السيد علي الحسيني الميلاني
307
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
على المتناول ، وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أُصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان ، وهي : الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها ، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها ، وفيه ستة عشر ألف ومئة وتسعة وتسعون حديثاً ، وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح الستة بأجمعها ، كما صرّح به الشهيد في الذكرى ( 1 ) ، وغير واحد من الأعلام . وألّف هشام بن الحكم من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كتباً كثيرة اشتهر منها تسعة وعشرون كتاباً ، رواها أصحابنا بأسانيدهم إليه ، وتفصيلها في كتا بن ا : مختصر الكلام في مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام ، وهي كتب ممتعة باهرة في وضوح بيانها ، وسطوع برهانها ، في الأُصول والفروع ، وفي التوحيد والفلسفة العقلية ، والرد على كلّ من الزنادقة ، والملاحدة ، والطبيعيين ، والقدرية ، والجبرية ، والغلاة في علي وأهل البيت ، وفي الرد على الخوارج والناصبة ، ومنكري الوصية إلى علي ومؤخريه ومحاربيه ، والقائلين بجواز تقديم المفضول وغير ذلك . وكان هشام من أعلم أهل القرن الثاني في علم الكلام ، والحكمة الإلهية ، وسائر العلوم العقلية والنقلية ، مبرزاً في الفقه والحديث ، مقدماً في التفسير وسائر العلوم والفنون ، وهو ممن فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب بالنظر ، يروي عن الصادق والكاظم ، وله عندهم جاه لا يحيط به الوصف ، وقد فاز منهم بثناء يسمو به في الملأ الأعلى قدره ، وكان في مبدأ أمره من الجهمية ، ثم لقي الصادق
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 59 .