السيد علي الحسيني الميلاني

60

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

فدك بإيجاز ( 1 ) ، حتّى يتبيّن سقوط دفاعه عن إمامه ، الذي أغضب بضعة النبيّ وجعلها تدعو عليه بعد كلّ صلاة تصلّيها . . . فنقول : 1 - لا خلاف في أنّ فدكاً ممّا لم يوجف عليه بخَيل ولا ركاب ، ولذا كانت ملكاً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 - قد ثبت عندنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى فاطمة فدكاً ( 2 ) ، ولذا جاء في كلام مثل ابن حجر المكّي : « إنّ أبا بكر انتزع من فاطمة فدكاً » ( 3 ) ، وفي كلام التفتازاني في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكاً إلى بني الزهراء : « ثمّ ردّها عمر بن عبد العزيز أيّام خلافته إلى ما كانت عليه » ( 4 ) . 3 - إنّه على فرض ثبوت قوله صلّى اللّه عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورثّ . . . فالحديث لا يشمل فدكاً . 4 - وحينئذ نقول : بأيّ وجه انتزع أبو بكر فدكاً من الصدّيقة الطاهرة ؟ ! ثمّ نقول في خصوص الحديث المذكور : 1 - إنّه قد كذّب جماعة هذا الحديث ، وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام والعبّاس ; فقد أخرج مسلم بإسناده عن مالك بن أوس ، عن عمر ، أنّه قال لهما : « لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه ، فجئتما ، تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول اللّه لا نورّث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً

--> ( 1 ) بالاستفادة من رسالة لنا مفردة في الموضوع . ( 2 ) الدرّ المنثور 5 : 273 - 274 ، مجمع الزوائد 7 : 49 ، وغيرهما عن : البزّار ، وأبي يعلى ، وا بن أبي حاتم ، وا بن مردويه ، والحاكم ، والطبراني ، وا بن النجّار . ( 3 ) الصواعق المحرقة : 79 . ( 4 ) شرح المقاصد 5 : 279 .