مرتضى الزبيدي
218
تاج العروس
الرجال وهم قِنْدَأْوُونَ وقيل : هو الكبير العظيم الرأسِ الصغيرُ الجِسمِ المَهزولُ . والقِنْدَأْوُ أيضاً : الجَريءُ المُقْدِمُ ، التمثيلُ لسيبويه ، والتفسير للسيرافي . والقَصيرُ ( 1 ) العُنُق الشديدُ الرأسِ قاله الليث وقيل : هو الخَفيف ، والصُّلْبُ وقد همز الليثُ : جَمَلٌ قِنْدَأوٌ وسِنْدَأوٌ ، واحتجّ بأنه لم يَجيءْ بِناءٌ على لفظِ قِنْدَأْوٍ إِلاَّ وثانيه نونٌ ، فلما لم يَجيءْ هذا البناءُ بغيرِ نونٍ عَلِمنا أنّ النونَ زائدةٌ فيها ، كالقِنْدَأْوَةِ بالهاء في الكُلِّ مما ذكر ، وفي عبارته هذه تَسامحٌ ، فإن الصحيح أن السَّيِّئَ الخُلُقِ والغِذاءِ والخَفيف يقال فيها بالوَجْهين ، وأما ما عدا ذلك فالثابت فيه القِنْدَأْوُ فقط ، وأكثرُ ما يوصَف به الجَمَلُ ، يقال جَملُ قِنْدَأْوٌ أَي صُلْبٌ ، وناقة قِنْدَأْوَة جَريّة ( 2 ) قال شَمِرٌ : يُهمز ولا يُهمز والجَرْيُ هو السُّرْعة ، وقد قال في عبارة والجَريءُ المُقْدم ، فلا يقال إن المصنف غَفَلَ عما في الصحاح ناقة قِنْدَأْوَةٌ : سريعةٌ ، كما زعمه شيخنا ووَهِم أَبو نصرٍ الجوهريُّ فذكره في حرف الدال المهملة ، بناءً على أن الهمزة والواو زائدتان ، كما تقدم ، وهو مذهبُ ابن عُصفور ، وأنت خبيرٌ بأنَّ مثل هذا لا يُعَدُّ وَهَماً ، فلْيُتأمَّلْ . [ قرأ ] : القُرْآن هو التنزيل العزيزُ ، أَي المَقروءُ المكتوب في المَصاحف ، وإنما قُدِّم على ما هو أبْسَطُ منه لشرفه . قَرَأَه وقرأَ به بزيادة الباء كقوله تعالى " تُنْبِتُ بالدُّهْنِ " ( 3 ) وقوله تعالى " يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يُذهبُ بالأبصارِ " ( 4 ) أَي تُنبِت الدُّهْنَ ويُذهبُ الأبصار وقال الشاعر : هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبَّاتُ أخْمِرَةٍ * سودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ كنَصَرَه عن الزجاجي ، كذا في لسان العرب ، فلا يقال أنكرها الجماهير ولم يذكرها أحدٌ في المشاهير كما زعمه شيخنا ومَنَعَه ، قَرْءاً عن اللّحيانيّ وقِراءةً ككِتابةٍ وقُرآناً كعُثْمان فهو قارِئٌ اسم فاعل من قومٍ قَرَأَةٍ كَكَتبةٍ في كاتبٍ وقُرَّاءٍ كعُذَّالٍ في عاذلٍ وهما جَمْعانِ مُكَسَّرانِ وقارِئينَ جمع مذكر سالم : تَلاهُ ، تَفْسيرٌ لِقَرأَ وما بعده ، ثم إن التِّلاوةَ إمَّا مُرادِفٌ للقراءة ، كما يُفْهم من صَنيع المُؤَلِّف في المعتلّ ، وقيل : إن الأصل في تَلا معنى تَبِعَ ثمَّ كَثُر كاقْتَرَأه افتَعَل من القراءة يقال اقْتَرَأْتُ ، في الشعر وأقْرَأْتُه أنا وأقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إقراءً ، ومنه قيل : فلانٌ المُقْرِئُ ، قال سيبويه : قَرأَ واقترأَ ( 5 ) بمعنًى ، بِمنزلةِ عَلا قِرْنه واستعْلاهُ وصَحيفةٌ مَقْروءةٌ كمَفعولة ، لا يُجيز الكسائيُّ والفرَّاء غيرَ ذلك ، وهو القياس ومَقْرُوَّةٌ كمَدْعُوَّة ، بقلبِ الهمزةِ واواً ، ومَقْرِيَّةٌ كمَرْمِيَّةٌ ، بإبدال الهمزة ياءً ، كذا هو مضبوطٌ في النُّسخ ، وفي بعضها مَقْرِئَة كمَفْعِلَةٍ ، وهو نادرٌ إِلاَّ في لغةِ من قال : قَرِئْتُ . وقَرَأْتُ الكِتابة ( 6 ) قِراءةً وقُرْآناً ، ومنه سُمِّيَ القُرْآنُ ، كذا في الصحاح ، وسيأتي ما فيه من الكلام ، وفي الحديث " أقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ " قال ابن كثيرٍ ( 7 ) قيل : أرادَ : من جماعةٍ مَخصوصين ، أو في وقتٍ من الأوقاتِ ، فإن غيرَه [ كان ] ( 8 ) أَقرَأُ منه ، قال : ويجوز أن يُريد به أكثرهم قِراءةً ، ويجوز أن يكون عامًّا وأنه أقْرَأُ أصحابِه ( 9 ) أَي أتْقَنُ للقُرآن وأحفظُ . وقارَأَهُ مُقارَأَةً وقِراءً كَقِتالٍ : دارَسَه . واسْتَقْرَأَه : طَلَب إليه أن يَقْرأَ . وفي حديث أُبيٍّ في سورَةِ الأحزاب : إن كنَتْ لَتُقارِئُ سورَةَ البَقَرَة ، أو هي أطوَلُ . أَي تُجاريها مَدى طولِها في القِراءةِ ، أو أنّ قارِئَها لَيُساوي قارِئُ البَقَرَة في زمنِ قِرائتها ، وهي مُفاعلةٌ من القِراءة . قال الخطَّابيّ : هكذا رواه ابن هاشمٍ ( 10 ) ، وأكثرُ الرِّوايات : إن كانت لَتُوازي . والقَرَّاءُ ، كَكَتَّانٍ : الحَسَنُ القِراءةِ ج قَرَّاءونَ ، ولا يُكَسَّر أَي لا يُجمع جَمعَ تكسير والقُرَّاءُ كَرُمَّانٍ : الناسك المُتَعَبِّد مثل حُسَّانٍ وجُمَّالِ ، قال شيخنا : قال الجوهريُّ : قال الفرَّاء : وأنشدني أَبو صَدَقَة الدُّبَيْريُّ :
--> ( 1 ) اللسان : الصغير . ( 2 ) في اللسان : " وناقة قندأوة جريئة " وفي هامشه : قوله : " ناقة قندأوة جريئة " كذا هو في المحكم والتهذيب بهمزة بعد الياء ، فهو من الجراءة لا من الجري " . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية 20 . ( 4 ) سورة النور الآية 453 . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل : وأقرأ . ( 6 ) اللسان : الكتاب . ( 7 ) عن اللسان ، والحديث في النهاية لابن الأثير ( قرأ ) . ( 8 ) زيادة عن النهاية . ( 9 ) قال الهروي في غريبه : و " يجوز أن يحمل " أقرأ " على قاري ، والتقدير قارئ من أمتي أبي ، قال اللغويون : الله أكبر ، بمعنى كبير " . ( 10 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : ابن هشام .