مرتضى الزبيدي
253
تاج العروس
ومعرفة بالكَفِّ عَجْلَى وجَفْنَةٌ * ذَوَائِبُها مثلُ المُلاءةِ تضربُ وفي أَحكام الأَساس : ومن المجاز قولهم : عليها ( 1 ) مُلاَءةُ الحُسْنِ . وجَمَّش فَتًى من العرب حَضَرِيَّةً فَتَشَاحَّتْ عليه ، فقال لها : والله مالَكِ مُلاءةُ الحُسْنِ ولا عَمُودُه ولا بُرْنُسُه ، فما هذا الامتناعُ ؟ مُلاءة الحُسْنِ : البَياضُ ( 2 ) . وعَموده : الطُّولُ ، وبُرْنُسُه : الشَّعر . ومَلأَه على الأَمرِ كمَنَعَه ، ليس بمشهور عند اللغويين : ساعَدَه وشايَعَه أَي أَعانَهُ وقوَّاه ، كَمَالأَهُ عليه مُمَالأَةً . وتَمَالَؤُوا عليه أَي اجْتَمَعوا ، قال الشاعر : وتَحَدَّثوا مَلأً لتُصْبِحَ أُمُّنَا * عَذْراءَ لا كَهْلٌ ولا مَوْلودُ أَي تشاوروا وتحدَّثوا مُتَمالِئينَ على ذلك ليقتُلونا أَجمعين ، فتصبِح أُمُّنا كالعذراءِ التي لا ولدَ لها . قال أَبو عُبَيد : يقال للقوم إِذا تتابَعوا برأْيِهم على أَمْرٍ : قد تَمَالَؤوا عليه . وعن أَبِي الأَعرابيِّ : مالأَه ، إِذا عاوَنَه ، ولامَأَهُ ، إِذا صَحِبَه أَشْباهُه . وفي حديث عليٍّ : واللهِ ما قَتَلْتُ عُثمانَ ولا مالأْتُ على قتلِهِ . أَي ما ساعدت ولا عاوَنْتُ . وفي حديث عُمَر : لو تَمَالأَ عليه أَهْلُ صَنْعاءَ لأَقَدْتُهم به ( 3 ) . أَي لو تَضافَروا عليه وتعاوَنوا وتَساعدوا . ويقال : * أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا * أَي أَحسِنِي مُمَالأَةً ، أَي مُعاونَةً ، من مَالأْتُ فُلاناً : ظاهَرْته . والمِلْءُ بالكسر : اسمُ ما يأخُذُه الإناءُ إِذا امتَلأَ يقال : أَعْطِه أَي القَدَحَ مِلأَهُ ومِلأَيْهِ وثلاثَةَ أَمْلائِهِ وحجرٌ مِلْءُ الكَفِّ . وفي دُعاء الصلاة " لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السّمواتِ والأَرْضِ " ، هذا تمثيلٌ ، لأنَّ الكلام لا يسع الأَماكنَ ، والمُرادُ به كثرَةُ العَدد ( 4 ) . وفي حديث إسلام أَبِي ذَرٍّ قال : لنا كلمةٌ تَمْلأُ الفَم ، أَي أَنَّها عظيمةٌ شَنيعةٌ ، لا يجوز أَن تُحكى وتُقال ، فكأَنَّ الفَمَ مَلآنٌ بها ، لا يقدِرُ على النُّطْقِ . ومنه في الحديث " امْلَئُوا أَفْواهَكُمْ من القُرْآن " وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : مِلْءُ كِسائِها وغَيْظُ جارَتِها . أَرادت أَنَّها سمينةٌ ، فإذا تغَطَّتْ بكسائها مَلأَتْه . والمِلأَةُ بهاءٍ : هَيْئَةُ الامْتِلاءِ وإنَّه لحَسَنُ المِلأَةِ ، وقد تقدَّم ، ومصدرُ مَلأَهُ بالفتح ، وقد تقدَّم أيضاً ، فذكره كالاستدراك . وفي حديث عِمْرانَ [ ومزادة الماء ] ( 5 ) : إنَّه ليُخَيَّلُ إلينا أَنَّها أَشدُّ مِلأَةً منها حينَ ابْتُدِئَ فيها . أَي أَشدُّ امتلاءً ، والمِلأَةُ ( 6 ) أيضاً الكِظَّةُ مضبوطٌ عندنا بالكسر ، وضبطه شيخنا بالفتح من الطَّعامِ هو ما يَعْتَري الإنسانَ من الكَرْبِ عند الامتلاءِ منه . ومن المجاز ، كذا في الأَساس وتبعه المناوي أَملأَ النَّزْعَ في قَوْسِه ومَلأَ مُضعَّفاً إِذا أَغْرَق في النَّزْعِ ، وقيل مَلأَ في قوسِه : غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ ، وأَمْلأْتُ النَّزْعَ في القَوس ، إِذا شددْتَ النَّزْعَ فيها . وفي التهذيب : يقال : أَمْلأَ فلانٌ في قَوسِهِ إِذا أَغْرَق في النَّزْع . ومَلأَ فلانٌ فُرُوجَ فَرَسِه ، إِذا حَمَله على أَشَدِّ الحُضْرِ . وقد أَغفله المُؤَلِّف . والمُمْلِئُ : شاةٌ في بطنِها ماءٌ وأَغْراسٌ جمع غِرْسٍ ، بالكسر ، جِلْدَة على جَبْهَةِ الفَصيلِ ، وسيأْتي ، فتحْسَبُها حامِلاً لامْتِلاءِ بطنِها . ومن المجاز : نظرتُ إليه فملأْتُ منه عَيْني ، وهو مَلآنُ من الكَرَمِ ومُلِئَ ومُلِّئَ رُعْباً ( 7 ) . وفلانٌ مَلأَ ثِيابي ، إِذا رَشَّ ( 8 ) عليه طِيناً أَو غيره ، كذا في الأَحكام . [ منأ ] : المَنيئَةُ على فَعيلة ، هو الجِلْدُ أَوَّلُ ما يُدبغ ، ثمَّ هو أَفيقٌ ، ثمَّ أَديمٌ . قال حُمَيْد بن ثَوْرٍ : إِذا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئَةَ باكَرَتْ * مَدَاكاً لها من زَعْفَرانٍ وإِثْمِدَا والمَدْبَغَةُ ، نقله الجوهريّ عن الأَصمَعِيّ والكسائيّ وقولُ أَبِي عليٍّ الفارسيّ : إنَّ المَنِيئَةَ مَفْعِلَةٌ من اللَّحْمِ النّيءِ قاله
--> ( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل عليه . ( 2 ) الأساس : ملاءته : البياض . ( 3 ) وكان عمر قد قتل سبعة نفر برجل قتلوه غيلة . ( 4 ) ويجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ، ويجوز أن يراد به أجرها وثوابها . ( 5 ) عن النهاية واللسان . ( 6 ) اللسان : والملء . ( 7 ) عن اللسان ، وفي الأساس : " وملىء رعبا وملىء " وبلأصل : " وملؤ رعبا " . ( 8 ) الأساس : رشش عليه طينا أو دما أو غيرهما .