مرتضى الزبيدي

164

تاج العروس

الهمزَ ، قال : والهمزة لا تُلقى إِلاَّ في الشِّعر ، وقد أَلقاها في هذا البيت ، ومعناه أنِّي فَزِعْتُ فطارَ قلبي فضَمُّوا بَعْضي إلى بعضٍ ، ومنه بالرِّفاءِ والبَنينَ ، انتهى . وقال في موضعٍ آخر : رَفَأ أَي تزوَّج ، وأَصلُ الرَّفْوِ الاجتماعُ والتلاؤُمُ ، ونقل شيخُنا عن كتاب الياقوتة ما نصّه : في رَفَأ لغتان لمعنَيَيْنِ ، فمن همز كانَ معناه الالتحام والاتِّفاق ، ومن لم يهمز كانَ معناه الهُدُوُّ والسُّكون ، انتهى . قلت : واختار هذا التفرقة ابن السكِّيت ، وقد تقدَّمت الإشارَةُ إليه ، وفي حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم أنَّه نهى أَن يُقالَ : بالرِّفاءِ والبَنينَ ، وإِنَّما نهى عنه كراهيةَ إحياءِ سُنَنِ الجاهلية . لأنَّه كانَ من عادتهم ، ولهذا سُنَّ فيه غيرُه ، وفي حديث شُرَيْحٍ ، قال له رجلٌ : قد تزوَّجت هذه المرأة ، قال : بالرِّفاءِ والبَنينَ . وفي حديث بعضهم أنَّه كانَ إِذا رَفَّأَ رجلاً قال : بارَكَ اللهُ عليك ، وبارك فيكَ ، وجمع بينَكُما في خَيْرٍ . ويُهمزُ الفِعْلُ ولا يهمز ، وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : كنتُ لك كأَبي زَرْعٍ [ لأُمِّ زَرْعٍ ] ( 1 ) في الأُلفَةِ والرِّفاءِ . واليَرْفَئِيُّ ، كاليَلْمَعِيِّ : المُنْتَزَعُ القلبِ فَزَعاً وخوفاً ، وهو أيضاً راعي الغَنَم وهو العبد الأَسود الآتي ذكره ، واليَرْفَئِيُّ في قولِ امرئِ القيسِ الظَّليمُ النَّافِرُ الفَزِعُ ، قال : كأَنِّي ورَحْلِي والقِرابَ ونُمْرُقِي * على يَرْفَئِيٍّ ذي زَوائِدَ نِقْنِقِ واليَرْفَئِيُّ : الظَّبيُ لنشاطه وتدارُكِ عَدْوِه ، والقَفوز أَي النفورُ المُوَلِّي هَرَباً واسمُ عبدٍ أَسوَدَ سِنْدِيٍّ ، قال الشاعر : كأَنَّه يَرْفَئِيٌّ باتَ في غَنَمٍ * مُسْتَوْهِلٍ في سَوادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوب ويَرْفَأُ كيَمْنَعُ : مولى عمر بن الخطَّابِ رضي الله عنه يقال إنَّه أَدركَ الجاهليَّة وحجَّ في عمر في خلافة أَبي بكرٍ رضي الله عنهما ، وله ذِكرٌ في الصَّحيحين ، وكان حاجِباً على بابه . والتركيب يدلُّ على مُوافقَةٍ وسُكونٍ ومُلاءَمَةٍ . [ رقأ ] : رَقَأَ الدَّمعَ ، كجعَلَ وكذا يَرْقَأُ رَقْأً بالفتح ورُقوءاً بالضَّمِّ : جفَّ أَي الدَّمع ، قاله ابن دُرُستَويه وأَبو عليٍّ القالي وسَكَن أَي العَرَقُ ( 2 ) ، فسَّره الجوهريّ وابنُ القوطيَّة ، وانقَطَعَ فيهما ، كذا في الفَصيح وأَرقأَهُ الله تعالى : سكَّنَه ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : فبِتُّ لَيْلَتي لا يَرْقَأُ لي دمعٌ . والرَّقوءُ ، كصبُورٍ : ما يُوضعُ على الدَّمِ ليَرْقِئَهُ مبنيًّا للمعلوم من باب الإفعال ، كذا في نسختنا ، وهو الصحيح ، وفي نسخةٍ ليَرْقَأَه ، ثلاثيًّا ، وهو خَطَأٌ ، أَي ليقطَعه ويُسكِّنَه وقولُ ( 3 ) أَكْثَمَ بالمثلَّثة ، ابنُ صَيْفِيٍّ أَحد حُكماءِ العرب وحُكَّامِها اختُلف في صُحْبته ، وفي شُروح الفَصيح أَنَّه قول قيسِ بن عاصمٍ المِنْقَرِيِّ في وصيَّةِ ولَدِهِ ، وهو صحابيٌّ اتّفاقاً ، وفي وصيَّة كتب بها إلى طَيِّئٍ : لا تَسُبُّوا الإبلَ فإنَّ فيها رَقوءَ الدَّمِ ومهْرَ الكريمَةِ وبأَلبانِها يُتْحَف الكَبيرُ ويُغَذَّى الصغيرُ ، ولو أنَّ الإبلَ كُلِّفَت الطَّحْنَ لطَحَنَتْ أَي أنَّها تُعطى في الدِّيَاتِ بدَلاً من القَوَدِ فتُحقَنُ بها الدِّماءَ ( 4 ) أَي يسكُن بها الدَّمُ ، وقال القزَّاز في جامع اللغة : أَي تُؤخذُ في الدِّيات فتمنَعُ القَتْلِ ، وقال مفضل الضبِّي : من اللاَّئِي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيباً * وتَرْقَأُ في مَعاقِلِها الدِّماءُ ( 5 ) وقال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ : يقال : لو لم يجعل الله في الإبلِ إِلاَّ رَقوءَ الدَّمِ لكانت عظيمةَ البَرَكةِ . قال أَبو زيد في نوادره : يعني أَنَّ الدِّماءَ تُرْقأُ بها ، أَي تُحبس ولا تُهَراقُ لأَنَّها تُعطى في الدِّيَات مكانَ الدَّمِ ، وقال أَبو جعفر : وقال بعض العرب : خَيْرُ أَموالِنا الإبلُ ، تُمْهَرُ بها النِّساءُ ، وتُحقنُ بها الدِّماءُ ، وقال غيره : إنَّ أَحقَّ مالٍ بالإيالَة لأَمْوالٌ تُرْقَأُ بها الدِّماءُ ، وتُمهر بها النِّساءُ ، أَلبانُها شِفاء ، وأَبوالُها دَواء ، ووَهِمَ الجوهريّ فقال : في الحديث ، أَي بل هو قَوْلُ أَكْثَمَ أَو قَيْسٍ . ثمَّ إنَّ المشهور من الخبرِ والحديث إطلاقُهما على ما يضاف إليه صلّى الله عليه وسلّم ، وإلى من دُونه من الصَّحابة والتابعين ، وقد عَرفت أَن قيساً صحابيٌّ . وأَكثمُ إن لم يكن صحابِيًّا فتابعيٌّ

--> ( 1 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 2 ) في المطبوعة الكويتية " العرق " خطأ ، وما أثبتناه يوافق ما في اللسان . ( 3 ) في نسخة للقاموس : وقال . ( 4 ) في القاموس : فتحقن الدماة . ( 5 ) البيت في تفاخر ص 40 ونسب إلى مسلم بن معبد الوالبي .