السيد علي الحسيني الميلاني

90

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

رأسهم ، لأنّ ابن كثير يقول : وغار نساء رسول اللّه واشتدّ عليهنّ حين رزق منها الولد ( 1 ) - ، ثم يعتذر لها - بما اعتذرت هي - بغيرة النساء ؟ ! وهل مثل هذه المرأة لا يحملها « ما يحمل النساء من الغيرة » على إنكار « الوصية لعلي » ؟ قيل : 2 - أما استدلاله على أنها رضي اللّه عنها نزلت على حكم العاطفة بحديث المغافير . فجوابه : إن أهل السنة لا ينازعون في صحة الحديث بعد ثبوته في الصحاح وتخريج أعلام أهل العلم بالحديث له ، كالبخاري ومسلم وغيرهم من العلماء المعتبرين ، ولكن ينازعون في توظيف هذا الحديث ليكون دليلاً على عقيدة الرافضة في الصحابة عموماً وفي عائشة رضي اللّه عنها بشكل خاص ، كما ينازعون في حمل هذا الحديث وجعله مطعناً في عدالة أُم المؤمنين عائشة ، ثم تحميله من المعاني الفاسدة ما لا يحتمل جرياً وراء الأهواء . إن ما حدث من عائشة رضي اللّه عنها في هذا الحديث لم يكن سيراً وراء عاطفتها على حساب الحق ، ولم يكن تغليباً للعاطفة على نص شرعي ، سواء كان آية من كتاب اللّه أو حديثاً حفظته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أراد أن يصوّر الموسوي . بل إن ما حدث منها لهو أمر فطري عادي ، فعائشة وغيرها من أُمهات المؤمنين كغيرهن من النساء ، جبلن جميعاً على الغيرة ، لا سيما من الضرائر ، فتأخر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عند زوجه زينب أجج نار

--> ( 1 ) البداية والنهاية 5 : 304 .