السيد علي الحسيني الميلاني

28

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وممّا يؤكّد كذب الموسوي ، أنّ اتّهامه هذا ليس له أصل في كتاب معتبر أو رواية صحيحة . وهنا نسأل الرافضة - والموسوي واحد منهم - : إن كان ما تزعمونه حقّ ( 1 ) ، فلماذا سكت عليّ رضي اللّه عنه عن هذه الوصيّة التي تعزّز من موقفه وتمنحه الشرعيّة والحقّ في المطالبة بالخلافة ؟ فهل تراه سكت خوفاً وجبناً أمام سلطة أبي بكر وعمر ؟ أم أنّه سكت نفاقاً ؟ إنّكم أيّها الرافضة لا ترضون هذا لعليّ ولا تقولونه فيه ، وأهل السنّة يشاطرونكم الرأي في هذا ، فإذا اتّفقنا جميعاً على هذا الرأي ، فإنّ سكوت عليّ رضي اللّه عنه لا تفسير له إلاّ شيء واحد ، هو يقينه بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لم يوص له بخلافة أو إمارة ، كما صرّح بذلك رضي اللّه عنه يوم الجمل : « أيّها الناس ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لم يعهد إلينا في هذه الدنيا شيئاً » ، أخرجه الإمام أحمد ( 2 ) . والبيهقي في الدلائل ( 3 ) . وكان يكفي الإمام عليّ رضي اللّه عنه لو علم بهذه الوصيّة التي أنكرها عليه الشيخان أبي بكر وعمر ، أن يقول كلمة واحدة ليجد من حوله المؤيّدين والأنصار بالحقّ ، أو بغيره ; لتوفّر الدوافع آنذاك . كلّ هذا وغيره يثبت كذب الموسوي . الخامس : إنّ الموسوي اتّهم البخاري ومسلم بكتمان الوصيّة متعلّلين بالنسيان ، وكذا سائر أصحاب السنن والمسانيد . وجواب ذلك - وباللّه التوفيق - أن نقول : إنّ اتّهام الموسوي لأعلام أهل

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 184 / 923 . ( 3 ) دلائل النبوة 7 : 223 .