مرتضى الزبيدي

21

تاج العروس

الأحاديث الشريفة ، فلغة العرب لم تستقم إلا بلغة أفصحها النبي محمد ( ص ) خاصة فيما يتعلق بالقراءات . وفي تعليقاته ركز على الأصيل والدخيل في اللغة ، وفي السياق لم يترك ظاهر التضاد في اللفظ الواحد ، وهل يراد به معنى واحدا أو معنيين ، بل رأى أن السياق هو الذي يحدد المعنى . ومر على الترادف والمترادفات فحذفها لأنه اعتبر أن الترادف ليس دقيقا ، وأن الترادف غير حقيقي ، منطلقا أن بين كل كلمة وكلمة أخرى لا بد من اختلاف مهما كان ضئيلا أو ضيقا . توخى ابن منظور في جهده أمرين : التقصي والترتيب فبلغ في عمله مرتبة عليا ، فكان معجمه مجموعة من المعجمات : معجم للمفردات ، ومعجم للمعاني ، وآخر للأحاديث والروايات وغيرها . فاستحق بصدق الصفة الموسوعية حيث جاء شاملا تناول فيه فروع المعرفة بجهد فردي قد اقترب فيه من الموسوعات الحديثة ذات الجهد الجماعي . القاموس المحيط : مؤلفه مجد الدين ، محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزآبادي ، وبعضهم سماه : " القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من كلام العرب شماطيط " . ولد الفيروزآبادي ببلدة كار زين بفارس من أعمال شيراز سنة 729 ه ونشأ بها ، وقد حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، اعتنى به أبوه فأقرأه اللغة والأدب ثم أخذ به إلى مشاهير علماء شيراز . دفعه نهمه في العلم إلى ترك وطنه ، فرحل إلى العراق ثم الشام وسافر إلى بلاد الروم والهند واليمن وذهب إلى مكة مرارا وجاور بها وأقام بالمدينة وبالطائف ، وتلقى فيها العلم على أعظم العلماء في زمانه . وكان المجد موضع التجلة والتبجيل من الناس فما دخل بلدا إلا أكرمه أهله ، بل بالغ الملوك والحكام في تعظيمه ( 1 ) . ويقول الخزرجي بأنه كان شيخ عصره في الحديث والنحو اللغة والتاريخ والفقه ( 2 ) . وقال الكرماني : كان عديم النظير في زمانه نظما ونثرا بالفارسي والعربي ، جاب البلاد وسار إلى الجبال والوهاد ورحل وأطال النجعة واجتمع بمشايخ كثيرة عزيزة ، وعظم بالبلاد ( 3 ) .

--> ( 1 ) مقدمة الصحاح أحمد عطار ص 171 . ( 2 ) العقود اللؤلئية 2 / 286 . ( 3 ) الضوء اللامع 10 / 83 .