السيد علي الحسيني الميلاني
84
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
عنها الوصية منه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم إلى علي » ثم تعرّض للحديث عن ابن أبي أوفى ، في أنه صلّى اللّه عليه وآله « أوصى بكتاب اللّه تعالى » ( قال ) : « وأنت تعلم أن قوله : أوصى بكتاب اللّه تعالى ، لا يتمّ معه قوله : لا ، في أوّل الحديث . . . فلا بدّ من تأويل قوله . . . » . ثم شرع في الجواب قال : « فالجواب عن أصل السؤال ينحصر في بحثين : البحث الأوّل : في إثبات مطلق الوصية منه صلّى اللّه عليه [ وآله ] . البحث الثاني : في إثبات مقيّدها ، أعني كونها إلى علي » . فأورد في البحث الأوّل طرفاً من وصايا رسول اللّه ثم قال : « ولعلّ من أنكر ذلك أراد أنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لم يوص على الوجه الذي يقع من غيره من تحرير أُمور في مكتوب ، كما أرشد إلى ذلك بقوله : ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلاّ ووصيته مكتوبة عنده . أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر . ولم يلتفت إلى أنّ رسول اللّه قد نجز أُموره قبل دنوّ الموت ، وكيف يظنّ برسول اللّه أن يترك الحالة الفضلى ؟ أعني تقديم التنجيز قبل هجوم الموت وبلوغها الحلقوم ، وقد أرشد إلى ذلك وكرّر وحذّر ، وهو أجدر الناس بالأخذ بما ندب إليه » ( قال ) : « نعم ، قد أراد أن يكتب لأُمّته مكتوباً عند موته يكون عصمةً لها عن الضلالة ، وجُنّة تدرء عنها ما تسبّب من المصائب الناشئِة عن اختلاف الأقوال ، فلم يُجب إلى ذلك ، وحيل بينه وبين ما هنالك ، ولهذا قال الحبر ابن عباس : الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه وبين كتابه ، كما ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري وغيره » . وأورد في البحث الثاني طرفاً من الأحاديث في أنّ عليّاً وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن أحمد بن حنبل وأبي القاسم البغوي وا بن جرير