السيد علي الحسيني الميلاني
248
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وسبعين فرقة كلّها في النار إلا فرقة ( 1 ) . اه - . وقريب من هذه القضية ما أخرجه أصحاب السنن ( 2 ) عن علي ، قال : جاء النبي أناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا جيرانك وحلفاؤك ، وإن ناساً من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه ، إنما فرّوا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا . فقال لأبي بكر : ما تقول ؟ قال : صدقوا ، إنهم جيرانك ، قال : فتغيّر وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال لعمر : ما تقول ؟ قال : صدقوا ، إنهم لجيرانك وحلفاؤك ، فتغيّر وجه النبي فقال : يا معشر قريش ، واللّه ليبعثن اللّه عليكم رجلاً قد امتحن اللّه قلبه بالإيمان فيضربكم على الدين . فقال أبو بكر : أنا يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولكنه الذي يخصف النعل ، وكان أعطى علياً نعله يخصفها ( 3 ) . ردّ العذر قال السيّد : الأمر حقيقة في الوجوب ، فلا يتبادر إلى الأذهان منه سواه ، فحمله على الاستحباب مما لا يصح إلا بالقرينة ، ولا قرينة في المقام على ذلك ، بل القرائن تؤكد إرادة المعنى الحقيقي ، أعني الوجوب ، فأنعم النظر في تلك الأحاديث تجد
--> ( 1 ) فرقة وشيعة لفظان - بحساب الجمل - مترادفان ، لأن كلاًّ منهما 385 وهذا مما تتفأل به عوام تلك الفرقة . ( 2 ) كالامام أحمد في أواخر ص 251 من الجزء الأول من مسنده ، وسعيد بن منصور في سننه ، وا بن جرير في تهذيب الآثار ، وصححه ، ونقله عنهم جميعاً المتقي الهندي في ص 127 من الجزء الثالث عشر من كنز العمال . ( 3 ) المراجعات : 261 - 263 .