السيد علي الحسيني الميلاني
91
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الغيرة في قلب عائشة ، الأمر الذي جعلها تحتال لضرتها هذه باتفاق مع بعض ضرائرها بالطريقة التي حكتها لنا الأحاديث الصحيحة . ومما يدل على صحة ما ذه بن ا إليه وبطلان مذهب الموسوي : عدم إنكار النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لفعلتهن هذه بادىء ذي بدء ، فلو كان ما وقع منهن مخالفة لنص أو معارضة له ، لما جاز له عليه الصّلاة والسلام إلاّ أن ينكر عليهن ذلك ، ومما يؤكّد صحة ما ذه بن ا إليه أن الآيات في أول سورة التحريم ما نزلت إلاّ بعد وقوع هذا الأمر ، حيث اقتضت إرادة اللّه أن يكون منهن ما يكون ، لتنزل هذه الآيات مبيّنة حكم تحريم الحلال ، سواء كان طعاماً أو غيره . وقد ترجم البخاري في صحيحه لهذا الحديث باباً فقال : « باب ما يكره من احتيال المرأة على الزوج والضرائر وما نزل على النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في ذلك » انظر كتاب الحيل ، باب 12 . وفي شرح هذا الباب قال ابن حجر في الفتح : قال ابن المنير : إنما ساغ لهن أن يقلن : « أكلت مغافير » لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله : « لا » ، وأردن بذلك التعريض لا صريح الكذب . فهذا وجه الاحتيال التي قالت عائشة : « لتحتالن له » ولو كان كذباً محضاً لم يسم حيلة إذ لا شبهة لصاحبه . انظر الفتح 12 : 344 . في قصّة المغافير أقول : إنّ الإماميّة يحتجّون بأحاديث أهل السنّة لإثبات بطلان عقيدتهم في الصحابة وفي خصوص عائشة ، ولمّا كانت ظواهر ألفاظ الأحاديث حجةً فهم ملزمون لا محالة بها ، ولا فائدة في نزاعهم في دلالة الحديث ، بل عليهم الإذعان