السيد علي الحسيني الميلاني
47
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
فقالوا : لم نره أولى بها منّا ، وقد صنع ما صنع . قال : فإنّ الرجل أمّرني ، فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم له ، على أن أُصلّي بالناس حتّى يأتينا كتابه ( 1 ) . فوقفوا عليه وكتب . فلمّا استوثق لطلحة والزبير أمرهما ، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما أصحابهما ، قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأُقيمت الصلاة ، فتقدّم عثمان ليصلّي بهم ، فأخّره أصحاب طلحة والزبير وقدّموا الزبير ، فجاءت السبابجة - وهم الشرط حرس بيت المال - فأخّروا الزبير وقدّموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير فقدّموا الزبير وأخّروا عثمان . فلم يزالوا كذلك حتّى كادت الشمس أن تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتّقون اللّه يا أصحاب محمّد وقد طلعت الشمس ؟ ! فغلب الزبير فصلّى بالناس . فلمّا انصرف من صلاته صاح بأصحابه المتسلّحين : أن خذوا عثمان بن حنيف . فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلمّا أُسر ضُرِب ضرب الموت ، ونُتف حاجباه وأشفار عينيه ، وكلّ شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا السبابجة - وهم سبعون رجلاً - فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة ، فقالت لأبان بن عثمان : اخرج إليه فاضرب عنقه ; فإنّ الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله . فنادى عثمان : يا عائشة ! ويا طلحة ! ويا زبير ! إنّ أخي سهل بن حنيف
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 469 ، ( حوادث سنة 36 ) .