السيد علي الحسيني الميلاني

71

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

خطّ الرجعة بهذا الرأي على أنفسهم ، فلا يقوم لهم بعده على ثبوت الشرع دليل ; لأنّ الاستدلال على ذلك بالأدلّة الشرعيّة دوري لا تتمّ به حجّة ، ولولا سلطان العقل لكان الاحتجاج بالنقل مصادرة ، بل لولا العقل ما عَبد اللّه عابد ، ولا عرفه من خَلقِه كلّهم واحد ، وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مظانّه من مؤلّفات علمائنا الأعلام . أمّا دعوى أُمّ المؤمنين بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضى وهو في صدرها ، فمعارضة بصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة . . وحسبك من طريق غيرهم : ما أخرجه ابن سعد ( 1 ) ، بالإسناد إلى عليّ ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه : ادعوا لي أخي . فأتيته فقال : ادن منّي . فدنوت منه فاستند إليّ ، فلم يزل مستنداً إليّ ، وإنّه ليكلّمني حتّى أنّ بعض ريقه ليصيبني ، ثمّ نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأخرج أبو نعيم في حليته ، وأبو أحمد الفرضي في نسخته ، وغير واحد من أصحاب السُنن ، عن عليّ ، قال : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يعني حينئذ - ألف باب ، كلّ باب يفتح ألف باب ( 2 ) . وكان عمر بن الخطّاب إذا سئل عن شيء يتعلّق ببعض هذه الشؤون لا يقول غير : سلوا عليّاً ; لكونه هو القائم بها ; فعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : إن كعب الأحبار سأل عمر فقال : ما كان آخر ما تكلّم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) في ص 263 ج 2 من الطبقات ، في باب : مَن قال : توفّي رسول اللّه وهو في حجر عليّ ، وهذا الحديث هو الحديث 18790 من الكنز في ص 253 ج 7 . ( 2 ) هذا هو الحديث 26372 من الكنز في ص 114 ج 13 .