مرتضى الزبيدي
269
تاج العروس
الجَوْزاءُ ، ثمَّ الذِّراعانِ ونَثْرَتُهما ، ثمَّ الجَبْهَةُ ، وهي آخِر الشَّتَوِيّ وأوَّل الدَّفَئِيِّ والصَّيْفِيِّ ( 1 ) ، ثمَّ الصَّيْفِيُّ ، وأَنْواؤُه السِّماكانِ الأَعزلُ والرَّقيبُ ، وما بين السِّماكَيْن صَيْفٌ ، وهو نحوُ أَربعينَ يوماً ثمَّ الحَميمُ ( 2 ) ، وليس له نَوْءٌ ، ثمَّ الخَريفيُّ ( 3 ) وأَنواؤُه النَّسْرانِ ، ثمَّ الأَخضر ، ثمَّ عَرْقُوْتا الدَّلْوِ الأُولَيان ( 4 ) ، وهما الفَرْغُ المُقَدَّم ، قال : وكلُّ مطرٍ من الوَسْمِيِّ إلى الدَّفَئِيِّ رَبيعٌ . وفي الحديث " من قالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْمِ وكَفَرَ بالله " قال الزجَّاجُ : فمن ( 5 ) قال مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وأَراد الوقتَ ولم يقصِدْ إلى فِعْلِ النَّجْمِ فذلك - والله أعلم - جائزٌ كما جاءَ عن عمر رضي الله عنه أَنَّه اسْتَسْقى بالمُصَلَّى ثمَّ نادى العبَّاسَ : كم بقي من نَوْءِ الثُّرَيَّا ؟ فقال : إنَّ العلماءَ بها يَزْعمونَ أنَّها تعتَرِضُ في الأُفُقِ سَبْعاً بعد وُقُوعِها . فوالله ما مضتْ تلك السَّبْعُ حتَّى غِيثَ النَّاسُ . فإنَّما أَراد عمر : كم بقيَ من الوقتِ الذي جرتْ به العادَةُ أَنه إذا تَمَّ أَتى الله بالمَطَرِ ؟ قال ابنُ الأَثير : أَمَّا من جعل المَطَر من فِعْلِ الله تعالى وأَراد بقوله مُطِرْنا بنَوْءِ كذا ، أَي في وقت كذا ( 6 ) وهو هذا النَّوْءُ الفلانيّ ، فإنَّ ذلك جائزٌ ، أَي أَنَّ الله تعالى قد أَجْرى العادَةَ أَن يأتيَ المطرُ في هذه الأَوقاتِ . ومثلُ ذلك رُوِي عن أبي منصور . وفي بعض نسخ الإصلاح لابن السكِّيت : ما بالبادِيَةِ أَنْوَأُ منه ، أَي أَعلمُ بالأَنْواءِ منه ولا فعل له . وهذا أَحدُ ما جاءَ من هذا الضَّرْبِ من غير أَن يكون له فعلٌ وإنَّما هو كأَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكِ البَعيرَيْن ، على الشُّذوذ ، أَي من بابِهما ، أَي أَعظَمُهما حَنَكاً . ووجه الشُّذوذِ أَنَّ شرطَ أَفْعَل التفضيلِ أَن لا يُبْنى إِلاَّ من فِعْلٍ وقد ذكر ابن هشامٍ له نظائرَ ، قاله شيخُنا . ونَاءَ بصدْرِه : نهض . ونَاءَ إذا بَعُدَ ، كَنَأَى ، مقلوبٌ منه ، صرَّح به كثيرون ، أَو لغة فيه ، أَنشد يعقوب : أَقولُ وقد ناءتْ بهم غُرْبَةُ النَّوَى * نَوًى خَيْتَعُورٌ لا تَشِطُّ دِيارُكِ وقال ابن بَرِّيّ : وقرأَ ابنُ عامرٍ " أَعْرَضَ وناءَ بجانِبِه " ( 7 ) على القلب ، وأَنشد هذا البيت ، واسْتَشْهَد الجوهرِيّ في هذا الموضع بقول سَهْمِ بن حَنْظَلَةَ : مَنْ إِنْ رَآكَ غَنيًّا لانَ جانِبُهُ * وإنْ رَآكَ فَقيراً ناءَ واغْتَرَبَا قال ابنُ المُكَرَّم : ورأَيت بخطِّ الشيخ الصَّلاح المُحَدِّث رحمه الله أَنَّ الذي أَنشده الأصمعي ليس على هذه الصُّورة ، وإنَّما هو : إذا افْتَقَرْتَ نأَى واشْتَدَّ جانِبُه * وإِنْ رَآكَ غَنِيًّا لانَ واقْتَرَبَا ونَاءَ الشَّيءُ واللَّحمُ يَنَاءُ أَي كيَخاف ، والذي في النهاية والصّحاح والمِصباح ولسان العرب يَنيءُ مثل يَبيع ، نَيْئاً مثل بَيْعٍ فهو نِيءٌ بالكسر مثل نِيعٍ بيِّنُ النُّيُوءِ بوزن النُّيوعِ والنُّيُوأَةِ وكذلك نَهِئَ اللحمُ وهو بيِّن النُّهوءِ أَي لم يَنْضَج أَو لم تَمَسَّه نارٌ ، كذا قاله ابن المكرَّم ، هذا هو الأَصل ، وقيل إنَّها يائِيَّةٌ أَي يُترك الهمزُ ويُقلب ياءً ، فيقال نِيٌّ مشدَّداً ، قال أبو ذؤيب : عُقارٌ كَمَاءِ النِّيِّ ليستْ بخَمْطَةٍ * ولا خَلَّةٍ يَكْوي الشُّرُوبَ شِهابُها شِهابُها : نارُها وحِدَّتُها وذِكرُها هنا وَهَمٌ للجوهريّ قال شيخُنا : لا وَهَم للجوهريّ ، لأنَّه صرَّح عياضٌ وابن الأَثير والفَيُّومي وابنُ القطَّاع وغيرُهم بأَنَّ اللام همزةٌ ، وجَزَموا به ولم يذكروا غيره ، ومثلُه في عامّة المُصَنَّفات ، وإن أُريد أَنه يائيَّة العَيْنِ ( 8 ) فلا وَهَم أيضاً لأَنَّه إنَّما ذكره بعد الفراغ من مادَّة الواو . قلت : وهو صَنيع ابنِ المُكَرَّم في لسان العرب .
--> ( 1 ) بالأصل : " الدفئى والصيف ثم الصيف " وما أثبتناه عن اللسان . ( 2 ) زيد في اللسان : وهو نحو من عشرين ليلة عند طلوع الدبران ، وهو بين الصيف والخريف . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " الخريف " . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " الأولتان " . ( 5 ) اللسان : " وأما من " . ( 6 ) عن النهاية ، وبالأصل " هذا " . ( 7 ) سورة الإسراء الآية 83 . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أنه الخ كذا بخطه والظاهر أنه يائي العين ا ه " .