مرتضى الزبيدي

116

تاج العروس

شمر عن أَبِي عُبَيد ( 1 ) وبَكَأَتِ الناقَةُ تَبْكَأُ ، قال أَبو زيد : كلُّ ذلك مهموز بفتح فسكون ، قال سَلامة بن جَنْدَلٍ : وقالَ مَحْبِسُها أَدْنى لمَرْتَعِها * ولوْ نُفَادِي بِبَكْءٍ كلَّ مَحْلوبِ ( 2 ) وزاد أَبو زيد فيه : البُكْءُ بالضَّمِّ وبَكاءةً محرَّكةً ، كذا مضبوطٌ عندنا في النُّسخ ، وفي العُباب بالفتح والمدّ وبُكوءاً كقُعود ، وكلاهما مَصدر بَكُؤ بالضمّ ، وزاد أَبو زيد بُكاءً على وزن غُرابٍ ، وفي بعض النسخ بضمٍّ فسكون ، فهي أَي الناقة أَو الشاة بَكئ وبَكيئَةٌ بالهاء وبدونها ، أَي قلَّ لبَنُها ، وقيل : إذا انقطع ، وفي حديث عليٍّ " فقامَ إلى شاةٍ بَكئ فحَلَبَها " ، وفي حديث عمر أنَّه سأَل جَيْشاً : " هل يَثْبُتُ ( 3 ) لكم العَدُوُّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ بَكيئَةٍ ؟ فقالوا : نَعَمْ " . وقال أَبو مُكْعِتٍ ( 4 ) الأَسدِيُّ : فَلَيَضْرِبَنَّ المرءُ مفْرِقَ مالِه * ضَرْبَ الفَقارِ بمِعْوَلِ الجَزَّارِ ولَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَّ لِقاحُهُ * ويُعَلِّلَنَّ صَبِيُّهُ بِسَمارِ ( 5 ) ج بِكاءٌ وبَكايا ككِرامٍ وخَطايا الأخير على ترك الهمز . وقال الليث : البَكْءُ ( 6 ) نباتٌ كالجِرجيرِ كالبَكَا بالفتح مقصورةٌ معتلَّة عند بعضهم واحِدَتُها بهاءٍ . وفي العباب : التركيب يدُلُّ على نقصان الشيء وقِلَّتِه . * وممَّا يستدرك عليه : بَكَأَتْ ( 7 ) عَيني وعُيونٌ بِكاءٌ : قلَّ دَمْعُها . وأَيدٍ بِكاءٌ : قلَّ عطاؤُها . وأَبْكَأَ زيدٌ : صارَ ذا بُكاءٍ ( 8 ) وقلَّةِ خَيْرٍ . وقول الشاعر : ألا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلابِ تَلومُني * تَقولُ ألا قدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حالِبُهْ زعم أَبو رِياشٍ أنَّ معناه : وجَدَ الحالبُ الدَّرَّ بَكيئاً ، كما نقول : أَحْمَدَه : وجَدَه حَميداً ، وقال ابن سِيدَه : وقد يَجوز عندي أن تكون الهمزةُ لتعدِية الفعل ، أَي جَعله بَكيئاً ، غير أنِّي لم أسمع ذلك من أَحدٍ . وبَكُؤَ ( 9 ) الرجلُ بَكَاءةً فهو بَكئ من قوم بِكاءٍ . وفي رواية " نحن مَعاشِرَ الأَنبياءِ فينا بَكْءٌ " ( 10 ) أَي قلّة الكلام ، أَي إِلاَّ فيما يُحتاج إليه ، وبَكِئَ الرجلُ كفرِحَ : لم يُصِبْ حاجَته ، ويقال : رَكِيَّةٌ بَكِيَّة ، إذا نَضَب ماؤُها ، قُلبت هَمزتُها للاتباع . [ بوأ ] : بَاءَ إليه : رَجَعَ ، ومنه قوله تعالى : " وبَاءُوا بغَضَبٍ من اللهِ " قال الأَخفش : أَي رَجعوا ( 11 ) ، أَي صار عليهم أو انقَطَع ، وفي بعض النسخ بالواو بدل أَو بُؤْتُ إليه وأَبَأْتُهُ وهذه عن ثعلبٍ وبُؤْتُهُ عن الكِسائيّ ( 12 ) وهي قليلةٌ . والبَاءَةُ بالمدِّ والبَاءُ بحذف الهاء ، والباهَة ، بإبدال الهمزة هاءً ، والباهُ بالألف والهاء ، فهذه أَربعُ لغاتٍ بمعنى النِّكاح لغةٌ في البَاءَةِ ، وإنَّما سُمِّيَ به لأنَّ الرجلَ يَتَبَوَّأُ من أَهله ، أَي يستمكِنُ منها كما يتبوَّأُ ( 13 ) من دارِهِ ، كذا في العُباب وجامع القزَّاز والصِّحاح ، وجعل ابنُ قتيبةَ اللغة الأَخيرَةَ تَصحيفاً ، وفي الحديث : " من اسْتَطاعَ منكُمُ البَاءةَ فليَتَزَوَّج ، فإنَّه أغَضُّ للبَصَرِ وأَحصَنُ للفَرْجِ ، ومن لم يستَطِعْ فعليه بالصَّوْمِ فإنَّه لهُ وِجاءٌ " . وقال يصف الحِمار والأُتُنَ : يُعَرِّسُ أَبْكاراً بِها وعُنَّسَا * أَكْرَمُ عِرْسٍ باءةً إذْ أَعْرَسَا وقال ابن الأَنباريّ : يقال : فلانٌ حَريصٌ على البَاءِ

--> ( 1 ) زيد في اللسان : عن أبي عمرو . ( 2 ) ديوانه والمفضليات والمقاييس واللسان ( بكأ - عدا ) وفيها : يقال . . ولو تعادى ببكء . . " . ( 3 ) النهاية واللسان : ثبت . ( 4 ) بالأصل : " مكعب " ما أثبتناه عن هامش اللسان ( بكأ ) . ( 5 ) اللسان ( بكأ - أزل - سمر ) ، المجمل ، التكملة ( بكأ ) وفيها " فليأزلن " . ( 6 ) اللسان : البكء نبت كالجرجير ، واحدته بكاء . ( 7 ) الأساس : بكؤت . ( 8 ) الأساس : بكء . ( 9 ) اللسان : وبكأ . ( 10 ) اللسان : بكء وبكأ . ( 11 ) اللسان : رجعوا به . ( 12 ) اللسان : كأبأته . ( 13 ) النهاية : " منزله " قال : يقال فيه الباءة والباء وقد يقصر ، وهو من المباءة : المنزل ، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا .