مرتضى الزبيدي

255

تاج العروس

والنَّأْنَأُ بالقصر كفَدْفَدٍ : المُكْثِرُ تَقليبَ الحَدَقَةِ قال في المحكم : والمعروف رَأْراءٌ ( 1 ) والعاجزُ الجبانُ الضعيف كالنَّأْناءِ بالمدّ والنُّؤْنوءِ كعُصفور وفي بعض النسخ بالقصر ، والمُنَأْنَإِ كمُعَنْعَن على صيغة اسم المفعول ، وإنَّما قيل للضعيف ذلك لكونه مَكْفوفاً عمَّا يقوم عليه القويُّ ، قال امرؤُ القيس : لَعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بخُلَّةِ آثِمٍ * ولا نَأْنَإٍ عندَ الحِفاظِ ولا حَصِرْ [ نبأ ] : النَّبَأُ محرَّكَةً الخَبَرُ وهما مترادفانِ ، وفرَّق بينهما بعضٌ ، وقال الراغبُ : النَّبَأُ : خَبَرٌ ذو فائدةٍ عظيمةٍ ، يحصلُ به عِلْمٌ أَو غَلَبَة ظَنٍّ ، ولا يُقال للخبر في الأَصلِ نَبَأٌ حتَّى يتضمَّنَ هذه الأَشياءَ الثلاثة ويكون صادِقاً ( 2 ) ، وحقُّه ( 3 ) أَن يتعَرَّى عن الكذب ، كالمُتواتِر وخَبَرِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم ، ولتَضَمُّنِه ( 4 ) معنى الخَبَرِ يقال : أَنْبَأْتُه بكذا ، ولتضمُّنه معنى العِلْمِ يقال : أَنْبَأْته كذا . قال : وقوله تعالى : " إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ " ( 5 ) الآية ، فيه تَنْبيه على أنَّ الخبرَ إذا كانَ شَيئاً عَظيماً فحقُّه أن يُتَوَقَّفَ فيه ، وإن عُلِمَ وغَلَبَ صِحَّته على الظنِّ ( 6 ) حتَّى يُعادَ النَّظَرُ فيه ويتبيَّن ( 7 ) ج أَنباءٌ كخَبَرٍ وأَخبارٍ ، وقد أَنْباهُ إيَّاه إذا تضمَّن معنى العِلْم ، وأَنبَأَ به إذا تضمَّن معنى الخبر ، أَي أَخبَره ، كَنَبَّأَهُ مشدَّداً ، وحكى سيبويه : أنا أَنْبُؤُك ، على الاتباع . ونقل شيخُنا عن السَّمين في إعرابه قال : أَنْبَأَ ونَبَّأَ وأَخبَرَ ، متى ضُمِّنتْ معنى العِلم عُدِّيَت لثلاثةٍ وهي نهاية التَّعَدِّي ، وأَعلمته بكذا مُضَمَّنٌ معنى الإحاطة ، قيل : نَبَّأْتُه أَبلغ من أَنْبَأْتُه ، قال تعالى : " مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قال نَبَّأَني العَليمُ الخَبيرُ " ( 8 ) لم يقل أَنْبَأَني ، بل عَدَل إلى نَبَّأَ الَّذي هو أَبلغُ ، تنْبيهاً على تحقيقِه وكونِه من قِبَلِ الله تعالى . قاله الراغب . واسْتَنْبَأَ النَّبأَ : بحث عنه ، ونابَأَه ونابَأْتُه أَنبؤة وأَنْبَأْته ( 9 ) أَي أَنْبَأَ كلٌّ منهما صاحِبَه ، قال ذو الرّمَّة يهجو قوماً : زُرْقُ العُيونِ إذا جاوَرْتَهُمْ سَرَقوا * ما يَسْرِقُ العبدُ أَو نَابَأْتَهُمْ كَذَبوا والنَّبيءُ بالهمز مكِّيَّة ، فَعيلٌ بمعنى مُفْعِل ( 10 ) ، كذا قاله ابنُ بَرِّيّ ، هو المُخْبِرُ عن الله تعالى ، فإنَّ الله تعالى أَخبره بتوحيده ، وأَطلَعَه على غَيْبه وأَعلمه أنَّه نبيُّه . وقال الشيخ السنوسي في شرحِ كُبراه : النَّبيءُ ، بالهمز ، من النَّبَإِ ، أَي الخبر لأَنَّه أَنْبَأَ عن الله أَي أَخبر ، قال : ويجوز فيه تحقيق الهمز وتَخْفيفه ، يقال نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ . قال سيبويه : ليس أحدٌ من العرب إِلاَّ ويقول تنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ ، بالهمز ، غير أَنهم تَرَكوا ( 11 ) في الهمز النَّبِيَّ كما تَرَكوه في الذُّرِّيَّة واليَرية والخابِيَة ، إِلاَّ أَهل مكَّة فإنَّهم يهمزون هذه الأحرف ، ولا يَهْمزون في غيرها ، ويُخالفون العربَ في ذلك ، قال : والهمز في النَّبيّ لغةٌ رَديئة ، أَي لقلَّة استعمالها ، لا لكَوْنِ ( 12 ) القياس يَمنع ذلك وتَرْكُ الهمزِ هو المُخْتارُ عند العرب سوى أَهلِ مكَّة ، ومن ذلك حديث البَراء : قلتُ : ورسولِك الَّذي أَرسَلْتَ ، فردَّ عليَّ وقال : ونَبِيِّكَ الَّذي أَرسَلْتَ ، قال ابن الأَثير ، وإنَّما ردَّ عليه ليختلِفَ اللفظانِ ويَجْمَع له الثَّناءَ بين معنى النُّبُوَّة والرِّسالة ، ويكون تَعْديداً للنِّعمة في الحالَتينِ وتعظيماً للمِنَّة على الوجهين . والرسولُ أخصُّ من النَّبِيِّ لأنَّ كلَّ رسولٍ نَبِيٌّ وليس كلُّ نَبِيٍّ رسولاً ج أَنبياءُ قال الجوهريّ : لأنَّ الهمز لما أُبدِل وأُلزِم الإبدال جُمِعَ جَمْعَ ما أَصلُ لامه حرفُ العلَّة ، كعيدٍ وأَعياد ، كما يأتي في المعتلّ ونُبَآءُ ككُرَماءَ ، وأَنشد الجوهري للعبَّاس بن مِرْداسٍ السُّلَمِيُّ رضي الله عنه : يا خاتَم النُّبَآءِ إنَّكَ مُرْسَلٌ * بالخَيْرِ كلُّ هُدَى السَّبيلِ هُدَاكا * في خَلْقِه ومُحَمَّداً سَمَّاكَا إنَّ الإلهَ بَنى عَلَيْكَ محَبَّةً

--> ( 1 ) عن اللسان . ( 2 ) ليست في مفردات الراغب الأصفهاني . ( 3 ) عند الراغب : وحق الخبر . ( 4 ) عند الراغب : ولتضمن النبأ . ( 5 ) سورة الحجرات الآية 6 . ( 6 ) عند الراغب : وغلب صحته على الظن . ( 7 ) زيد عند الراغب - وبه يكتمل المعنى - فضل تبين يقال : نبأته وأنباته . ( 8 ) سورة التحريم الآية 2 . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أنبؤه الخ ، هكذا بخطه وليتأمل " . ( 10 ) في الصحاح : بمعنى فاعل ، وقد صححه ابن بري " مفعل " مثل نذير بمعنى منذر وأليم بمعنى مؤلم . وفي النهاية : فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ الخبر . ( 11 ) الصحاح واللسان : تركوا الهمز في النبي . ( 12 ) اللسان : لأن .