السيد علي الحسيني الميلاني

305

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وهناك أبطال لم يدركوا الإمام زين العابدين ، وإنما فازوا بخدمة الباقرين الصادقين عليهما السلام . فمنهم : أبو القاسم بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير الأصغر ليث بن مراد البختري المرادي ، وأبو الحسن زرارة بن أعين ، وأبو جعفر محمد بن مسلم بن رباح الكوفي الطائفي الثقفي ، وجماعة من أعلام الهدى ومصابيح الدجى ، لا يسع المقام استقصاءهم . أما هؤلاء الأربعة ، فقد نالوا الزلفى وفازوا بالقدح المعلّى والمقام الأسمى ، حتى قال فيهم الصادق عليه السلام - وقد ذكرهم - : هؤلاء أمناء اللّه على حلاله وحرامه ، وقال : ما أجد أحداً أحيا ذكرنا إلاّ زرارة وأبو بصير ليث ومحمد بن مسلم وبريد ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، ثم قال : هؤلاء حفاظ الدين ، وأمناء أبي على حلال اللّه وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا ، والسابقون إلينا في الآخرة . وقال عليه السلام : بشّر المخبتين بالجنة ، ثم ذكر الأربعة ، وقال - في كلام طويل ذكرهم فيه - كان أبي ائتمنهم على حلال اللّه وحرامه ، وكانوا عيبة علمه ، وكذلك اليوم هم عندي مستودع سرّي ، وأصحاب أبي حقاً ، وهم نجوم شيعتي أحياء وأمواتاً ، بهم يكشف اللّه كلّ بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين ، وتأويل الغالين . اه - . إلى غير ذلك من كلماته الشريفة التي أثبتت لهم من الفضل والشرف والكرامة والولاية ، ما لاتسع بيانه عبارة . ومع ذلك ، فقد رماهم أعداء أهل البيت بكلّ إفك مبين ، كما فصّلناه في كتا بن ا مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الإسلام ، وليس ذلك بقادح في سموّ مقامهم ، وعظيم خطرهم عند اللّه ورسوله والمؤمنين ، كما أن حسدة الأنبياء ما زادوا أنبياء اللّه إلاّ رفعة ، ولا أثروا في شرائعهم إلاّ انتشاراً عند أهل الحق ،