السيد علي الحسيني الميلاني

83

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

رأيت النبي وإني لمسندته إلى صدري ، فدعا بالطشت فانحنث فمات فما شعرت ، فكيف أوصى إلى علي ؟ وما أدري في أي نواحي كلامها هذا أتكلّم ، وهو محلّ البحث من نواحي شتّى ، وليت أحداً يدري كيف يكون موته - بأبي وأُمي - وهو على الحال التي وصفتها ، دليلاً على أنّه لم يوص ، فهل كان من رأيها أنّ الوصيّة لا تصح إلاّ عند الموت ؟ كلاّ ، ولكن حجّة من يكابر الحقيقة داحضة كائناً من كان . . . » . وقد سبق السيَّد في هذا الكلام أحد علماء أهل السنّة الأعلام ، وهو قاضي القضاة الشوكاني ، إذ قال في رسالة كتبها في الجواب عن حديث عائشة وإنكارها الوصية لأمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ، ونفيها لا ينافي الوقوع ، وغاية ما في كلامها الإخبار بعدم علمها ، وقد علم غيرها ، ومن علم حجّة على من لم يعلم ، أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في الوقت الخاص نفيها في كلّ وقت » . وقد قدّم في هذه الرسالة قبل الشروع في الجواب مقدمة فيها مطلبان : الأوّل : قال : « ينبغي أن يعلم أن قول الصحابي ليس بحجة ، وأنّ المثبت أولى من النافي ، وأن من علم حجة على من لم يعلم ، وأنّ الموقوف لا يعارض المرفوع على فرض حجيّته » ( قال ) : « وهذه الأُمور قد قرّرت في الأُصول ، ونيطت بأدلّة تقصر عن نقضها أيدي الفحول وإن تبالغت في الطول » . والثاني : قال : « ويعلم ثانياً : إنّ أُمّ المؤمنين رضي اللّه عنها كانت تسارع إلى ردّ ما خالف اجتهادها ، وتبالغ في الإنكار على راويه ، كما يقع مثل ذلك لكثير من المجتهدين » ثم ذكر موارد من هذا القبيل ، وقع منها مع عمر وا بن ه وغيرهما من الصحابة ( قال ) : « ومن جملتها الواقعة المسؤول عنها ، أعني إنكارها رضي اللّه