السيد علي الحسيني الميلاني

329

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وأمّا أنّ أهل سنّة بني أميّة يقولون بكلّ ما كان عليه علي وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ولا يخالفونهم من أمر من الأُمور . . . فيكذبه كلّ من له أقلّ إلمام بهذه المسائل ، وكلام ابن تيميّة في غير موضع من منهاج السنّة صريح في خلافه ، وقد بيّنا ذلك في كتا بن ا ( دراسات في منهاج السنة ) . ثم إنّ الرافضة لخلافة الغاصبين كثيرون . . . لكنّ السيّد رحمه اللّه ذكر في هذه المراجعة تواتر مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، والخلط بين هذه الفرقة المحقّة وسائر الفرق هو من مناهج ابن تيمية في منهاجه . . . وعليه يسير النواصب وهم يعلمون بالحق أو لا يشعرون . . . وهذه الفرقة لا اختلاف بين علمائها في الإمامة أصلاً . . . وعلومها في الأُصول والفروع مستمدّة بالأسانيد المعتبرة من أهل البيت عليهم السلام وخاصّة من الامام السادس جعفر بن محمد الصادق ولذا سمّوا ب‍ « الجعفريّة » ، وقد أُسّس فقههم على دعائم ثابتة وقواعد متينة متخذة من الكتاب وسنّة النبي عن طريق العترة الطاهرة ، وليس كفقه سائر المذاهب ألمبنية على الظنون والقياسات والآراء والمصالح ، لأنّ السنّة عندهم قد دوّنت بعد قرن من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن الشيخين - وخاصةً عمر - منعا من أن يكتب الصحابة ما سمعوه من رسول اللّه من الأحكام والآداب والسنن ، فضاع الكثير منها ، فاضطرّوا إلى أن يفتوا بحسب ظنونهم ويفسّروا القرآن بحسب آرائهم . . . بخلاف أهل البيت عليهم السلام ، فإنّهم كتبوا وأمروا شيعتهم من الصحابة وغيرهم بأن يكتبوا . . . وهذا ما صرّح به ونص عليه علماء السنّة في كتبهم في علوم الحديث : قال السيوطي : « كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في