السيد علي الحسيني الميلاني
274
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
صدق ، فقال عمر : كان من رسول اللّه في أمره ذرو ( 1 ) من قول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع ( 2 ) في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعته من ذلك ، الحديث ( 3 ) . * وتحاورا مرّة ثالثة فقال : يا بن عباس ، ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ( قال ) فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته ، فقال : يا بن عباس ، ما أظنهم منعهم عنه إلاّ أنه استصغره قومه ، قال : فقلت له : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمره أن يأخذ براءة من صاحبك ، قال : فأعرض عني وأسرع ، فرجعت عنه ( 4 ) . وكم لحبر الأُمة ولسان الهاشميين وا بن عمّ رسول اللّه عبد اللّه بن العباس ، من أمثال هذه المواقف ، وقد مرّ عليك في المراجعة 26 احتجاجه على ذلك الرهط العاتي ببضع عشرة من خصائص علي في حديث طويل جليل ، قال فيه : وقال النبي ل بني عمّه ، أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبو ا ، وقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، فقال لعلي : أنت وليي في الدنيا والآخرة ( إلى أن قال ابن عباس ) : وخرج رسول اللّه في غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له علي :
--> ( 1 ) الذرو - بالكسر والضم - : المكان المرتفع والعلو مطلقاً ، والمعنى أنه كان من رسول اللّه في أمر علي علو من القول في الثناء عليه ، وهذا اعتراف من عمر كما لا يخفى . ( 2 ) هذا مأخوذ من قولهم ربع الرجل في هذا الحجر إذا رفعه بيده امتحاناً لقوته يريد أن النبي كان في ثنائه على علي بتلك الكلمات البليغة ، يمتحن الأمة في أنها هل تقبله خليفة أم لا . ( 3 ) اخرجه الإمام أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتابه تاريخ بغداد بسنده المعتبر إلى ابن عباس ، أورده علامة المعتزلة في أحوال عمر في شرح نهج البلاغة ص 20 ج 12 . ( 4 ) أورد هذه المحاورة أهل السير في أحوال عمر ، ونحن نقلناها من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ، فراجع ص 46 ج 12 .