السيد علي الحسيني الميلاني
319
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
بتدوين هذه الآثار عن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، لأنهم حملتها من لدن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . ففي عهد الصحابة دوّن ( عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) الصحيفة الصادقة وكان ذلك بإذن من النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، كما كتب ( عبد اللّه بن عباس ) السنن والألواح . وأول من أمر بتدوينها عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، كما في الموطأ أنه كتب إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أو سنته فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم ، وذهاب العلماء . فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح ، وسعيد بن أبي عروبة ، وغيرهما ، وكانوا يصنفون كلّ باب على حدة ، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام ، فصنف الإمام مالك الموطأ ، وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ، ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم ، وفي مكة صنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وفي الشام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . وفي الكوفة أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثوري . وفي البصرة أبو سلمة داود بن سلمة بن دينار . ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم . إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم خاصة وذلك على رأس المائتين ، فصنف عبيد اللّه بن موسى العبسي الكوفي مسنداً . وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسنداً ، وصنف أسد بن موسى الأموي مسنداً ، وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسنداً ، ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم ، كالإمام أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة ،