مرتضى الزبيدي

221

تاج العروس

كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَني شَليلٍ * إِذا هَبَّتْ لِقارِئها الرِّياحُ أَي لوقت هُبوبِها وشدَّتها وشِدَّة بَرْدِها ، والعَقرُ موضعٌ ، وشليلٌ ( 1 ) : جَدُّ جَرير بن عبد الله البَجَليّ ، ويقال : هذا وقتُ قارِئِ الرِّيح لوقتِ هُبوبها ، وهو من باب الكاهل والغارب ، وقد يكون على طرح الزائد . وأقرَأَ من سَفره : رَجَع إلى وطنه وأقْرَأَ أمْرُكَ : دَنا وفي الصحاح : أقْرَأت حاجتُه ( 2 ) : دَنَتْ وأقرأ حاجتَه : أخَّرَ ويقال : أعَتَّمْتَ قِراكَ ( 3 ) أو أقْرَأْتَهُ ، أَي أخَّرته وحَبَسْته وقيل : اسْتَأخَرَ ، وظن شيخنا أنه من أقرَأَتِ النجومُ إِذا تأخَّرَ مَطَرُها فَورَّكَ على المُصنِّف ، وليس كذلك وأقْرأَ النَّجْمُ غابَ أو حانَ مَغيبُه ، ويقال أقرَأت النجومُ : تأخَّرَ مَطَرُها ، وأقرأَ الرجلُ من سفره : انصَرَف منه إلى وطنه وأقرأَ : تَنَسَّكَ ، كَتَقرَّأَ تَقَرُّؤًا ، وكذلك قَرَأ ثُلاثيًّا . وقَرَأَتِ الناقةُ والشاةُ : حَمَلَتْ وناقةٌ قارِئٌ ، بغير هاء ، وما قرَأَتْ سَلاً قَطُّ : ما حَمَلَتْ مَلْقوحاً ، وقال اللِّحيانيُّ : معناه . ما طَرَحَتْ ، وروى الأزهريّ عن أَبِي الهيثم أنه قال : يقال : ما قَرأتِ الناقةُ سَلاً قَطُّ ، وما قرأَتْ مَلْقوحاً ( 4 ) ، قال بعضهم : لم تَحملْ في رَحِمِها ولداً قطُّ ، أَي لم تحمل ، وعن ابن شُميلٍ : ضَربَ الفَحلُ الناقةَ على غير قُرْءٍ ، وقُرْءُ الناقة : ضَبَعَتُها ، وهذه ناقةٌ قارِيٌّ وهذه نوقٌ قَوارِئٌ ، وهو من أقرأَت ( 5 ) المَرْأة ، إِلاَّ أنه يقال في المرأة بالألف ، وفي الناقة بغير ألف . وقَرَأَ الشيءَ : جَمَعَه وضَمَّه بعضَه إلى بعضٍ ، وقرأتُ الشيءَ قُرْآناً : جَمعْتُه وضمَمْتُ بعضَه إلى بعضٍ ، ومنه قولهم : ما قرأَت هذه الناقة سَلاً قطُّ وما قَرَأت جَنيناً قطُّ ، أَي لم تَضُمَّ ( 6 ) رَحِمُها على وَلَدٍ ، قال عمرو بن كلثومٍ : ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ * هِجانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنينا قال أكثر الناس : معناه : لم تَجْمَعْ جَنيناً ، أَي لم يَضُمَّ ( 7 ) رحمها على الجَنين ، وفيه قولٌ آخرُ لم تقرأُ جَنينا أَي لم تُلْقِه ، ومعنى " قَرَأْتَ القُرآنَ " ( 8 ) لَفَظتَ به مَجموعاً ، أَي ألقيته ، وهو أحد قولَي قُطرُبٍ . وقال أَبو إسحاق الزجّاج في تفسيره : يُسمَّى كَلامُ الله تعالى الذي أنزله على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم كِتاباً وقُرآناً وفُرْقاناً ، ومعنى القرآن الجَمعُ ، وسمِّي قرآناً ، لأنه يجمعُ السُّوَرَ فَيَضُمُّها ، وقوله تعالى " إنَّ عَلينا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ " ( 9 ) أَي جَمعَهُ وقراءتَه . " فإذا قرأناه فاتبع قرانه " أي قراءته ( 9 ) . قال ابن عبَّاسٍ : فإذا بَيَّنَّاهُ لك بالقراءة فاعْمل بما بَيَّنَّاه لك ، ورُوي عن الشافعيّ رضي الله عنه أنه قرأَ القرآن على إسماعيل بن قُسطنطين ، وكان يقول : القُرانُ اسمٌ وليس بمهموزٍ ولم يُؤْخذ من قَرَأْتُ ، ولكنه اسمٌ لكتاب الله ، مثل التوراة والإنجيل ، ويَهمزُ قَرأْتُ ولا يُهمز القُران ، وقال أَبو بكر بن مجاهدٍ المُقرئُ : كانَ أَبو عمرو بن العلاء لا يهمز القُرانَ ، وكان يَقْرَؤُه كما روى عن ابن كثيرٍ ، وقال ابن الأثير : تكرَّر في الحديث ذكر القراءة والاقتراء والقارئِ والقرآن ، والأصل في هذه اللفظة الجمعُ ، وكلُّ شيءٍ جَمعته فقد قَرَأْتَه ، وسمِّيَ القرآنَ لأنه جَمَع القصص والأمر والنَّهي والوعد والوعيد والآيات والسُّوَر بَعضها إلى بعضٍ ، وهو مصدرٌ كالغُفران ( 10 ) ، قال وقد يُطلق على الصَّلاة ، لأن فيها قِراءةً ، من تسمية الشيء ببعضه ( 11 ) ، وعلى القراءة نفسها ، يقال قَرَأَ يَقْرَأُ ( 12 ) قُرْآناً . وقد تُحذف الهمزة تَخفيفاً ، فيقال قُرانٌ وقَرَيْتُ وقارٍ ، ونحو ذلك من التصريف . وقَرَأَت الحامِلُ وفي بعض النُّسخ الناقَةُ ، أَي وَلَدَتْ وظاهره شُمولُه الآدَميِّينَ . والمُقَرَّأَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ هي التي يُنْتَظَرُ بها انقِضاءُ أَقْرائِها

--> ( 1 ) في اللسان : شليل بالتصغير . ( 2 ) اللسان : أم . ( 3 ) اللسان : أي أحبسته وأخرته . ( 4 ) زيد في اللسان : قط . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل : أقراء . ( 6 ) اللسان ، يضطم . ( 7 ) سورة النحل الآية 98 . ( 8 ) سورة القيامة الآية 17 . ( 9 ) سورة القيامة الآية 18 . ( 10 ) في النهاية واللسان : كالغفران والكفران . ( 11 ) في النهاية : قراءة ، تسمية للشيء ببعضه . ( 12 ) كذا بالأصل ، والعبارة في النهاية : قرأ يقرأ قراء وقرآنا ، والاقتراء افتعال من القراءة .