السيد علي الحسيني الميلاني
33
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
2 - لقد اتّهم الرافضة للمتقدّمين على أمير المؤمنين ، بالتعصّب والهوى ; لأنّهم يستدلّون بما رواه البخاري في فضل خديجة ، ويضربون عمّا رواه في فضل عائشة عرض الحائط . وهذا منه جهلٌ أو تجاهل بقواعد البحث وأُصول المناظرة ; لأنّ المفروض هو وثاقة البخاري وصحّة رواياته عند جمهور أهل السُنّة ، فلمّا يحتجّ الإمامي بحديث من هذا الكتاب ، يريد إلزام القوم بما التزموا به ، فلا يدلّ على قبول للبخاري وثقته برواياته حتّى يقال : « فلماذا لا يقول بفضل عائشة وقد أخرج البخاري أحاديث كثيرة في فضلها . . . ؟ » . 3 - لقد غفل أو تغافل عن أنّ للإماميّة منهجاً معيّناً في القول بفضل أحد والحبّ له ، أو الطعن فيه والبغض له ، وهذا المنهج مستمدّ من الكتاب العظيم والسُنّة الثابتة ، وعلى هذا الأساس تقول بأفضليّة سيّدتنا خديجة من سائر الأزواج ، وإن كان كونها أُمّاً لفاطمة بضعة النبيّ ، وجدّةً للحسنين سيّدي شباب أهل الجنّة فضلاً كبيراً لها . . وعلى هذا الأساس أيضاً تقول الإماميّة بأفضليّة أُمّ المؤمنين أُمّسلمة - بعد خديجة - مع عدم كونها أُمّاً أو جدّةً لأحد من أهل البيت ، بل وعدم كونها من بني هاشم ، الّذين هم أفضل الناس في قريش ، كما في الأحاديث المتواترة الثابتة . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أعلن أنّ بغض عليّ علامة النفاق ، وأنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة ، وقد قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى ) ( 1 ) ، كان المنطلق في عقيدة الإماميّة هو « الوحي » ، وكان ما جاء به هو « الأساس » عندهم للحبّ والبغض . . . ولا يهمّهم - بعد ذلك - السخط واللّغط من
--> ( 1 ) سورة النجم 53 : 3 - 4 .