مرتضى الزبيدي

231

تاج العروس

كَبَبْتُه ، وعن ابن درستويه : كَفَأَه بمعنى : قَلَبَه حكاه يعقوب في إصلاح المنطق ، وأَبو حاتمٍ في تقويم المفسد ، عن الأَصمَعِيّ ، والزجّاج في فعلت وأَفعلت ، وأَبو زيد في كتاب الهمز ، وكلّ منهما صحيحٌ قال شيخنا : وزعم ابن درستويه أَنَّ معنى قَلَبَه أَمالَه عن الاستِواء ، كَبَّهُ أَو لم يَكُبَّه ، قال : ولذلك قيل : أَكْفَأَ في الشِّعر ، لأنَّه قلبَ القَوافِيَ عن جهةِ استِوائها ، فلو كانَ مثل كَبَبْتُه كما زعم ثعلبٌ كما قيل في القَوافي ، أَنَّها لا تُكَبُّ ، ثمَّ قال شيخنا : وهذا الذي قاله ابن درستويه لا مُعَوَّل عليه ، بل الصحيح أَنَّ كَبَّ وقَلَبَ وكَفَأَ مُتَّحِدَةٌ في المعنى ، انتهى . ويقال : كَفَأَ الإناءَ كأَكفَأَهُ رُباعيًّا ، نقله الجوهريّ عن ابن الأَعْرابِيّ ، وابن السكِّيت أيضاً عنه ، وابن القوطيَّة وابن القطَّاع في الأَفعال ، وأبو عبيد البكري في فضل المقال وأبو عبيدٍ في المُصَنِّف ، وقال : كَفَأْتُهُ ، بغير ألِفٍ أَفصحُ ، قاله شيخنا ، وفي المحكم أنَّها لغةٌ نادرةٌ ، قال : وأَباها الأَصمَعِيّ . واكْتَفَأَهُ أَي الإناءَ مثل كَفَأَه . وكَفَأَه أيضاً بمعنى تَبِعَه في أَثرِه ، وكَفَأَ الإبلَ : طَرَدَها واكْتَفَأَها ( 1 ) : أَغارَ عليها فذَهَبَ بها ، وفي حديث السُّلَيْك ابن السُّلَكَةِ : أَصابَ أَهليهِم وأَموالهم فاكْتَفَأَها . وكَفَأَت الغَنَمُ في الشِّعْبِ أَي دخلتْ فيه . وأَكْفَأَها : أَدْخَلَها ، والظاهِر أَنَّ ذِكر الغَنَمِ مثالٌ ، فقال ذلك لجميع الماشِية . وكَفَأَ فُلاناً : طَرَدَه ، والذي في اللسان : وكَفَأَ الإبلَ والخَيْلَ : طَرَدَها . وكَفَأَ القومُ عن الشيء انصرفوا عنه ورجعوا ، ويقال : كانَ النَّاسُ مُجتمِعينَ فانْكَفَئوا وانْكَفَتوا إِذا انْهَزَموا . وأَكْفَأَ في سَيْرِه عن القَصْدِ : جارَ ( * ) . وأَكْفَأَ وكَفَأَ : مالَ كانْكَفَأَ وكَفَأَ وأَكْفَأَ : أَمالَ وقلَبَ ( 2 ) ، قال ابنُ الأَثير : وكلُّ شيءٍ أَمَلْته فقد كَفَأْتَهُ ، وعن الكسائيّ : أَكْفَأَ الشيءَ أَماله ، لُغَيَّةٌ ، وأَباها الأَصمَعِيّ ، ويقال : أَكْفَأْتُ القَوْسَ إِذا أَملتَ رأْسَها ولم تنصِبْها نَصْباً ( 3 ) حين ترمي عنها ، وقال بعض : حين ترمي عليها ، قال ذو الرُّمَّة : قَطَعْتُ بها أَرْضاً تَرَى وَجْهَ رَكْبِها * إِذا ما عَلَوْها مُكْفَأً غيرَ ساجِعٍ أَي مُمالاً غيرَ مُستقيمٍ ، والساجِعُ القاصد : المُستوي المُستقيم . والمُكْفَأُ : الجائر ، يعني جائراً غير قاصِد ، ومنه السَّجْعُ في القَوْلِ . وفي حديث الهرَّة أَنَّه كانَ ( 4 ) يُكْفِئُ لها الإناءَ ، أَي يُميله لتشرب منه بسهولة . وفي حديث الفَرَعَةِ : خَيْرٌ من أَن تَذْبَحه يَلْصَقُ لَحْمُه ( 5 ) بوَبَرِهِ وتُكْفُئُ إناءَك وقوله ناقتك أي تكب إناءك لأنَّه لا يبقى لك لَبَنٌ تحلُبُه فيه ، وتُولِه ناقَتَكَ ، أَي تجعلها والِهَةً بذبْحِك وَلَدها . ومُكْفِئُ الظُّعْنِ : آخر أيَّام العجوز . وأَكْفَأَ في الشِّعرِ إكْفاءً : خالَفَ بين ضُروب إعراب القَوافي ( 6 ) التي هي أَواخرُ القصيدة ، وهو المُخالفَةُ بين حركات الرَّوِيِّ رَفْعاً ونَصْباً وجَرًّا ، أَو خالفَ بين هِجائِها أَي القَوافي ، فلا يلزَم حَرْفاً واحداً ، تقارَبَتْ مخارِجُ الحُروف أَو تباعَدَتْ ، على ما جرى عليه الجوهريّ ، ومثله بأن يجعل بعضُها ميماً وبعضُها طاءً ، لكن قد عابَ ذلك عليه ابن بَرِّيّ . مِثالُ الأَوَّلِ : بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شيءٌ هَيِّنُ * المَنْطِقُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمُ ومثال الثاني : خَليلَيَّ سِيرا واتْرُكَا الرَّحْلَ إنَّني * بمَهْلَكَةٍ والعاقِباتُ تَدورُ مع قوله : فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَهُ قال قائِلٌ * لمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ وقال بعضهم : الإكْفاءُ في الشِّعر هو ( 7 ) التعاقُب بين الرَّاء واللام والنون .

--> ( 1 ) اللسان : وكفأ الإبل : طردها واكتفأها . ( * ) في القاموس : جاروا . ( 2 ) عن القاموس . ( 3 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : حتى . ( 4 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وتلصق هكذا بخطه والذي في النهاية بدون واو . ا ه‍ . ( 6 ) اللسان : قوافيه . ( 7 ) اللسان : هو المعاقبة بين الراء واللام ، والنون والميم .