السيد علي الحسيني الميلاني
320
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وغيرهم . ومنهم من صنف على الأبو أب وعلى المسانيد معاً ، كأبي بكر بن أبي شيبة ، حتى جاء البخاري رحمه اللّه وصنف صحيحه ، وتبعه تلميذه الإمام مسلم ثم أصحاب السنن . فهذا هو تاريخ تدوين السنة كما أجمع على ذلك أهل العلم بالرواية والآثار ، فهل في هؤلاء الأعلام النبلاء رافضي واحد ؟ ! حاشا وكلاّ ، بل وأين كان رجال الرافضة عند حركة التدوين هذه ؟ ! وأين مؤلفاتهم التي لا يعرفها أحد إلاّ الرافضة حيث وجدوا . حادي عشر : أما قول الموسوي : أما علي وشيعته فقد تصدوا لذلك - أي تدوين العلم - في العصر الأول ، وأول شيء دوّنه أمير المؤمنين كتاب اللّه عز وجل ، فإنه بعد فراغه من تجهيز النبي آلى على نفسه أن لا يرتدي إلاّ للصلاة أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً . . . الخ . فجوابه من وجوه : 1 - لم يكن للإمام علي رضي اللّه عنه شيعة في تلك الفترة التي أشار إليها الموسوي - أعني الفترة التي أعقبت وفاة النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - حتى عام 30 ه حيث ظهرت الدعوة إلى مشايعته والأئمة من آل البيت في الكوفة على يد ( عبد اللّه بن سبأ اليهودي ) كما سبق بيانه ، فكيف يصح أن ينسب الموسوي لشيعة علي التصدي للتدوين والكتابة قبل وجودهم بعشرين سنة ؟ ! . 2 - إنه لو صحّ أن علياً دوّن القرآن وجمعه في تلك الفترة كما زعم الموسوي ، فليس له في هذا مزية ولا كبيرة فضل على غيره من إخوانه الصحابة الذين كانوا يحفظونه في صدورهم ، ويكتبونه عندهم بما تيسر لهم من أدوات الكتابة . وبجانب هذه الكثرة من الحفاظ ، كان هناك كتبة الوحي وقد أوصلهم الرواة إلى ثلاثة وأربعين كاتباً ، وكان من بينهم الصحابي الجليل ( زيد بن ثابت )