السيد علي الحسيني الميلاني
68
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وإن أردت المزيد فاذكر نزولها على حكم العاطفة ; إذ قالت ( 1 ) لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي أجد منك ريح مغافير ; ليمتنع عن أكل العسل من بيت أُمّ المؤمنين زينب رضي اللّه عنها . . وإذا كان هذا الغرض التافه يبيح لها أن تحدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن نفسه بمثل هذا الحديث ، فمتى نركن إلى نفيها الوصاية إلى عليّ عليه السلام ؟ ! ولا تنسَ نزولها على حكم العاطفة يوم زُفّت أسماء بنت النعمان عروساً إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت لها ( 2 ) : إنّ النبيّ ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له : أعوذ باللّه منك . وغرضها من ذلك تنفير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عرسه ، وإسقاط هذه المؤمنة البائسة من نفسه . وكأنّ أُمّ المؤمنين تستبيح مثل هذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ترويجاً لغرضها حتّى لو كان تافهاً أو كان حراماً . وكلّفها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّةً بالاطّلاع على امرأة مخصوصة ; لتخبره عن حالها ، فأخبرته - إيثاراً لغرضها - بغير ما رأت ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ما أخرجه البخاري في تفسير سورة التحريم من صحيحه ص 483 ج 3 ; فراجع واعجب . . وهناك عدّة أحاديث عن عمر في أنّ المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول اللّه إنّما هما : عائشة وحفصة ، وثمّة حديث طويل كلّه من هذا القبيل . ( 2 ) في ما أخرجه الحاكم في ترجمة أسماء من صحيحه المستدرك ص 37 ج 4 ، وأخرجه ابن سعد في ترجمتها أيضاً ص 145 ج 8 من الطبقات . . . . والقضيّة مشهورة ، نقلها في ترجمة أسماء كلّ من صاحبي الاستيعاب والإصابة ، وأخرجها ابن جرير وغيره . ( 3 ) تفصيل هذه الواقعة في كتب السُنن والأخبار ; فراجع ص 418 ج 12 من كنز العمّال ، أو ص 161 ج 8 من طبقات ابن سعد حيث ترجم شراف بنت خليفة .