مرتضى الزبيدي

192

تاج العروس

هَوَى عَلَيْهِمْ مُصْبِئاً مُنْقَضَّا * فَغادَرَ الجَمْعَ به مُرْفَضَّا والتركيبُ يدلُّ على خُروجٍ وبُروز . ( صتأ ) : صَتَأَه كجَمَعَه مُتَعَدِّياً بنفسه ، قاله ابن سيده وصَتَأَ له متعدّياً باللام ، قاله الجوهريّ أَي صَمَدَ له عن ابن دريد ، قال شيخنا : وهذه النسخةُ مكتوبةٌ بالحُمْرة في أُصول القاموس ، بناءً على أنها ساقِطَةٌ في الصحاح ، وما رأيْنا نسخةً من نُسخه إِلاَّ وهي ثابتة فيها ، وكأنها سقَطَتْ من نُسخة المُؤلف انتهى ( 1 ) . [ صدأ ] الصُّدْأَةُ ، بالضم من شِياتِ المَعز والخيل وهي شُقْرَةٌ تَضْرِب إلى السُّواد الغالب وقد صَدِئَ الفَرَسُ والجَدْي يصْدَأُ ويصْدُؤُ كفَرِح وكَرُمَ الأوّل هو المشهور والمعروف ، والقياس لا يقتضي غيرَه ، لأن أفعال الألوان لا تكاد تخرج عن فَعِلَ كفرح ، وعليه اقتصر الجوهريّ وابن سيده وابن القوطيّة ، وابن القطَّاع مع كثرة جمعه للغرائب ، وابن طَريف ، وأما الثاني فليس بمعروف سماعاً ، ولا يقتضيه قِياسٌ ، قاله شيخنا . قلت : والذي في لسان العرب أن الفِعل منه على وجْهَين صَدِئَ يَصْدَأُ وأَصْدَأَ يُصْدِئُ أَي كفرِح وأفْعَلَ ( 2 ) ولم يتعرض له أحدٌ ، بل غَفل عنه شيخُنا مع سعة اطِّلاعه وهو أَي الفرسُ أو الجَدْيُ أصْدَأُ كأحمرَ ، وهي أي الأنثى صَدْآءُ كحَمراءَ ، وصَدِئَة ، كذا في المحكم ولسان العرب والصَّدَأُ مهموز مقصورٌ : الطَّبَعُ والدَّنَس يرْكَبانِ ( 3 ) الحَديدَ ، وقد صَدِئَ الحَديدُ ونحوه يَصْدَأُ صَدَأً وهو أَصْدَأُ : علاهُ أَي ركبه الطَّبَعُ بالتحريك وهو الوَسَخُ كالدَّنَس وصَدَأُ الحَديد : وسَخُه ، وفي الحديث إنّ هذه القُلوبَ تَصْدَأُ كما يَصْدَأُ الحَديدُ وهو أن يَركبها الرَّيْنُ بِمُباشرة المَعاصي والآثام ، فَيَذهب بِجَلائِه كما يَعلو الصَّدَأُ وَجْهَ المِرآة والسَّيْفِ ونَحوهِما . وصدِئَ الرجلُ كفرِحَ ، إِذا انْتَصَبَ فنَظَر . ويقال صَدَأَ المِرآةَ كَمَنَعَ وصَدَّأَها تَصْدِئَةً إِذا جَلاها ( 5 ) أَي أزال عنها الصَّدَأَ لِيَكْتَحِلَ به . ويقال : كَتيبةٌ صَدْأَى ( 6 ) وجَأْواءُ ( 7 ) إِذا عَليها وفي بعض النسخ : عِلْيَتُها مثل صَدَأ الحديد وفي بعض النسخ : عَلاها ورجُلٌ صَدَأٌ مُحرّكةً إِذا كانَ لَطيف الجِسْمِ . وأما ما ذُكر عن عمر رضي الله عنه أنه سأل الأُسْقُفَّ عن الخُلفاء ، فحدَّثه ، حتَّى انتهى إلى نَعْتِ الرَّابع منهم ، فقال : صَدَأٌ من حَديدٍ ، ويروي صَدَعٌ من حَديدٍ ، أرادَ دَوامَ لُبْس الحَديد لاتّصال الحُروبِ في أيَّام عليٍّ رضي الله عنه ، وما مُنِيَ به من مُقاتَلةِ الخَوارجِ والبُغاة ، ومُلابَسة الأمور المُشكِلة والخُطوب المُعْضلة ، ولذلك قال عمر رضي الله عنه : واذَفْراه تَضَجُّراً من ذلك واستفحاشاً . ورواه أَبو عبيدٍ غير مهموز ، كأنَّ الصَّدأَ لغةٌ في الصَّدَع ، وهو اللطيفُ الجسمِ ، أراد أن عليًّا خفيفُ الجسمِ يَخِفُّ إلى الحُروب ولا يَكْسَلِ لِشدَّة بأسِه وشَجاعته . قال : والصَّدَأُ أشبهُ بالمعنى ، لأن الصدَأَ له ذَفَرٌ ، ولذلك قال عمر : واذَفْراه ، وهو حِدَّةُ رائحةِ الشيءِ خَبيثاً كانَ أو طَيِّباً ( 8 ) . قال الأزهريّ : والذي ذهب إليه شَمِرٌ معناه حَسَنٌ : أراد أنه - يعني عليًّا - خَفيفٌ يَخِفُّ إلى الحرب فلا يكسل وهو حَديدٌ لِشِدَّةِ بأسِه وشَجاعته ، قال الله عزّ وجَلَّ " وأنْزَلْنا الحَديدَ فيه بأسٌ شَديدٌ " ( 9 ) . والصَّدْآءُ كَسلْسالٍ ويقال الصَّدَّاءُ بالتشديد كَكَتَّانٍ : رَكيَّةٌ قاله المُفضَّل أو عينٌ ، ما عندهم ( 10 ) أعْذَبُ منها أَي من مائها ومنه المَثَل الذي رواه المُنْذريُّ عن أَبِي الهيثم ماءٌ ولا كَصَدَّاءَ بالتشديد والمَدّ ، وذكر أن المثل لِقَذورَ ( 11 ) بنت

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وما رأينا الخ " قال الصاغاني في التكملة صتأ أهمله الجوهري ا ه‍ . فهذا يقوي صنيع القاموس . ( 2 ) بالأصل : " وأصدأ يصدأ أي كفرح وافتعل " وما أثبتناه عن اللسان . ( 3 ) اللسان : يركب . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي اللسان والنهاية " بجلائها " . ( 5 ) القاموس : جلا صدأها . ( 6 ) في اللسان : " صدآء " وهي كذلك في نسخة من القاموس . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " صأواء " . ( 8 ) اللسان : وادفراه وهو حدة الرائحة خبيثا كان أو طيبا . وأما الذفر . بالذال فهو النتن خاصة . كذا والصواب ما أثبت هنا وقوله الذفر بالذال النتن صوابه الذفر الدال ( 9 ) سورة الحديد الآية 25 . ( 10 ) عن القاموس ، وبالأصل " أو عين ماء " . ( 11 ) عن اللسان وبالأصل " قدور " وفي الكامل للمبرد 2 / 677 ابنة هانيء بن قبيصة .