِ ، وعليه اقتصر بعضُ أَهلِ الغريبِ ، وقال أبو منصور : الوَثْءُ : شِبْهُ الفَسْخِ في المَفْصِلِ ، ويكون في اللَّحْمِ كالكَسْرِ في العَظْمِ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : من دُعائهم اللهمَّ ثَأْ يَدَهُ . والوَثْءُ : كسرُ اللَّحْمِ لا كسرُ العظمِ . قال الليثُ : إذا أَصابَ العظمَ وَصْمٌ لا يبلُغُ الكَسْرَ قيل : أَصابَه وَثْءٌ ووَثأَةٌ ( 3 ) مقصور ، الوَثْءُ : الضَّرْبُ حتَّى يَرْهَصَ ( 4 ) الجِلْدُ واللحمَ ( 5 ) ويصِلَ الضَّرْبُ إلى العظمِ من غير أن ينكَسِرَ . وَثِئَتْ يدَه كفَرِحَ حكاها ابنُ القطَّاع وغيرُه ، وأَنكره بعضُهم ، كذا قاله شيخُنا . وقال أبو زيد : وَثَأَتْ يدُ الرَّجلِ تَثَأَ وَثْأً ، ووَثِئَتْ وَثْأً ، ووَثَأً محرَّكة فهي وَثِئَةٌ كفَرِحَةٍ ووُثِئَتْ كعُنِيَ وهو الذي اقتصر عليه ثعلبٌ والجوهريُّ ، وهي اللغة الفصيحةُ فهي مَوْثوأَةٌ ووَثيئَةٌ على فَعيلة ووَثَأْتُها متعدِّياً بنفسه وأَوْثَأْتُها بالهمز ، قال اللحيانيُّ : قيل لابن الجرَّاح ( 6 ) : كيف أَصبحْتَ ؟ قال : أَصْبحتُ مَرْثوءاً ، وفسَّره فقال : كأَنَّه أَصابَه وَثْءٌ ، من قولهم : وُثِئَتْ يدُه ، قال الجوهرِيّ : وبه وَثْءٌ ، ولا تقل وَثْيٌ أَي بالياء ، كما تقوله العامَّة ، قال شيخُنا : وقولهم : وقد لا يُهمز ويُترك همزه ، أَي يحذف ويستعمل استعمال يَدٍ ودَمٍ . قال صاحب المبرز عن الأَصمعيّ : أَصابه وَثْءٌ ، فإن خفَّفْتَ قلت وَثٌ ، ولا يقال وَثْيٌ ، ولا وَثْوٌ ، ثمَّ قال : وقد أَغفل المصنِّف من لُغة الفِعل وَثُؤَ ككرُمَ ، نقلها اللَّبْلِيُّ في شَرْح الفصيح عن الصولي . ومن المصادر الوُثُوءُ ، كالجُلوس ، والوَثْأَةُ كضرْبَةٍ ، عن صاحب الواعي ، انتهى . ووَثَأَ اللَّحْمَ كوَضَعَ يَثَؤُهُ : أَماتَه ، ومنه : هذه ضَرْبَةٌ قد وَثَأَت اللَّحْمَ أَي رَهَصَتْهُ ( 7 ) .

--> ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) في اللسان : ووبأت . ( 3 ) عن اللسان ، وبلأصل " الوثء ووثأه " . ( 4 ) عن اللسان ، وبلأصل " يرهض " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله يرهض كذا بخطه وكان أصلها يرض فصلحها بزيادة واو قبل الضاد ، ولم أجد في القاموس ولا في الصحاح ولا في اللسان رهض ، فلعل الصواب يرض ، وكذا قوله الآتي رهضته لعله رضضته . ( 5 ) في الطبعة الكويتية : " الجلد واللحم " وأثبتنا ما وافق اللسان . ( 6 ) اللسان : لأبي . ( 7 ) بالأصل : رهضه . أنظر ما مر قريبا .