مرتضى الزبيدي
145
تاج العروس
ويقال للمَخْرَجِ : مَخْرُوؤَةٌ ومَخْرَأَةٌ وقال أَبو عُبَيد أَحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهَرَوِيُّ : الاسم من خَرِئَ : الخِراء ، بالكسر ، حَكاه عن الليثِ ، قال : وقال غيرُه : جمع الخِراء : خُرُوءٌ ، كذا في العُباب ، وقال شيخنا : وقيل : هو اسمٌ للمصادِر كالصِّيامِ اسمٌ للصَّوْمِ ، كما في المصباح ، وقيل هو مصدرٌ ، وقيل : هو جمعٌ لخَرْءٍ ، بالفتح ، كسَهْمٍ وسِهامٍ . * وممَّا يستدرك عليه : مَخْرَأٌ كمَفْعَل أَو كمُحْسِن جاءَ ذِكره في غزوة بدرٍ مقروناً بمسْلح ( 1 ) على وزنه ، يقال : إنَّهما جَبَلانِ بينهما القريَة ، المعروفة بالصَّفراءِ قُرْبَ بدرٍ . خسأ : خَسَأَ الكلبَ ، كمَنَعَ إذا طَرَده وأَبعده ، وقال الليث : زَجَره خَسْأً بفتح فسكون وخُسُوءاً كقُعُودٍ وخَسَأَ الكلبُ نفْسُه : بَعُدَ ، يتعدَّى ولا يتعدَّى كانْخَسَأَ وخَسِئَ مثل جَبَرْتُه فجَبَر ، ورجَعْته فرجَع ، وقال : كالكَلْبِ إنْ قيلَ لهُ اخْسَإِ انْخَسَأْ وأمَّا قولهم : اخْسَأْ إليكَ ، أَي اخْسَأْ عنِّي ، فهو من المجاز ، وقال الزَّجَّاجُ في قوله تعالى : " قالَ اخْسَئُوا فيها ولا تُكَلِّمونَ " ( 2 ) معناه تَباعُدُ سَخَطٍ ، وقال ابن إسحاق لبَكْر بن حَبيب ( 3 ) : ما أَلْحَنُ في شيء ، فقال : لا تَفعلْ ، فقال : فخُذْ [ علي ] ( 4 ) كَلمةً ، فقال : هذه واحدةٌ ، قل : كَلِمَهْ ، ومرَّت به سِنَّوْرَةٌ ، فقال لها : اخْسَأْ ( 5 ) ، فقال : أَخطَأْتَ ، إنما هو اخْسَئِي . ومن المجاز عن أَبِي زيدٍ خَسَأَ البَصَرُ خَسْأً وخُسوءاً أَي سَدِرَ وكَلَّ ، ومنه قوله تعالى " يَنْقَلِبَ إليكَ البَصَرُ خاسِئاً " ( 6 ) وقال الزجاج : أَي صاغِراً ، وقيل : مُبْعَداً ، أَو هو فاعِلٌ بمعنى مفعولٍ ، كقوله تعالى . " في عِيشَةٍ راضِيَةٍ " ( 7 ) أَي مرضِيَّة . والخاسئٌ من الكلاب والخنازير : المُبْعَد المَطرود الذي لا يُترك أن يَدْنو من النَّاسِ ، وكذلك من الشياطينِ . والخاسئٌ : الصاغرُ القَميءٌ . والخَسيءُ ، كأَميرٍ : الرديء من الصُّوف ، وبه صدَّر في العُباب . ومن المجاز : خاسَؤُوا وتَخَاسَئُوا إذا تَرامَوْا بينهم بالحجارةِ ، وكانت بينهم مُخاسَأَةٌ ، والتركيبُ يدلُّ على الإبعادِ . [ خطأ ] : الخَطْءُ بفتح فسكون مثل وَطْء ، وبه قرأَ عُبَيد بن عُمَير والخَطَأُ محركة والخَطَاءُ بالمدّ ، وبه قرأَ الحسن والسُّلَمي وإبراهيم والأَعمش في النِّساء ضدّ الصَّواب وقد أَخْطَأَ إخْطاءً على القياس ، وفي التنزيل " وليسَ عليكُمْ جُنَاحٌ فيما أَخْطَأْتُمْ به " ( 8 ) عدّاه بالباء لأنَّه في معنى عَثَرتم أَو غَلِطْتُم وقال رؤبة : يا رَبِّ إِنْ أَخْطَأْتُ أَو نَسيتُ * فأَنتَ لا تَنْسَى ولا تَمُوتُ وحكى أَبو عليٍّ الفارسيّ عن أَبي زيد : أَخْطَأَ خاطِئَةً جاءَ بالمصدر على لفظ فاعِلَةٍ ، كالعافِية والجازِية ، وهو مَثَلٌ من الثلاثيّ نادِرٌ ، ومن الرباعي أَكثرُ نُدْرَةً ، وفي التنزيل العزيز " والمُؤْتَفِكاتُ بالخَاطِئَةِ " ( 9 ) . وتَخَطَّأَ كأَخْطَأَ وخَطِئَ وقال أَبو عُبَيد : خَطِئَ وأَخْطَأَ لغتان بمعنًى واحدٍ ، وأَنشد لامرئ القيس : يا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْن كَاهِلاَ * القَاتِلينَ المَلِكَ الحُلاحِلاَ هند هي بنت ربيعة بن وهب ، كانت تحت حُجْر أَبِي امرِئ القيس ، فخلف عليها امرؤُ القيس ، أَي أَخْطَأَت الخيلُ بني كاهلٍ وأَوْقَعْن ببني كنانة ، قال الأَزهريُّ : ووجْهُ
--> ( 1 ) ذكر البكري : مسلح بضم أوله وإسكان ثانيه وكسر اللام جبل لبني النار وبني حراق . . . ولهم جبل آخر يقال له مخرىء وهما جبلا الصفراء ، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المرور عليهما في طريقه . . . في مسيره إلى بدر وسلك ذات اليمين . وفيه المسلح بكسر أوله وإسكان ثانيه وفتح اللام . منزل على أربعة أميال من مكة . ( معجم ما استعجم ) . ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 108 . ( 3 ) اللسان : ابن أبي إسحاق لبكير بن حبيب . ( 4 ) عن اللسان . ( 5 ) اللسان : اخسي . ( 6 ) سورة الملك الآية : 4 . ( 7 ) سورة الحاقة الآية 21 والقارعة الآية 7 . ( 8 ) سورة الأحزاب الآية 5 . ( 9 ) سورة الحاقة الآية 9 .