السيد علي الحسيني الميلاني

277

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وعند أوليائهم ، من عصر الصحابة إلى يومنا هذا ، وكان سلمان الفارسي يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إن وصيي ، وموضع سري ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني ، علي بن أبي طالب . وحدّث أبو أيوب الأنصاري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لفاطمة : أما علمت أن اللّه عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً ، ثم اطلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً . وحدّث بريدة فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لكلّ نبي وصيّ ووارث ، وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ( 1 ) . وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا حدّث عن الإمام الباقر عليه السلام يقول - كما في ترجمة جابر من ميزان الذهبي - : حدثني وصيي الأوصياء . وخطبت أم الخير بنت الحريش البارقية في صفين تحرّض أهل الكوفة على قتال معاوية خطبتها العصماء ، فكان مما قالت فيها : هلمّوا رحمكم اللّه إلى الإمام العادل ، والوصي الوفي ، والصديق الأكبر . إلى آخر كلامها ( 2 ) . هذا بعض ما أشاد السلف بذكر الوصية في خطبهم وحديثهم . ومن تتبع أحوالهم ، وجدهم يطلقون الوصي على أمير المؤمنين إطلاق الأسماء على مسميّاتها ، حتى قال صاحب تاج العروس في مادة الوصي ص 392 من الجزء العاشر من التاج : والوصي - كغني - : لقب علي رضي اللّه عنه . أما ما جاء من ذلك في شعرهم ، فلا يمكن أن يحصى في هذا الإملاء ، وإنّما

--> ( 1 ) حديث بريدة هذا ، وحديثا أبي أيوب وسلمان المتقدمان أوردناهما في المراجعة 68 . ( 2 ) أخرجه الإمام أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي في ص 54 من كتاب بلاغات النساء ، بسنده إلى الشعبي .