السيد علي الحسيني الميلاني
298
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
راشد الصنعاني باليمن ، ثم موطأ مالك . وعن مقدمة فتح الباري : أن الربيع بن صبيح أوّل من جمع ، وكان في آخر عصر التابعين ، وعلى كلّ ، فالإجماع منعقد على أنه ليس لهم في العصر الأول تأليف . أما علي وشيعته ، فقد تصدّوا لذلك في العصر الأوّل ، وأوّل شيء دوّنه أمير المؤمنين كتاب اللّه عز وجل ، فإنه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، آلى على نفسه أن لا يرتدي إلاّ للصلاة أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً على حسب النزول وأشار إلى عامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبّه على أسباب النزول في آياته البينات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات ، وكان ابن سيرين يقول ( 1 ) : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم . وقد عني غير واحد من قرّاء الصحابة بجمع القرآن ، غير أنه لم يتسنّ لهم أن يجمعوه على تنزيله ، ولم يودعوه شيئاً من الرموز التي سمعتها ، فإذن كان جمعه عليه السلام بالتفسير أشبه . وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألّف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة ، يتضمن أمثالاً وحكماً ، ومواعظ وعبراً ، وأخباراً ونوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وألّف بعده كتاباً في الديات وسمّاه بالصحيفة ، وقد أورده ابن سعد ( 2 ) في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً إلى أمير المؤمنين عليه السلام . ورأيت البخاري ومسلماً يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدّة
--> ( 1 ) فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه ، وغير واحد من الأعلام . ( 2 ) كذا ، والظاهر أنه تصحيف « ابن سعيد » وأنه : الشيخ يحيى بن سعيد الحلّي المتوفى سنة 690 في كتابه ( الجامع للشرائع ) وهو مطبوع .