السيد علي الحسيني الميلاني

30

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بكتمان الوصيّة ، ما جاء في آخرها من القول : ( . . . وسكت عن الثالثة ، أو قال : فنسيتها ) ، فسند السكوت والتعلّل بالنسيان - على حدّ تعبيره - للبخاري ومسلم وأصحاب السنن ، جهلاً منه أو تجاهلاً ، يدفعه إلى ذلك كلّه الحقد والتعصّب ، والحرص على الطعن بهؤلاء الأئمّة الأعلام ، ليسقط عدالتهم ويسهل عليه بعد ذلك ردّ كلّ رواية لهم . والحقيقة أنّ هذه العبارة التي اتّخذها الموسوي مطعناً وموطن اتّهام ، إنّما تعكس عدالة وضبط وأمانة الرواة أيّاً كانوا ، فعدالتهم وأمانتهم وضبطهم هو الذي منعهم من التقوّل على الرسول صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بلا علم ، وخوفهم من الوقوع بالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم هو الذي دفعهم إلى التوقّف عن ذكر الوصيّة الثالثة ، وهم غير ذاكرين لها ، لكن عين الموسوي عين سخط ، لا ترى إلاّ المساوئ ، وطبعه طبع عقرب لا يعرف إلاّ الأذى ، أتراه كيف حوّل الأمانة إلى خيانة ؟ تأمّل هذا تجده جليّاً . ثمّ إنّ الموسوي لام الرواة على نسيانهم ، وآخذهم على ذلك ، غير عالم أنّ النسيان من طبيعة الإنسان ، حتّى قيل : وما سمّي الإنسان إلاّ لنسيه * وما القلب إلاّ لأنّه يتقلّب وإنّ اللّه سبحانه لا يؤاخذ على النسيان ، وقد علّمنا أن ندعوه بذلك ( ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ( 1 ) . كما أنّ الموسوي اعتبر هذا النسيان متعمّداً عندما قال : « . . فزعموا أنّهم نسوها » .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 286 .