مرتضى الزبيدي

235

تاج العروس

لما يجب في الزكاة والأُضْحِيَّة من الأسنان ، قال : ويحتمل مع الفتح أن يُراد مَذبوحتان ، من كافأ الرجلُ بين البَعيرين إِذا نَحَر هذا ثمَّ هذا معاً من غير تفريقٍ ، كأنه يُريد ( 1 ) يَذْبَحُهما في وقتٍ واحدٍ ، وقيل : تُذبَحُ إحداهما مُقابلةَ الأُخرى ، وكلُّ شيءٍ ساوى شيئاً حتَّى يكون مثله فهو مُكافئٌ له ، والمُكافَأةُ بين الناس من هذا ، ويقال : كافأتُ الرجلَ أَي فعلتُ به مثل ما فعل بي ومنه الكُفْءُ من الرجال للمرأة ، تقول : إنه مثلُها في حسبها . وقرأت في قُراضة الذَّهب لأبي عليٍّ الحسن بن رشيق القَيْرَوانيّ ( 2 ) قولَ الكُمَيتِ يصف الثورَ والكِلاب : وعاثَ في عانةٍ منها بِعَثْعَثَةٍ * نَحْرَ المُكافِئِ والمَكْثورُ يَهْتَبِلُ قال : المُكافِئُ : الذي يذبحُ شاتَيْن إحداهما مُقابلة الأخرى للعَقيقة . وانْكَفَأَ : مالَ ، كَكَفأَ ، وأكْفَأَ وفي حديث الضَّحيَّة : ثُم انْكَفَأَ إلى كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ فذَبَحَهما . أَي مالَ ورَجَعَ ، وفي حديث آخَرَ : فوضَع السَّيفَ في بطنِه ثمَّ انْكَفَأَ ( 3 ) عليه . وانكَفَأَ لَوْنُه كَأكْفَأَ وكَفَأ وتَكَفَّأَ وانْكَفَت ، أَي تَغَيَّر وفي حديث عمر أنه انْكَفَأَ لونُه عامَ الرَّمادَة ، أَي تَغيَّر عن حاله حين قال لا آكُلُ سَمْناً ولا سَميناً . وفي حديث الأنصاريّ : مالي أرى لونَك مُنْكَفِئاً ؟ قال : من الجوع . وهو مجاز . والكَفِيءُ كأمير والكِفْءُ ، بالكسر : بَطْنُ الوادي نقله الصاغاني وابن سيده . والتَّكافُؤُ : الاستواءُ وتكافَأَ الشَّيْئانِ : تماثلا ، كَكَافأ ، وفي الحديث المُسلمونَ تَتَكافأُ دِماؤُهم قال أَبو عُبيدٍ : يريد تَتساوى في الدِّياتِ والقِصاص ، فليس لِشَريفٍ على وَضيع فَضْلٌ في ذلك . * ومما بقي على المُصَنِّف : قول الجوهري : تَكَفَّأتِ المرأةُ في مِشْيَتها : تَرَهْيَأتْ ومادَت ( 4 ) كما تَتَكفَّأُ النخلةُ العَيْدانَةُ ، نقله شيخنا . قلت : وقال بشر بن أبي خازِم ( 5 ) : وكأَنَّ ظُعْنَهُمُ غَداةَ تَحَمَّلوا * سُفُنٌ تَكَفَّأُ في خَليجٍ مُغْرَبِ هكذا استشهد به الجوهريّ ، واستشهد به ابنُ منظور عند قوله : وكَفَأَ الشَّيْءَ والإناءَ يَكْفَؤُهُ كَفْأً وكَفَّأَهُ فتَكَفَّأَ ، وهو مَكْفوءٌ [ واكتفأه مثل كفأه ] : قَلَبَهُ . * وممَّا يستدرك عليه : الكَفاءُ ، كسحابٍ : أَيْسَرُ المَيْلِ في السَّنام ونحوِه ، جَمَلٌ أَكْفَأُ : وناقة كفاء ( 6 ) عن ابن شميل سنام أكفأ هو الذي مالَ على أَحد جَنْبي البعيرِ ، وناقةٌ كَفْآءُ ( 6 ) ، وجملٌ أَكْفَأُ ، وهذا ( 7 ) من أَهونِ عُيوبِ البعيرِ ، لأنَّه إِذا سَمِنَ استقام سَنامُه . ومن ذلك في الحديث أَنَّه صلّى الله عليه وسلّم كانَ إِذا مشى ( 8 ) تَكَفَّأَ تَكْفُّؤاً . التَّكَفُّؤُ : التمايُلُ إلى قُدَّامٍ كما تَتَكَفَّأُ السفينَةُ في جَرْيها . قال ابنُ الأَثير : رُوي مهموزاً وغير مهموزٍ ، قال : والأَصل الهَمزُ ، لأنَّ مصدر تَفَعَّلَ من الصحيح كتقدَّم تقدُّماً وتَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً ، والهمزة حرفٌ صحيحٌ ، فأَمَّا إِذا اعتلَّ انكَسرت عَيْنُ المُستقبل منه نحو تَخَفَّى تَخَفِّياً وتَسمَّى تَسمِّياً ، فإذا خُفِّفت الهمزةُ التَحَقَتْ بالمعتلِّ ، وصار تَكَفِّياً ، بالكسر ، وهذا كما جاءَ أيضاً أَنَّه كانَ إِذا مشى كأَنَّه ينْحَطُّ في صَبَبٍ ، وفي رواية إِذا مشى تَقَلَّع . وبعضه يُوافقُ ( 9 ) بعضاً ويُفَسِّره ، وقال ثعلبٌ في تفسير قوله كأَنَّما ينحطُّ في صَبَبٍ : أَرادَ أَنَّه قويُّ البَدنِ ، فإذا مشى فكأَنَّما يَمْشي على صُدُورِ قَدَمَيْهِ من القُوَّةِ ، وأَنشد : الوَاطِئينَ على صُدُورِ نِعالِهِمْ * يَمْشُونَ في الدَّفَنِيِّ والأَبْرادِ

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله يريد بذبحهما كذا بخطه ولعله يريد : أن يذبحهما ا ه‍ . ( 2 ) كذا بالأصل وهو خطأ ، هو : أبو علي الحسن بن رشيق . ( 3 ) روايته باختلاف في النهاية . ( 4 ) عن الصحاح ، وبالأصل " مارت " . ( 5 ) بالأصل " حازم " خطأ . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " كفأى " . ( 7 ) اللسان : وهو . ( 8 ) اللسان والنهاية : " تكفي تكفيا . التكفي " . ( 9 ) اللسان : موافق .