السيد علي الحسيني الميلاني
263
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
المراجعة ( 102 ) - ( 108 ) الاحتجاجات قال السيّد : الناس كافّة يعلمون أنّ الإمام - وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم - لم يشهدوا البيعة ولا دخلوا السقيفة يومئذ ، وكانوا في معزل عنها وعن كلّ ما كان فيها ، منصرفين بكلّهم إلى خطبهم الفادح بوفاة رسول اللّه ، وقيامهم بالواجب من تجهيزه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يعنون بغير ذلك ، وما واروه في ضراحه الأقدس حتى أكمل أهل السقيفة أمرهم ، فأبرموا البيعة ، وأحكموا العقد ، وأجمعوا - أخذاً بالحزم - على منع كلّ قول أو فعل يوهن بيعتهم ، أو يخدش عقدهم ، أو يدخل التشويش والاضطراب على عامّتهم ، فأين كان الإمام عن السقيفة وعن بيعة الصدّيق ومبايعيه ليحتجّ عليهم ؟ وأنّى يتسنى الإحتجاج له أو لغيره بعد عقد البيعة ، وقد أخذ أولوا الأمر والنهي بالحزم ، وأعلن أولوا الحول والطول تلك الشدّة ، وهل يتسنّى في عصرنا الحاضر لأحد أن يقابل أهل السّلطة بما يرفع سلطتهم ويلغي دولتهم ؟ وهل يتركونه وشأنه لو أراد ذلك ؟ هيهات هيهات ، فقس الماضي على الحاضر ، فالناس ناس والزمان زمان . على أن عليّاً لم ير للاحتجاج عليهم يومئذ أثراً إلاّ الفتنة التي كان يؤثر ضياع حقه على حصولها في تلك الظروف ، إذ كان يخشى منها على بيضة الإسلام وكلمة التوحيد كما أوضحناه سابقاً حيث قلنا : إنه مني في تلك الأيام بما لم يمن