السيد علي الحسيني الميلاني
309
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الظالمون ) . أما ما نقله الشهرستاني عن هشام من القول بإلهية علي ، فشئ يضحك الثكلى ، وهشام أجل من أن تنسب إليه هذه الخرافة والسخافة ، وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس اللّه عن الحلول ، وعلوّه عمّا يقوله الجاهلون ، وذاك كلامه في الإمامة والوصية بتفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على علي ، مصرحاً بأن علياً من جملة أُمته ورعيته ، وأنّه وصيه وخليفته ، وأنه من عباد اللّه المظلومين المقهورين العاجزين عن حفظ حقوقهم ، المضطرين إلى أن يضرعوا لخصومهم ، الخائفين المترقبين الذين لا ناصر لهم ولا معين . وكيف يشهد الشهرستاني لهشام بأنه صاحب غور في الأُصول وأنه لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة وأنه دون ما أظهره للعلاف من قوله له : فلم لا تقول إن اللّه جسم لا كالأجسام ، ثم ينسب إليه القول بأن علياً عليه السلام هو اللّه تعالى ، أليس هذا تناقضاً واضحاً ؟ وهل يليق بمثل هشام على غزارة فضله أن تنسب إليه الخرافات ؟ كلاّ ، لكن القوم أبو ا إلاّ الإرجاف حسداً وظلماً لأهل البيت ومن يرى رأيهم ، ولا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم . وقد كثر التأليف على عهد الكاظم ، والرضا ، والجواد ، والهادي ، والحسن الزكي العسكري ، عليهم السلام ، بما لا مزيد عليه ، وانتشرت الرواة عنهم وعن رجال الأئمة من آبائهم في الأمصار ، وحسروا للعلم عن ساعد الإجتهاد ، شمّروا عن ساق الكدّ والجدّ فخاضوا عباب العلوم ، وغاصوا على أسرارها ، وأحصوا مسائلها ، ومحّصوا حقائقها ، فلم يألوا في تدوين الفنون جهداً ، ولم يدّخروا في جمع أشتات المعارف وسعاً . قال المحقق في المعتبر أعلى اللّه مقامه : وكان من تلامذة الجواد عليه