مرتضى الزبيدي

138

تاج العروس

كَذَوَائِبِ الحَفَإِ الرَّطيبِ غَطَا به ( 1 ) * غَيْلٌ ومَدَّ بجانِبَيْهِ الطُّحْلُبُ والواحدة حَفَأَةٌ واحْتَفَأَهُ : اقتلعه من منبِتِه ومنه قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين سُئل : متى تحِلُّ لنا المَيْتَة ؟ فقال : " ما لمْ تَصْطَبِحوا أَو تَغْتَبِقوا أَو تَحْتَفِئوا بها بَقْلاً فشَأْنكم بها " ( 2 ) قال الصاغاني : هذا التفسير على رواية من رَوى تَحْتَفِئوا بالحاء المهملة وبالهمز . قلت : وقد تقدم في جفأَ ما يقرب من ذلك ( 3 ) . [ حفسأ ] : الحَفَيْسَأُ ، كسَمَيْدَعٍ : القصيرُ اللئيمُ الخِلْقَةِ من الرجال ، قاله ابن السكيت ، ووَهِمَ الإمام أَبو نَصْرٍ هو الفارابي خال الجوهريّ . أَو هو الجوهريّ نفسه ، وقد تفنَّن في العبارة ، قاله شيخنا في إيراده في ح ف س وقد ذكره المصنّف هناك من غير تنبيه عليه ، وهو عجيب منه . [ حكأ ] : حَكَأَ العُقْدَةَ كمَنَعَ حَكْأً : شدَّها وأَحكمها كأَحْكَأَها إِحكاءً واحْتَكَأَها . قال عديُّ بنُ زيدٍ العباديُّ يصف جاريةً : أَجَلِ إنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُمْ * فوقَ من أَحْكَأَ صُلْباً بإِزارِ وقال شَمِر : أَحْكَأَتُ العقدَةَ : أَحكَمتها ، واحتكَأَت هي : اشتدَّت ، واحْتَكأَ العَقْدُ في عُنقه : نَشِبَ . والحُكْأَةُ ( 4 ) بالضَّمِّ كتُؤَدَةٍ وبُرادَةٍ : دُوَيْبَّةٌ ، أَو هي العَظايَةُ الضًّخمَةُ ، قال الأَصمَعِيّ : أَهل مكَّة حرَسها الله تعالى يُسمُّون العَظاية ( 5 ) الحُكَأَة مثل هُمَزة ، والجميع الحُكَأُ مقصوراً ، وقالت أُمُّ الهيثم : الحُكاءةُ ممدودة مهموزة ، وهي كما قالت ، كذا في العباب ، وفي حديث عَطاء أَنَّه سُئِل عن الحُكَأَة فقال : ما أُحِبُّ قتلَها ، وهي العَظاءة ، وقيل : ذَكَرُ الخَنافِسِ ، وقد يُقال بغير همز ، وإنَّما لم يجب قتلُها لأنَّها لا تُؤْذي ، قاله أَبو موسى . واحتكأَ الشيءُ في صدري : ثبت فلم أَشُكُّ فيه ، واحتكأَ الأَمرُ في نفسي : ثبت ، ويقال : سمعت أَحاديثَ وما احْتَكَأَ ( 6 ) في صدري منها شيء ، أَي ما تَخالَجَ . وفي النوادر : لو احْتَكَأَ لي أمري لفعلتُ كذا ، أَي لو بانَ لي أَمري في أوَّله ، كذا في اللسان . [ حلأ ] : الحُلاءة كبُرادَةٍ وحَلُوءٌ مثل صَبور : ما يُحَكُّ بين حَجَرَيْنِ ليُكْتَحَلُ به ، و ( 7 ) من ذلك حَلأَه كمَنَعَه إذا كَحَلَه به ، كأَحْلأَه ، قال أَبو زيد : أَحلأَت الرجُلَ ( 8 ) إِحلاءً إذا حَكَكْت له حُكاكَةَ حَجرَيْنِ فداوَى بحُكاكتهما عينَيْه إذا رَمِدَتا . وحَلأَه بالسَّوْط : جَلَده ، وبالسَّيف : ضَرَبه ، يقال حَلأْته عشرين سوطاً ومتَحْتُه ومَشَقْتُه ، بمعنى واحدٍ . وحَلأَ به الأرضَ : صَرَعه وضَرَبها به ، قال الأَزهري : والجيم لغةٌ . وحَلأَ المرأةَ : نَكَحَها مجاز من حَلأَ الجِلْدَ . وعن أَبِي زيد : حَلأَ فُلاناً كذا دِرْهَماً : أَعطاه إِيَّاه ، وحكى أَبو جعفر الرُّؤاسي : ما حَلِئْتُ منه بطائل ، كذا في التهذيب ، وحَلأَ الجِلْدَ يَحْلَؤُه حَلأً وحِلاءة ( 9 ) : قَشَرَه وبَشَرَه ومنه المثل : " حَلأَتْ حالِئَةٌ عن كُوعِها " لأنَّ المرأةَ ( 10 ) ربَّما استعجَلَتْ فقشَرَتْ كوعَها ، والمِحْلأَةُ : آلتُها ، وقيل في معنى المثل غير ذلك . وحَلأَ له حُلوءاً : حكَّهُ له حجراً على حَجَرٍ ، ثمَّ جعل الحُكاكَةُ على كفِّه وصَدَّأَ به المِرآةَ ثمَّ كَحَله بها ، قاله ابن السكيت . والحَلاءة ، كسَحَابةٍ : الأَرضُ الكثيرةُ الشجَرِ ، وقيل اسمُ أَرضٍ ، حكاه ابن دريد ، وليس بثَبْتٍ ، قاله الأَزهري ، وقيل : اسمُ ع شديد البَرْدِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ : ( 11 )

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل : " عضاهة " ونسب في مادة " غيل " إلى ساعدة بن جؤية الهذلي . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 218 الفائق ( حفأ ) . ( 3 ) ويستدرك على حفأ : والحفاء : مصدر الحافي : وحفيت شاربي إحفاء : أخذت منه . ( 4 ) اللسان : الحكأة هكذا ضبطت . ( 5 ) اللسان : العظاءة . ( 6 ) القاموس : " ما أحكأ " وما في الأصل هنا يتفق مع المجمل واللسان . ( 7 ) ليست الواو بالقاموس . ( 8 ) اللسان : للرجل . ( 9 ) اللسان : حليئة . وبهامشه : قوله " حلأ وحليئة " المصدر الثاني لم نره إلا في نسخة المحكم ورسمه يحتمل أن يكون حلئة كفرحة وحليئة كخطيئة . ورسم شارح القاموس له حلاءة مما لا يعول عليه ولا يلتفت إليه . ( 10 ) في اللسان : المرأة الصناع . والمثل يضرب في حذر الانسان على نفسه ومدافعه عنها وحضه على إصلاح شأنه . ( 11 ) المطبوعة المصرية : " العي " تحريف .